دعا شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب إلى مؤتمر عالمي "للسلام" في القاهرة في السابع والعشرين والثامن والعشرين من إبريل الجاري، ثلاثمئة شخصية عالمية للمشاركة في هذا المؤتمر من بينهم البابا فرنسيس. والهدف بالنسبة للأزهر تقليص أسباب ظاهرة العنف والكراهية التي تتمدّد في العالم، ليس فقط من باب تشخيص المرض وأعراضه بل معالجته والقضاء عليه، وبحسب وجهة نظر الإمام الطيب أن عقد هذا المؤتمر هو لنشر رسالة مشتركة إلى العالم أجمع للدعوة إلى العمل من أجل السلام من خلال الحوار بين مختلف رؤساء الأديان والمجتمعات في العالم.

 في الوقت نفسه يزور مصر نهاية الاسبوع الجاري، بابا الفاتيكان فرنسيس. وتأتي الزيارة في وقت تمر به مصر والدول العربية مرحلة مفصلية من تاريخها.

 

الأزهر في عيون أحد أبناءه

د. أحمد كريمة، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، قال إنه لا يوجد اتهام بمعنى اتهام للأزهر الشريف وإنما بعض الموجهين السفهاء أو الحاقدين المتربصين -حسب وصفه- هم الذين يروجون هذا الكلام ويسعون من خلاله إلى هدم مؤسسة الأزهر، رافضاً أن يوضع الأزهر فى قفص الاتهام.

وسأل: إن كان الأزهر مفرخة للإرهاب، فماذا عن السلفية الجهادية والوهابية التي أوجدت القاعدة وطالبان وبوكو حرام؟ وهل نترك هؤلاء وهم سبب الإرهاب الفعلي بتنظيمات وفصائل مسلحة، ويهاجمون هيئة علمية ليس لها حزب سياسي -مثل حزب النور الذراع السياسي للدعوة السلفية- ولا أنتجت فصائل مسلحة؟

 وأوضح كريمة أن الأزهر هو المؤسسة الإسلامية الوحيدة التي تدرس المذاهب الإسلامية كلها، ولا تكفر الشيعة بعكس المؤسسات السلفية الوهابية مثلاً. ولفت إلى إن وجود بعض الغُلاة من خريجي الأزهر مثل القرضاوي أو عمر عبد الرحمن ليس مقياساً، ولا يُسأل الأزهر في هذا في مقابل آلاف المنتسبين للأزهر الذي هو أكبر مؤسسة علمية إسلامية في العالم.

وعن رفض الأزهر تكفير "تنظيم داعش" قال إن السبب الحقيقي يرجع إلى أن ذلك سيفتح الباب لمطالبات آخري بتكفير الإخوان أو غيرها. وذكر أن أجهزة الدولة لم توجه لوماً للأزهر، لا مؤسسة الرئاسة ولا ورئاسة الوزراء ولا مجلس النواب ولا الجيش ولا القضاء، بل هم فقط ثلاثة أو أربعة إعلاميين فاشلين -على حد وصفه- هم السبب في إثارة هذا الموضوع.

 

اتهام الأزهر نتيجة "غسل الأيدي"

وأوضح الشيخ أحمد كريمة أنه كلما تفشل ما أسماه "مؤسسات أو أجهزة آخرى" في آداء دورها، يغسلون أيديهم ويتهمون الأزهر.وعن مؤتمر "السلام" قال إن الأمر ليس جديداً، فالمؤسسات الإسلامية الكبرى في مصر قامت مؤخرا بعقد عدة مؤتمرات، فمثلا الأزهر نظم مؤتمراً عن "محاربة الإرهاب والغلو والتشدد"، ودار الإفتاء المصرية عن "فوضى الفتاوى" ووزارة الأوقاف عن "ضبط الخطاب الدعوي".

فالأزهر يريد التأكيد ألا شأن له بمن أسماهم "خوارج العصر" من المنتسبين إليه، وبوجود بعض التيارات العنيفة سواء كانوا من أصحاب العنف الفكري مثل "السلفية" أو العنف المسلح الذي تفرع عن غُلاة السلفية مثل "الوهابية" أو غلاة الشيعة. وأعتقد أن مؤتمر السلام هذا يعتبر أمرًا جيدًا في وجود رئيس أكبر كنيسة في العالم.

 

آمال في نتائج إيجابية

د. عايدة نصيف أستاذة الفلسفة وعضو مجلس كنائس مصر، عبَّرت عن أملها في أن يكون لمؤتمر السلام آثار ايجابية على أرض الواقع، ولا سيما ان مصر تحتاج الى السلام في اللحظة التاريخية التي نعيشها وفي ظل الإرهاب الممنهج ضد مصر ومحاولة تفتييت اللحمة الوطنية، لكن يجب تنقية المناهج التي تحض على عدم قبول الآخر وعدم التسامح.

