لا تزال صرخة شارل مالك في رسالتيه إلى الموارنة ماثلة في الأذهان: ماذا أنتم فاعلون بمسؤوليتكم تجاه لبنان؟ تكثر الآراء والكتابات حول فقدان الموارنة لرؤية فلسفية، وسياسية، واجتماعية، واقتصادية للمستقبل، وأنّهم يعيشون حالة انحطاط شامل تمنعهم حاليًّا من حمل أيّ مشروع متكامل يلتزمون تحقيقه على مدى الخمسين أو المئة سنة المقبلة. قد يكون في هذه المساءلات الكثير من الصحة، غير أنَّه علينا، وعند النظر إلى تاريخ الموارنة الممتدّ على مدى ألف وستمائة عام، أنْ ندرك بأنَّه لم يكن "تاريخًا سعيدًا" بالمطلق. فتاريخ الماورنة فيه الكثير من الاضطهادات والآلام والخيبات والنكبات،

 إلا أن الموارنة، ورغم كلّ ذلك، استحقوا البقاء والوجود حتى يومنا هذا. فما هو سرّ هذه الجماعة الصغيرة؟ قد نجد في قول الأسقف حميد-أنطون موراني بعض جواب على ذلك. ففي كتابه "الإنسان وفعل الروح" يقول موراني: "من تعقّب الروحانية المسيحية، والمارونية بالتحديد، رأى أن التاريخ يستند فيها إلى الإيمان بالله، إيمان موروث من الأجداد يقضي بالأمانة، إيمان يبدو غير مكترث بطوارئ التاريخ، بل على العكس هو مرتبط برسالة، إذن بنظرة نحو الممكنات الجديدة في التاريخ".

        وبقدر ما يحمل هذا القول من إطراء للروحانية المارونية، فإنَّه يحمل مسؤوليَّة خطيرة وتاريخيَّة. فالماروني ليس بهذا المستسلم لأحداث التاريخ، إنّه الفاعل دومًا رغم كل انسداد في الآفاق، إنّه الصابر على المصائب والآلام لكنّ بخلفيّة المتطلّع إلى "الممكنات الجديدة"، إلى المستقبل الواقعي والتجديدي في آن. فقوّة الموارنة ليست في خوفهم، ولا في انفصالهم عن طوارئ الزمن إنما في حملهم لرسالة ولرؤية ولمشروع، بحيث تتحول هزائمهم ونكباتهم والتحديات التي يواجهونها إلى نقطة بداية يجددون فيها تاريخهم وتاريخ محيطهم.

 

        لقد انتقينا في هذا المبحث محطات ثلاث بهدف إظهار عملية تبلور الشخصية المارونية وتطوّرها: تتمثّل الأولى بتأسيس دير مار مارون سنة 452، حيث كانت مهمة رهبانه الدفاع عن العقيدة الخلقيدونية، المحطة الثانية تتمثل بتوجه الموارنة النهائي للارتباط بروما وبأوروبا عقائديًّا وثقافيًّا وذلك خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، أما المحطة الثالثة فتتجسّد بتأسيس دولة لبنان الكبير سنة 1920، هذه اللحظة التي حقّق فيها الموارنة "حلمهم التاريخي"[1] كيانًا يحمل حلم بعض شعوب هذه المنطقة بالحريَّة والحداثة.

        طبعًا، لا نورد هذه المحطات لإطراء ما يصفه البعض بالشوفينية المارونية، ولا للتأكيد فقط على خصوصيتهم، بل لتبيان كيف يستطيع الموارنة التكيّف مع تبدّل الاحوال والانفتاح على الآخر وبناء مشاريع مستقبليّة جامعة معه.

 

من سهول أفاميا إلى جبل لبنان... دفاعاً عن العقيدة الخلقيدونية

        متخذاً من العراء منسكاً، ومن أطلال هيكل وثني قديم، حوّله إلى معبد للإله الواحد، ملجأ عند اشتداد العواصف، استطاع مارون (ت 410؟) غرس بستان لله على جبل قورش في سوريا الشمالية (الأسقف تيودوريطس القورشي)[2]. بالواقع، فإن ظاهرة مارون تندرج ضمن حركة رهبانية واسعة انتشرت في كل من مصر وسوريا اوائل القرون المسيحية. وبالتالي، فإن سمعته الطيبة ونعمة الشفاء جعلتا منه أشهر نساك ذلك الزمن، فكان الرجال والنساء يقصدونه في منسكه إما لطلب صلاته، وإما لمشاركته حياته التقشفية.

        هكذا، نشأت النواة الأولى للطائفة المارونية أواخر القرن الرابع ميلادي، وكانت عبارة عن تلامذته الذين يتشاركون وإياه طريقة التنسك في العراء. ولا ضير من القول بأن هؤلاء ما كانوا يفكرون يومًا بتأسيس منظَّمة رهبانية أو مؤسَّسة كنسية مستقلة، فجلّ ما كانوا يريدونه إنما كان العيش على مثال معلّمهم مارون[3].

