يعد أقباط مصر أكبر تجمع للمسيحيين في الشرق الأوسط وأقدمها في المنطقة. وطبقاً لإحدى التقديرات غير الرسمية، يمثلون نسبة تتراوح ما بين 10- 20% من تعداد المصريين الذين يبلغ عددهم 90 مليون نسمة. وبدأ الوجود القبطي في الإنحسار منذ الغزو العربي الإسلامي لمصر عام 639 م بقيادة عمرو بن العاص. وقد استخدمت أنظمة الحكم المتوالية منذ حركة الضباط الأحرار عام 1952 إلى اليوم، أقباط مصر كـ"كارت" يتم التلاعب به فى الداخل والخارج، حتى الإخوان المسلمين نفسهم لم يخرجوا عن هذا التوجه خلال سنتي حكمهم.  ويدفع الأقباط دائماً الثمن من أرواحهم وكنائسهم وممتلكاتهم في الإعتداءات عليهم.

 

أكثرية وأقلية؟

عضو البرلمان الكندي النائبة "كانديز بيرجين" في تعليقها على الحادث الإرهابي الدموي في كنيستي طنطا والإسكندرية، دعت إلى تحرك العالم لمواجهة اضطهاد المسيحيين خاصةً في الشرق الأوسط.

 إلا أن الكنيسة القبطية ومنذ عهد مثلث الرحمات البابا شنودة، ترفض مصطلح "الاقلية القبطية". ورغم أن البابا شنودة لم يكن يستخدم "الأقلية القبطية" فى أحاديثه وردود أفعاله كما أسلفنا، إلا أنه كان حكيماً فى تعامله مع الدولة ومع الرئيسين أنور السادات وحسنى مبارك الذين، وعندما لم يكن يحصل على رد فعل مناسب للحدث كان يعتكف في الدير.

 لم يختلف الوضع كثيراً حالياً. فالمتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية القس بولس حليم يقول لموقع "اليوم الثالث": "نحن مصريون وجزء من النسيج الوطني لشعب مصر ولا نعتبر أنفسنا أقلية، وعبارة أغلبية وأقلية، لا تليق بالنسبة لأبناء الوطن الواحد". وأضاف "أن تعبير أقلية يخرجنا من هويتنا المصرية كجزء من النسيج المصري العام. كما أن التعبير يدعو إلي فتح باب المطالبة بحقوق سياسية معينة داخل البلاد بهذه الصفة ونحن نرفض ذلك".

 ويبقى السؤال: متى تتوقف العمليات الإرهابية واستهداف الأقباط، وهل يوقف قانون الطوارىء العمليات الإرهابية، أو يحاصرها؟!

 

 

الفكر المتطرف وتقصير الدولة

المنسق العام لاتحاد شباب ماسبيرو د. مينا مجدي  (الإتحاد نشأ بعد اعتصام الأقباط أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري "ماسبيرو" عقب ثورة 25 يناير)، أكد أن الإرهاب في الأساس هو إيديولوجية عنيفة تقوم على إقصاء الآخر لمجرد الاختلاف مع معتنقيها فكرياً أو دينياً. وإقصاء الآخر يبدأ بتجريده من أبسط حقوقه الإنسانية من حرية الفكر والرأي والعقيدة، ولا ينتهي بالعنف البدني، فمن لا يستطيعون اسكات صوته يُسكتون حياته هكذا ببساطة".

 ورأى "أن هذا الفكر المتطرف موجود وهناك من يغذيه فسوف تتكرر هذه التفجيرات حتى ولو لم يكن في المدى النظور لوجود استنفار أمني حالياً إلا أن احتمال تكرار التفجيرات وارد جداً، فقانون الطوارئ بهذا المفهوم لن يوقِف العمليات الإرهابية إذن، والحوادث الإرهابية ضد كنيسة نجع حمادي فى العام 2009، وتفجير كنيسة القديسين في 2011 كانت في ظل قانون الطوارئ الذى كان مفعَّلاً آنذاك"!  ولفت إلى وجود تقصير، فالدولة بحسب رأيه تبدو غير جادة فى محاربة الإرهاب، فكيف تدعي أنَّك تحارب الإرهاب وفي الوقت نفسه تسجن فيه المفكرين والكُتاب بقانون لإزدراء الأديان!