وترى ناصيف أن السلام يحتاح الى تضامن المجتمع كله من مؤسسات تعليمية ومؤسسات ثقافية وكل مؤسسات الدولة، وأن للمجتمع المدني اهمية كبيرة لنشر السلام، فمفهوم السلام ليس عقيدة وانما ثقافة يجب ان تسود.

 

مهام كبرى على الأزهر

من جانبه يرى الكاتب الصحفي هاني سمير أن هناك عدة نقاطاً لا بد من أخذها في الإعتبار في مؤتمر السلام للأزهر. فبالنسبة له هو أن المؤتمر مهم جداً لمصر على المستويات كافة خاصة أن المؤتمر سيحضره العديد من الشخصيات العالمية المرموقة منهم البابا فرنسيس، وسيكون رسالة واضحة للعالم كله أن مصر بلد السلام والأمان وسيكون له إسهاماً كبيراً في عودة السياحة المصرية بعد كبوتها التي منيت بها منذ ثورة يناير 2011. ثانياً يؤكد أن مصر دولة محورية في الشرق الأوسط وأكبر قوة موجودة في المنطقة، ويمكنها تقديم المزيد للعالم من فرص السلام ومحاربة الإرهاب.

 

تغيير ثقافة رفض الآخر

وتساءل "سمير" قائلاً: هل الأزهر سيكون ناشراً للسلام في حين أن بعض النصوص الخاصة بالمناهج التعليمية لدي الأزهر تحض على كراهية الآخر؟!

ويتابع إن مؤسسة الأزهر يمكنها أن تنشر السلام بخطوات جادة: أولها حذف كل ما يحض على الكراهية والتقليل من شأن الآخر غير المسلم السني. ففي مصر يتم تربية الأطفال المسلمين أنهم أعلى شأناً من الجميع، لذا علينا تربية الأجيال على تقبل واحترام الآخر، ليس علينا أن ننتظر وقوع كارثة أخرى مثلما حدث في كنيستي مار جرجس بطنطا والمرقسية في الاسكندرية حتى نفيق وننادي بحرمة الدماء.

 ويقول إن الأزهر يستطيع فرض سيطرته على كل المساجد فهو المفرخة التي تخرج لنا كل الأئمة والخطباء، وإن استطاع تخريج أئمة وخطباء يحضون على تقبل الآخر الوضع سيختلف تماما.

 

يستشهد الصحفي المصري بتجربة فرض الأزهر والدولة سيطرتهم على المساجد في خطبة الجمعة التي تلت حادثتي كنيستي طنطا والاسكندرية. إذ كانت جميعها بلا استثناء واحد في منطقة عشوائية في الجيزة عن حرمة الدماء، وأحد الخطباء قال إن "قتل الأبرياء والمواطنين حرام في الشوارع والطرقات والكنائس أيا كان المكان الذي يتواجدون فيه"، وقال آخر إن "الله لم يحم سفك دماء المسلمين فقط لكنه حرم سفك الدماء حتى لمن يكفر به". وهذين التصريحين مهمين جداً إذ صدرا في في مناطق عشوائية تقل فيها نسبة التعليم ويزيد الجهل.

 

مسؤولية الدولة

ويرى سمير أن الأمر لا يتوقف على الأزهر بمفرده. فمؤسسات الدولة وأهمها الشرطة عليها أن تتعامل مع المواطن وليس مع ديانات، مشيراً إلى أن تهاون الشرطة مع المجرمين في الأحداث الطائفية خاصة في محافظة المنيا "الموبوءة" طائفياً كان سبباً في تصاعد الأزمات الطائفية. ويضيف: أنا هنا لا أتحدث عن تمييزاً إيجابياً للمسيحيين فقط تعامل مع كل مواطن كمواطن فقط من يخطئ يتم محاسبته ومن يتم التعدي عليه يتم القبض على الجناة مهما كان عددهم ومحاسبتهم بالقانون.

 

عقبات ونصوص تحرض على الكراهية

يرى هاني سمير أن مؤسسة الأزهر لا تزال أمامها مسؤوليات كثيرة، فهناك بعض النصوص في المناهج التعليمية تحرض ضد الآخر وتحض على الكراهية وعدم التعايش السلمي، فقد سبق ورفض تكفير تنظيم داعش الإرهابي، وهو موقف سلبيّ جداً وكان عليه مواجهته بالفك.  واختتم كلامه قائلاً، إن الأزهر بمفرده لن يستطيع مواجهة التطرف، فوزارة التربية التعليم عليها الدور الأكبر وعلينا البدء من المراحل الأولى للتعليم.