انتقاد للدور السعودي وحرص على الإستقرار

 

تابعت مصر على المستويات السياسية والشعبية والنخبوية الأزمة اللبنانية مؤخراً، وأكدت في خطواتها ومواقفها حرصها على الإستقرار والهدوء في لبنان والتكاتف بين الجميع. هنا قراءة في مواقف نخبٍ مصرية إزاء الأزمة اللبنانية.

 

الرياض تلغي "الطائف"!

بضغطها على لبنان السعودية تريد إلغاء "اتفاق الطائف"، هكذا استهل الكاتب الصحفي والباحث "سليمان شفيق" حديثه لـ"اليوم الثالث".

ورأى شفيق أن استقالة الحريري وضعت الدور المستقبلي للموارنة كرمانة ميزان من جهة آخرى، في ضوء اعتبارين أولاهما: التقارب والتأييد الذي لا يُخفَى على أحدٍ لرئيس الجمهورية اللبنانية الماروني لـ "حزب الله"، وثانيهما: توجه البطريرك الماروني الرافض لشرعنة سلاح "حزب الله".

لكن شفيق يشدد على أن لعب السعودية بورقة الموارنة قد يؤدي إلى تجدد الصراع الماروني-الماروني. وأشار إلى أن إسرائيل لن تتدخل ضد "حزب الله" الآن بل ستنتظر التفاعلات الداخلية للفضائل والطوائف اللبنانية المختلفة.

ويلاحظ "شفيق" أن تصريح "نتانياهو" لم يُشرْ من بعيدٍ أو قريبٍ إلى لبنان، وأن أي حرب قد تندفع لها إسرائيل في "لبنان" سيقوّض ما أسماه "الاستقرار التوافقي" في لبنان، وسيرفع أسهم "حزب الله" وزيادة بسط نفوذه العسكري على الأرض.

 

مصر في قلب الأزمة

وعن الدور المصري أكد "شفيق" هذا الدور حتمي نظرًا للعلاقة الخاصة بين مصر والسعودية، وأضاف أن الإدارة المصرية صارت العقل المفكر للتحالف الرباعي (السعودي الاماراتي البحريني المصري)، كما أن الطرفين المصري والسعودي يتفقان على العداء الشديد لتيارات الإسلام السياسي، وخصوصًا جماعة الإخوان المسلمين، ويخوضان سويا ومعهما الإمارات حرباً شديدة الضراوة على التنظيم.

ويشير "شفيق" إلى مقابلة الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" مع شبكة أخبار "سي.إن.بي.سي" في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني، والذي أجاب فيه عن سؤالٍ عما إذا كانت مصر تدرس اتخاذ اجراءات خاصة ضد حزب الله بالقول: "إن الموضوع لا يتعلق باتخاذ اجراءات من عدمه، فالاستقرار في المنطقة هش في ضوء ما يحدث من اضطرابات في العراق وسوريا وليبيا واليمن، وبالتالي فنحن في حاجة إلى المزيد من الاستقرار وليس عدم الاستقرار".

وشدد شفيق على أنَّ الدور المصري في محيطها العربي حاليًا يسعى إلى إطفاء الحرائق والجنوح نحو التسويات السياسية، مثلما ساهمت في المصالحة بين فتح وحماس بعد توتر استمر قرابة العشر سنوات، وهو نفس الدور الذي قامت به الدبلوماسية المصرية في لبنان من أجلتعزيز  الاصطفاف الوطني لحل القضايا العالقة وتجنب أي صدام عسكري.

 

دهاء "حزب الله"...

ومن جانبه يرى الدكتور عمرو الشوبكي، نائب رئيس "مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" أن محاولات تعديل المعادلات السائدة فى لبنان، والتى هندسها وهيمن عليها حزب الله، ليست بالعملية السهلة، فرغم أنه لا خلاف على أن الحزب تحول إلى دولة داخل الدولة فى لبنان، وأنه اختطف قرار الحرب والسلام وتحول إلى ورقة إيرانية فى المنطقة لا علاقة لها بالمقاومة ولا القضية الفلسطينية، لكنه "غطى" هذا التحول بتحالفات لبنانية داخلية، فشلت السعودية ودول الخليج فى إقامتها على رغم إمكاناتها الكبيرة والأموال الطائلة التى أنفقتها داخل الساحة اللبنانية والسورية أيضا.

ويوضح "الشوبكي" أن "حزب الله" نجح فى أن يربط نفوذه في لبنان بالسلم الأهلي و"معادلة استقرار" على رغم ما فيها هيمنة واستعلاء، و"هو أمر لم يفهمه كل مَن يحاول أن يقلب الأوضاع رأسا على عقب فى داخل هذا البلد الجميل الصغير دون تقديم معادلة سِلْم بديلة".

وشدد الشوبكي على أنه لا يمكن مواجهة حزب الله من خلال رئيس وزراء يُمنع من تقديم استقالته داخل بلده، أو عن طريق الدخول فى مغامرة عسكرية تفتك بأرواح الناس، لمجرد رغبة جامحة فى كسر شوكة حزب الله".

 

حفظ الله لبنان شعبًا واعيًا، ووطناً جميلاً يمثل فسيفساء عربية خلاقة للتنوع، وسط منطقة عربية موبوءة بالصراعات المذهبية والاحتراب الأهلي.

  • ناشط حقوقي مصري يراسل موقع "اليوم الثالث".