        في هذه المرحلة، كانت الخلافات الكريستولوجية تستعر في الشرق. فقد كان هناك تيَّاران أساسيَّان يتصارعان فيما بينهما: الأوَّل تقوده كنيسة الإسكندرية، وكان يدافع عن الطبيعة الواحدة الإلهية ليسوع المسيح، أما الثاني فكان فقيادة الكنيسة الأنطاكية، ومدعومًا من بابا روما ليون الكبير، وكان هذا التيار متمسكًا بالعقيدة القائلة بأنَّ للمسيح طبيعتَين كاملتَين بشرية وإلهية، وبالتالي فإنَّ يسوع المسيح هو إنسان كامل وإله كامل.

        في الثامن من كانون الأول 451، انعقد مجمع خلقيدونية برعاية الإمبراطور البيزنطي مرقيانوس (451-457)، تمّ فيه إقرار العقيدة بحسب توجّهات آباء الكنيسة الأنطاكية وعلى رأسهم أسقف قورش تيودوريطس (423-466؟) الذي يعدّ من أبرز لاهوتيي تلك المرحلة. وفي حين قام مندوبو البابا ليون الكبير بدعم العقيدة الخلقيدونية، كان المصريون والسريان والأرمن يعلنون رفضهم لها وانفصالهم عنها، وهم الذين عرفوا فينا بعد بالمونوفيزيين أي أتباع الطبيعة الواحدة.

        عازمًا على إحلال السلام في الإمبراطورية، وعلى دعم العقيدة الخلقيدونية، قام الإمبراطور مرقيانوس بتأسيس دير مارون في سهل العاصي. ففي حين كانت أغلبية رهبان مصر وسورية من أنصار العقيدة المونوفيزية ورافضين للعقيدة الخلقيدونية، لم يجد كل من الإمبراطور البيزنطي مرقيانوس وأسقف قورش تيودوريطس إلا أتباع القديس مارون ليشكلوا سندًا وفيًّا للعقيدة الخلقيدونية. وبما أن هؤلاء النساك كانوا متفرِّقين في جبال قورش، فقد فكّر تيودوريطس بجمعهم وتوحيدهم في دير كبير يكون على إسم معلمهم مارون.

        لم يكد يمرّ القليل من الوقت على تأسيس هذا الدير حتى بلغ من القوة والازدهار أن قامت أديرة سورية الخلقيدونية بالاعتراف بأولويته. وبات هذا الدير "حصن العقيدة الكاثوليكية كما تمّ تحريرها في مجمع خلقيدونية". وتظهر أهمية هذا الدير في مذكرة وجهها الرهبان الموارنة إلى البابا هوميسداس سنة 517، والتي يعرضون فيها للاضطهادات التي كان يسوقها ضدهم المونوفيزيون، والتي ادت إلى مقتل 350 راهبًا مارونيًّا.

        في أوائل القرن السابع، وعلى أمل إعادة توحيد الخلقيدونيين والمونوفيزيين، قام بطريرك القسطنطينية سرجيوس ببلورة تسوية عقائدية، عُرفت بالمونوليتية، تقول بطبيعتي يسوع المسيح البشرية والإلهية، إنما هاتان الطبيعتان لديهما إرادة واحدة هي الإرادة الإلهية. وقد رُفضت هذه العقيدة في المجمع المسكوني الذي عُقد فيما بعد في القسطنطينية سنة 680-681 والذي شدَّد على بشرية المسيح الكاملة، وان هذه الطبيعة لديها إرادة بشرية كاملة أيضاً.

        ويذهب بعض الكتاب إلى اعتبار أنْ نشأة المارونية حصلت في خضم هذه التحولات في تاريخ المونوليتية، غير أنَّ هذه المقدمات تبقى كلها دون ادلة حاسمة. أما فيما يتعلّق بالمؤرخين واللاهوتيين الموارنة، فهم يشددون على انهم لم ينكروا يومًا الإرادة البشرية للمسيح، فكل ما كان يرفضونه هو وجود إرادتين عدوتين للمسيح الإنسان والإله. بكل الأحوال، فقد ظلّ دير مارون في حركة ونشاط دائمين ما بين القرنين السابع والتاسع.

        بعد الغزو العربي لسوريا سنة 637، باتت الكنيسة الأنطاكية من دون بطريرك. وفي خضم هذه المرحلة المضطربة، حوالي سنة 685، قام الرهبان الموارنة بانتخاب بطريرك من بينهم. وبحسب التقليد الماروني فإن هذا البطريرك الماروني – الإنطاكي الاول هو يوحنا مارون.