 وتساءل مجدي: كيف تسعى الدولة لأن تقنعنا أنَّها تحارب الإرهاب، ولم تحاسِب الجناة في الاعتداءات المتكررة على الكنائس، فلم يُدَن أحد في حادث كنيسة القديسين 2011 حتى الآن. فلا مفر من تجديد الخطاب الديني ومجابهة الخطاب الطائفي التكفيري ضد الآخر.

 

حالة الطوارئ ليست الحل

وعن تناول الإعلام المصري لتفجيري طنطا والاسكندرية يقول علاء العطار رئيس تحرير مجلة "الأهرام العربي"، اعتادت الجهات الرسمية والحكومية على شيطنة الإعلام فهو المسؤول الأول والمُلام الأول فى كل الأزمات بداية من غلاء الأسعار نهاية بالإرهاب، وهذا ما حدث في الحادثين. الملحوظة الثانية ان الفضائيات وجهت اللوم لعدة فئات هي الأزهر والإعلام ونشطاء حقوق الإنسان والسوشيال ميديا ولم تقترب من مناقشة دور الأمن!  ورأى أنَّ حال الطوارئ فى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك لم تمنع حوادث الإرهاب بدليل ما حدث في الثمانينات والتسعينات.

 

فوضى إعلامية على حساب الشهداء والمصابين

أما مايكل فيكتور مساعد رئيس تحرير جريدة " وطني" للشؤن الكنسية وعضو مجلس كنائس مصر وبيت العائلة المصرية، فقال إن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية بتشكيل الهيئات الوطنية للاعلام يُعدّ من أهم القرارات بعد حالة الفوضى الإعلامية التي ظهرت في تغطية بعض وسائل الإعلام للهجمات، من إذاعة ونشر صور تحمل ايذاء للمشاهد وللقارئ، وبالطبع لأسر الشهداء والمصابين، وهذا كان بشكل متكرر على مدى اليوم مما تسبب في جرح وألم للمصريين جميعاً سواء بالوطن أو ببلاد المهجر.

وشدد فيكتور على أن الإعلام في تغطيته للحادث لم يهتمّ بكشف الحقائق وأبعاد الحدث، بقدر ما اهتمّ بالإثارة والسعي وراء صور جثث الشهداء والأشلاء والدم والمصابين، في شكل يتنافى تماماً مع أخلاقيات العمل الاعلامي، وكانت هذه الفوضى هي حالة التنافس بين بعض وسائل الإعلام للحصول على السبق، على حساب الأخلاقيات المهنية وحتى الانسانية.

 

وعبَّر "فيكتور" عن تأييده لقرار الرئيس السيسي المهم فى هذه المرحلة الحرجة، مع مطالبة وسائل الاعلام المختلفة بمراعاة تناول القضايا الحساسة التي تمس أمن الوطن، بكل أمانة ومصدقية والإلتزام بأخلاقيات العمل الإعلامي.  وكشف "فيكتور" ان هذه الفوضى تسببت في نشر بعض المعلومات غير الحقيقية في مواقع متعددة وبدون مصادر تؤكد على صحتها بالطبع، "ما جعلنا نتواصل بصورة مباشرة مع الكثير من وكالات الأنباء العالمية وسفارات الدول الأجنبية و العربية لتوضيح الحقائق من موقعنا، وقد تواصلوا معنا بصفة شخصية لتقديم ابعاد الموقف وتحليله، فنحن نؤيد قرار الرئيس المهم في هذه المرحلة الحرجة ونطالب مراعاة وسائل الإعلام كافة المختلفة في تناول القضايا الحساسة التي تمس أمن الوطن بكل أمانة ومصدقية والالتزام بأخلاقيات عملنا الإعلامي".

*ناشط حقوقي مصري