اليوم الثالث- القاهرة

بدأ البابا فرانسيس بابا الفاتيكان، كلمته بمؤتمر الأزهر العالمي للسلام: إنه لشرف عظيم أن أبدأ زيارتي لمصر وأشكر أخي الكبير الإمام الأكبر أنه نظم هذا المؤتمر ودعانى إليه".

 وأكد "فرانسيس" أن مصر أرض الحضارة منذ بدء التاريخ،  ومنذ قدم التاريخ ظهرت الحضارة على ضفاف نهر النيل وكانت رمزا لها. وقال إن دور الحضارة والعلم ظهر جليا فى مصر مما ترك أثرا واضحا يقدره العالم أجمع فى جميع المجالات، سواء فى مجال الرياضيات والفيزياء والعمارة، والبحث عن المعرفة، مشيرا إلى أن تلك علوم اختارها جميع المقيمين على هذه الأرض منذ التاريخ".

 

أهمية الحوار الديني

وقال بابا الفاتيكان: إننا مدعوون دومًا، فى مجالِ الحوارِ بالتحديد، ولا سيّما الديني منه، إلى السيرِ معًا، مؤمنينَ بأن مستقبلَ الجميع يتعلّقُ أيضًا باللقاءِ ما بين الأديان والثقافات، ومِن هذا المُنطَلَق، يقدّم لنا عملُ اللجنة المشتركة بين المجلس الكنسي ولجنة الأزهر للحوار مثلًا ملموسًا ومشجّعًا، وباستطاعة ثلاثة توجّهات أساسيّة: ضرورة الهويّة، وشجاعة الاختلاف، وصدق النوايا.

 وأكد البابا أن التربية على الانفتاحِ باحترام، وعلى الحوارِ الصادقِ مع الآخر، مع الاعترافِ بحقوقِهِ وبالحرّياتِ الأساسيّة، ولا سيما الحرية الدينيّة منها، تشكّل الطريقَ الأفضل لبناء المستقبل معًا، لنكون بناة حضارة، لأن البديل الآخر الوحيد لثقافة اللقاء هو ثقافة الصدام.

 ولفت البابا فرنسيس إلى أن الدين ليس بمشكلة إنما هو جزءٌ من الحلّ، لمحاربةِ الميل إلى الاسترخاء فى حياةٍ دنيوية، حيث يولد كلّ شيء وينتهي ههنا، يذكّرنا الدينُ أنّه من الضرورى أن نرتفع بروحِنا إلى العلى كى نتعلّم كيف نبنى مدينةَ البشر.

 واستطرد البابا: إن الله، محبّ الحياة، لا يكفّ عن محبّة الإنسان، لذا فهو يحثّه على مواجهة طريق العنف، كشرطٍ أساسى لأى عهدٍ على الأرض. إن المدعوّين إلى تفعيل هذه الوصيّة، هم قبل أى شيء، واليوم على وجه الخصوص، الأديان، لأنّه من الأساسيّ، بينما نحن بحاجة ملحّة إلى المُطلق، استبعاد اعتبار أى أمر مُطلق يبرّر أى شكل من أشكال العنف، فالعنف فى الواقع هو النفى بحدّ ذاته لأى تديّن أصيل، وأكد البابا أن المسؤولين الدينيين مدعوّون إلى فضح العنف الذى يتنكّر بزى القدسيّة المزعومة، ويستغلّ أشكال الأنانيّة التى تحولت إلى مُطلَق، بدل الانفتاح الصادق على المُطلَق الأوحد، فمن المتوجّب علينا شجب الانتهاكات ضدّ كرامة الإنسان وضد حقوق الإنسان، وكشف كلّ محاولة لتبرير أى شكلٍ من أشكال الكراهية باسم الدين، وإدانتها على أنها تَزييفٌ وثنى لله، لأن اسمه قدوس، وهو إله السلام.

 وتابع البابا فرنسيس: من أجل تفادى الصراعات وبناء السلام، من الأساسى العمل على استئصال أوضاع الفقر والاستغلال، حيث يتأصّل المتطرّفون بسهولة أكبر؛ وعلى ردع تدفّق الأموال والأسلحة نحو الذين يثيرون العنف، وإن عدنا للسبب الأساسيّ، من الضروري وقف انتشار الأسلحة التي، إن تمّ تصنيعها وتسويقها، سوف يتمّ استخدامها عاجلا أو آجلا، وختم البابا خطابه قائلا: أرجو أن تتمكن، أرض مصر العريقة والعزيزة، بمعونة الله، أن تجيب على دعوتها، دعوة الحضارة والعهد، وتساهم بنموّ عمليات سلام لهذا الشعب الحبيب ولمنطقة الشرق الأوسط بأسرها.

  

الطيب: نقدر دفاعكم عن المسلمين والسعي لترسيخ العيش الواحد

فيما دعا الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، وجميع حضور اللقاء، للوقوف دقيقةً صمتًا تضامنا مع ضحايا الإرهاب فى جميع أنحاء العالم، أيًا كانت أديانهم وجنسياتهم.

وأعرب "الطيب"، في ختام مؤتمر الأزهر العالمي للسلام، الجمعة، عن تقديره لتصريحات بابا الفاتيكان التي تدفع عن الإسلام والمسلمين، قائلاً: "لمسنا فيكم حرصًا لاحترام الأديان، ولايزال الأزهر يسعى من أجل التعاون لترسيخ العيش المشترك واحترام عقائد الآخرين، فلنسعى معًا من أجل المستضعفين والجائعين والأسرى والمعذبين في الأرض دون فرز أو تصنيف، ولنقف معًا ضد سياسات الهيمنة وصراع الحضارات ونهاية التاريخ ودعوات الإلحاد".

 وتساءل "الطيب" في كلمته: "كيف أصبح السلام العالمي وسط التقدم الكبير هو الفردوس المفقود؟، والإجابة بسبب تجاهل الحضارة الحديثة للأديان الإلهية وقيمها التي لا تتبدل بتبدل المصالح والشهوات وأولها قيمة الأخوة والتراحم والتعاطف".

 وتابع: "الأرض الآن ممهدة لتأخذ الأديان دورها لإبراز قيمة السلام واحترام الإنسان والمساواة"، مضيفًا: "يجب ألا نحارب الأديان بسبب جرائم قلة عابثة، فليس الإسلام دين الإرهاب بسبب قلة خطفوا بعض نصوصه واستخدموها في سفك الدماء ويجدون من يمدهم بالمال والسلاح والتدريب، وليست المسيحية دين إرهاب، وليست اليهودية دين إرهاب، وليست الحضارة الأوروبية حضارة إرهاب، ولا الحضارة الأمريكية حضارة إرهابية.

 

 بابا الفاتيكان يعانق شيخ الأزهر

فور انتهاء الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، من كلمته قام البابا فرانسيس وعانق شيخ الأزهر عناقا استمر لعدة ثواني، وهو ما تفاعل معه الحضور وقاموا بالتصفيق تحية لهما.