       

في القرن العاشر، دُمّر دير مارون بسبب تزايد هجمات خصوم الرهبان الموارنة المسيحيين من جهة، وبسبب الغزوات الإسلامية المتكررة من جهة أخرى. فلم يجد الموارنة من وسيلة لحماية عقيدتهم الخلقيدونية إلا التخلي عن سهول أفاميا الخصبة واللجوء إلى جبل لبنان. وهكذا أعطى دير مارون إسمه للجماعة المارونية. بالواقع، فإن لفظة موارنة لم تُطلق فقط على رهبان دير مارون، بل أيضًا على اتباعهم الذين عاشوا حوالى الدير تحت رعاية هؤلاء الرهبان. وهكذا بدأ الموارنة بالاستقرار في جبل لبنان الشمالي، ليتوجهوا فيما بعد، وعلى مدى الزمن التاريخي الطويل، باتجاه وسط هذا الجبل وجنوبه، حتى وصلوا إلى فلسطين. وقد اتصل الموارنة، الملتفون حول بطريركهم، بالسكان المحليين القاطنين جبل لبنان، وكذلك بالجماعات الأخرى الآتية من خارجه كالجراجمة، فما كان منهم إلا أنْ "مورنوهم" ليشكلوا فيما بعد جماعة كنسية واحدة.

        وبالتالي فالعقيدة الخلقيدونية تشكل الأساس الأول للشخصية المارونية. وهذا الأساس سيصبح معيارًا أساسيًّا ليس فقط في نظرة الموارنة إلى ذاتيتهم وإلى الآخرين، بل أيضًا في تعريفهم لشخصيتهم المارونية تجاه شخصيات الجماعات الطائفية الاخرى. كما ان هذا الشعور بالوحدة الإيمانية مع الكنيسة اللاتينية هي التي ستدفع الموارنة للتأهُّل بالصليبيين الأول الواصلين إلى الشرق سنة 1099.

 

نحو روما وأوروبا...فالعالمية

        على الرغم من استقرار الموارنة، بشكل نهائي، في جبل لبنان الشمالي ابتداءًا من القرن العاشر، إلا أنَّ خلافاتهم مع خصومهم القدامى اليعاقبة المونوفيزيين ظلَّت قائمة. ففي العام 1472، قام اليعاقبة، الذين يسكنون مناطق عديدة في جبل لبنان الشمالي[4]، بدفع نشاطهم الرسولي باتجاه المناطق المارونية بدعم من الرهبان الأحباش المونوفيزيين أيضًا (راي جبر معوض)[5]. وقد نجح اليعاقبة والرهبان الأحباش باستمالة العديد من الموارنة، خصوصًا الشبان منهم "الجاهلين الغاويين العلم" (اسطفان الدويهي). وبهدف توسيع دائرة نفوذهم، نجح هؤلاء بالحصول على عطف مقدَّم بشري آنذاك عبد المنعم أيوب الثاني، وذلك بواسطة الهدايا، كما أنَّهم أقنعوه بأنَّه، وفي حال اتَّبع مذهبهم، فإنه سيتمكَّن من استمداد شرعية سلطته من ذاته وليس من السلطة الدينية المارونية[6]. وقد اتَّهم الموارنة أحد الرهبان اليعاقبة بأنَّه يقوم بكتابة و "تغيير البواعيث بدستور حاكم علماني" (اسطفان الدويهي)[7]. ولم يتمكن الموارنة من حسم الأمور لمصلحتهم إلا بعد ركونهم إلى القوة، فقاموا بطرد اليعاقبة والأحباش من منطقة جبة بشري سنة 1488.

 

"الدعم" الثقافي من روما... والغرب

        غير أنَّ تداعيات هذا الحدث لم تتوقف عند هذا الحدّ. ذلك أنَّ الموارنة أيقنوا أنَّ العنصر الأهم الذي ساهم بتغلغل اليعاقبة فيما بينهم إنما هو "جهلهم". وكانوا على اقتناع كامل بأنهم لن يستطيعوا الدفاع عن إيمانهم وترسيخ العقيدة الخلقيدونية في أذهان الشعب الماروني دون "الإسعاف الثقافي" من روما. وقد تقاطعت هذه الحاجة الثقافية مع "مخطط غزو رسولي"، قام بوضعه بابوات روما منذ انعقاد مجمع فلورنسا سنة 1438، وتمّ بلورته نهائيًّا في المجمع التريدنتيني (1545-1565)، ما سيضع الكنيسة المارونية في مسار رؤية الكنيسة الكاثوليكية العالمية. إنَّ هذا المخطط الروماني، الذي يتحتل فيه الشرق مركزًا أساسيًّا، كان يلبي تمامًا حاجة الموارنة الثقافية. كما إنه يحوّلهم إلى شركاء حقيقيين في هذا المشروع الرسولي للشرق والذي يهدف إلى كثلكة الكنائس الشرقية المونوفيزية من جهة، وإلى تحويل المسلمين إلى الكاثوليكية من جهة أخرى.

