تُمثِّل "المواطنة" موضوع الساعة في المجتمع المصري حالياً. فكل الشواهد والحوادث تدل على ذلك. ولذلك فالحاجة ملحة لزيادة الوعي المجتمعي بها لفهم جميع أبعادها ودلالاتها. ومن هنا يأتي الدور الهام الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الإعلامية في هذا الشأن من أجل ترسيخ قيم المواطنة في المجتمع من خلال خطاب إعلامي وطني واعٍ ومسؤول.

لا يقتصر مفهوم المواطنة على الجوانب السياسية والحقوقية فقط، ولكنه يشمل أيضًا منظومة القيم الثقافية المجتمعية السائدة، والتي يتداخل معها الموروث الشعبي والتراث الديني بصورة لا تجعل الفصل بين التأصيل الدستوري/القانوني والتأصيل التراثي/الفقهي مُجديًا، وإلا صارت المواطنة مفهومًا منقوصُا أو مجرد حبرٍ على ورقٍ في مجموعة بنود ومفاهيم نظرية لها مُسوّغ قانوني يطلق عليها "الدستور"!

 

مبادرة الهيئة الإنجيلية

من هذا المنطلق وتأكيدًا لما أسلفناه من الدور الهام للإعلام، قامت الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الإجتماعية بدعوة مجموعة من الإعلاميين الشباب في ورشة لمناقشة الضوابط ومواثيق الشرف الإعلامية من صحافة وبرامج تليفزيونية من أجل ترسيخ قيم المواطنة.

وأصدر برنامج شباب الإعلاميين في الهيئة "وثيقة المواطنة"، بعد الانتهاء من مناقشة مختلف الجوانب المتصلة بتفعيل وتعظيم دور الصحافة والإعلام على تنوع اتجاهاتها ومختلف مضامينها وأشكال ملكيتها سواء كانت خاصة أو قومية.

وعقد المنتدى سلسلة من اللقاءات والمنتديات الإعلامية غطت كلاً من محافظات القاهرة والإسكندرية وشمال الصعيد وجنوبه. واتفقت وجهات نظر المشاركين خلالها على أن المواطنة تشمل كل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يقرها دستور الدولة وقوانينها، دون تفرقة أو تمييز بسبب الدين أو العقيدة أو اللون أو النوع أو المستوى الاقتصادي والاجتماعي أو الانتماء الفكري.

وما يترتب على ذلك من ترسيخ المساحة المشتركة التي تنتظم في إطارها كل الممارسات الصحفية والإعلامية من أجل إعلاء قيم الانتماء للوطن والمشاركة الواعية والإيجابية في تحقيق نهضته.

 

أهم التوصيات الخاصة بوثيقة المواطنة

وفي حواره مع " اليوم الثالث"، أشار "يوسف إدوارد" مدير برنامج شباب الإعلاميين نائب المدير لبرامج منتدى حوار الثقافات بالهيئة الإنجيلية إلى أهم التوصيات التي خرج بها المنتدى:

  • تأكيد تأصيل مفردات المواطنة في الخطاب الصحفي والإعلامي، وضبط المصطلحات المستخدمة في معالجة موضوعات وقضايا المجتمع، بما يضمن ترسيخ ثقافة والتعبير الموضوعي عن التعددية والتنوع الخلاق بين المواطنين.
  • فقد لُوحظ أن بعض الإعلاميين يروجون بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ لمصطلح "الذمية" الذي يجعل من المسيحيين المصريين مواطنين من الدرجة الثانية (مثال: حوار تليفزيوني مع الفنانة المصرية "حنان تُرك" قالت فيه إن "المسيحيين في ذمة المسلمين" من دون تدخل أو مُراجعة من الإعلامي).
  • التأكيد من صحة ودقة المعلومات قبل بثها أو نشرها.
  • الفصل في أسلوب الكتابة بين بين الرأي من جهة والمواد الخبرية من جهة آخرى، وهو من القواعد المهنية الأساسية، وذلك حتى لا يختلط الأمر على القراء والمشاهدين والمستمعين.
  • التعامل الحذر مع ما يُنشَر في صيغة أخبار أو معلومات على صفحات شبكات التواصل الإجتماعي والتأكد من سلامتها ومصداقيتها قبل نشرها.
  • استقاء الصحفيين والإعلاميين المعلومات من مصادرها الرسمية، خاصةً المراكز الإعلامية الرسمية الخاصة بالهيئات الدينية الإسلامية والمسيحية كالأزهر والكنيسة ودار الإفتاء.

 

يذكر أنه قد شارك في إعداد "وثيقة المواطنة" عددٌ من قادة الفكر منهم الكاتبة الصحفية "أمينة شفيق"، والكاتب الصحفي "هاني لبيب" رئيس تحرير موقع "مبتدأ"، والمنسق العام لمرصد الأزهر "د. محمد عبد الفضيل"، و"نشوى الديب" الكاتبة الصحفية وعضو مجلس النواب المصري.

  • ناشط حقوقي مصري