يتابع الزميل أبرام لويس في هذا المقال مناقشة مفهوم الأقليات، ويقدم مقارنة بين الوضعين المصري والأردني لجهة حقوق المسيحيين.

المسيحيون الأردنيون في صلب المواطنة

الأردني عيسى الحويطات الحاصل على زمالة المفوضية السامية لحقوق الإنسان، رأى أن المسيحيين فعلاً يشكلون أقلية سعيدة في الأردن. وقال إن على الرغم من أن المسيحيين يشكلون ما نسبته 4% من سكان الأردن، فإنهم يتمتعون بكافة حقوق المواطنة. فالدولة الأردنية تتصرّف وفق قاعدة "الأردنيون متساوون في الحقوق والواجبات. كذلك تُبنى الكنائس بحرية تامة، كما بُني مسجدٌ للمسلمين في منطقة المغطس للدلالة على التعايش بين المسلمين والمسيحيين.

ويسمح للمسيحيين بفتح المدارس الخاصة والشركات والمصانع والبنوك ودور الترفيه والسياحة والانتساب للقوات المسلحة والأمن العام والارتقاء إلى الرتب العليا. الأهم من ذلك أن للمسيحيين كوتا نيابية كنواب ممثلين للمناطق التي يقطنها المسيحيون. ومن الجدير بالذكر أن أكثر النواب المسيحيين يفوزون بأصوات المسلمين.

ويخصص 10% من مقاعد مجلس النواب الأردني للمسيحيين وولا توجد قيود على إنشاء الكنائس أو المؤسسات الكنسية في البلاد، كما أنهم يشغلون بعض المراكز الحسّاسة في الإدارات الأمنية.

 

البعد العربي لدى مسيحيي الأردن

أما الناشط الحقوقي الأردني  سمير جراح، فيشير إلى أنَّ الأقلية في القانون الدولي كما عرفتها اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة حقوق الإنسان هي «مجموعة أصغر عددًا من باقي شعب الدولة أو جزء من مواطنيها يختلفون عن بقية شعبها من حيث الجنس أو الديانة أو اللغة وتكون في وضع غير مسيطر".

ولهذا يقول جراح إطلاق لفظ أقلية ليس انتقاصاً من إخوتنا الأقباط أبدًا، فليس ذلك ضعف لهم وكم من أقلية تحكم في العالم. فالمهم أن تأخذ الأقلية حقوقها بالمجتمع ولا يتم التمييز ضدها على أساس دينها أو عنصرها أو لغتها أو قوميتها، وتكون شريكة في الحكم وفي رسم السياسات ودوائر صنع القرار.

ويؤكد الجراح أن بفضل قيادة الأردن والعرش الهاشمي لم يُسمح أبدًا أن يتم الاعتداء على المسيحيين، كما أن البُعد القومي والعربي ساهم كثيرًا في بناء اللحمة الوطنية بين المواطنين. أضف إلى ذلك أن ثقافة الاندماج ما بين المسيحيين والمسلمين في الأردن ساهمت في تحقيق التعايش المشترك، فالعادات والتقاليد واحدة وحتى الأسماء والعشائر واحدة، فهم أبناء جد واحد وبيئة واحدة وثقافتهم واحدة ولباسهم واحد.

كما أن العديد من كبار عائلات الأردن هم من المسيحيين، ومنهم وزراء وقيادات بالجيش والمواقع القيادية العليا الآخرى، لذا لا تجد مشاكل كبيرة فهم أهل البلد وعماده حسب قوله.

 

الدولة المدنية لا تميز بين المواطنين

فهل يمكن أن يأتي يوم تعترف الدولة فيه بحقوق الأقليات وحقوق الإنسان عموما، وتضعه في أجندتها الوطنية وعلي رأس أولوياتها؟

وقتها -وقتها فقط- يمكن أن نقول إن مصر "دولة مدنية" لا تُميّز بين مواطنيها، بل تضمن لهم حقوقهم المدنية المستحقة كافة والمنصوص عليها في الدساتير المدنية وفي المواثيق الدولية. ووقتها -وقتها فقط- لن نضيع وقتنا في البحث عن كون الأقباط أقلية أم لا، سعيدة أو غير سعيدة، وسنوفر الوقت والمجهود بالقطع في قضايا آخري ربما تكون عن التنافسية مع العالم المتحضر في رفاهية شعوبنا.

  • ناشط حقوقي مصري