        من هنا بدأت العلاقة ما بين روما والكنيسة المارونية تزداد قوة، وقد لعب الرهبان الفرنسيسكان واليسوعيون دورًا مهمًا في هذا الصدد. وبالتالي شهد القرن السادس عشر عملية واسعة بهدف "ليْتَنَة" الكنيسة المارونية. وفي هذا الإطار، تمّ عقد ثلاثة مجامع (1582-1596-1598) تحت رعاية اليسوعيَّيْن إليانو ودنديني بهدف ليْتَنَة الليتورجية والنُظم الكنسية المارونية. والجدير ذكره أنَّه سُجِّلت حالة معارضة مارونية شديدة لهذه العملية غير أنَّها لم تكنْ من القوة بما يمكِّنها من وقْف عملية الليْتَنَة هذه.

        وفي إطار المخطط الروماني نفسه جاء تأسيس المدرسة المارونية في روما سنة 1584 على يد البابا غريعوريوس الثالث عشر، وذلك بهدف تعليم الشبان الموارنة المؤهَّلين لحمْل مهمَّات ترسيخ الكنيسة المارونية في العقيدة الرومانية، وللتبشير بالكاثوليكية في الشرق. وقد كان لهذه المدرسة الأثر الكبير في التشجيع على تأسيس العديد من المدارس المارونية في جبل لبنان، والتي كان أهمّها مدرسة عين ورقة (1789)، هذه المدرسة التي أطلقت وجوه النهضة العربية الأول الذين كان أشهرهم المعلم بطرس البستاني.

       

إنَّ هذا الانفتاح الماروني باتجاه روما وأوروبا لم يقتصر على الشأن الثقافي واللاهوتي، بل إنَّنا نجد امتدادات له في السياسة أيضًا. وهذا ما تظهره رسالتان (انطوان رباط)[8] وجهَّهما البطريرك الماروني والأعيان الموارنة إلى الإمبراطور الإسباني شرلكان، يطلبون فيهما منه بأن يبعث لهم الأسلحة والجنود لمقاتلة الحالة الجديدة المفروضة عليهم من قبل العثمانيين.

        إن هذا الأمر لهو دلالة على شعور الموارنة بالتمايز، ليس فقط عن الطوائف المسيحية الأخرى، كاليعاقبة مثلاً، بل أيضًا عن المسلمين المتمثلين بالسلطة السنيَّة العثمانيَّة، كما هي دلالة على توجّههم باتجاه أوروبا اللاتينية كخيار ثقافي وحضاري. إنَّ هذا الانتماء الثقافي، اللاهوتي والسياسي لأوروبا اللاتينية سيشكل الأساس الثاني للشخصية المارونية.

  • أستاذ جامعي لبناني متخصص في الفكر الإسلامي وكاتب في موقع "اليوم الثالث"

 [1] Pierre DIB, Histoire des Maronites, Histoire de l’Eglise maronite, Beyrouth, Librairie Orientale, tome I, p. 92 ; Cf. Mémoire de la délégation libanaise à la conférence de la paix, présidée par le patriarche maronite Elias Hoyek, à Paris, en 27 octobre 1919.

[2] تيودوريطس القورشي، تاريخ أصفياء الله، الرهبانية الباسيلية الحلبية، جونيه، 1987. أنظر أيضاً (مطران حلب) يوسف أنيس أبي عاد، مار مارون أضواء على حياته ومنسكه، حلب، 2004.

[3] Paul NAAMAN, Théodoret de Cyr et le monastère de Saint-Maroun, les origines des Maronites, essai d’histoire et de géographie, Kaslik, Bibliothèque de l’Université de Saint-Esprit de Kaslik, 1987, p. 138.

[4] فادي بارودي، "يعاقبة وأحباش في جبل لبنان"، لبنان الجوفي، (1998)5، بيروت، ص: 60-75.

[5] Ray-Jabr MOUWAD, « Les moines éthiopiens au Mont-Liban », Liban souterrain, n°5, 1998, Beyrouth, 186-207.

[6] جان شرف، الإيديولوجيا المجتمعية، منشورات الجامعة اللبنانية، بيروت، 1996، ص: 100.

[7] اسطفان الدويهي، تاريخ الأزمنة، تحقيق بطرس فهد، دار لحد خاطر، بيروت، ص: 354-362.

[8] Antoine RABBATH, Documents inédits pour servir à l’histoire du Christianisme en Orient, Paris, Leipzig, p. 616-617.

أنظر ترجمة هاتين الرسالتين في: كميل البستاني، "رسالتان إلى الإمبراطور شرلكان"، الفصول اللبنانية، (1984)12، بيروت، ص: 86-92.