قامت مبادرة أشهد التابعة لمنظمة التحرير لدراسات الشرق الأوسط، برصد ٤٦٦ حالة اعتداء ضد أقباط مصر، من أصل ٤٩٨ حالة اعتداء على أساس الهوية الدينية في الفترة بين آب/أغسطس ٢٠١٣ ونيسان/أبريل ٢٠١٧. بينما سجلت محافظة المنيا أعلى عدد من الاعتداءات كان أبرزها ما حدث في قرية كوم اللوفي، وجاءت أسيوط  في المركز الثاني.

 

القانون عاجز عن إنهاء الأزمة

وعلى الرغم من إقرار مجلس النواب المصري قانون بناء الكنائس وترميمها، في 30 آب/أغسطس 2016، إلا أن الجدل حول القانون مستمر. فما يزال الانقسام واضحاً بشأنه بين مؤيد ومعارض؛ فالمؤيدون يرونه خطوة تاريخية ونقلة حضارية لترسيخ مبدأ العيش المشترك بعد مرور سنوات طويلة من المعاناة، فيما يرى المعارضون أن القانون سيواجه عقبات عند التطبيق. كما يرى آخرون أن القانون يميز بين أبناء الوطن الواحد في بناء المساجد والكنائس.

 

أحداث كوم اللوفي

شهدت قرية كوم اللوفي في مركز سمالوط شمال المنيا بصعيد مصر، اشتباكات وتراشقًا بالحجارة في نيسان الماضي، بعد أن أدى مسيحيو القرية قداس "خميس العهد" بمنزل أحد أقباط القرية ويدعى عيد متري، جاء بعد توافق مع الأمن وتوفير التأمين اللازم. لكن الأحداث اندلعت بعد الانتهاء من القداس، حيث رشق بعض الشباب المسلم الغاضب أقباط القرية بالحجارة ما أدى لعنف متبادل الأحداث، حينما حرق بعض متطرفي الجانبين عششاً وحظائر للطرف الآخر، لكن لم يسقط ضحايا.

يسكن قرية كوم اللوفي نحو 900 مسيحي، وتقع أقرب كنيسة لها في عزبة على مسافة 4 كيلومترات منها، وأخرى في قرية الحتاحتة على بعد نحو 3 كيلومترات.

وبالرغم من حالة التعتيم الإعلامي على ما يحدث هناك، ألا إنَّ أقباط القرية أصدروا بيانين في محاولة منهم لإيصال صوتهم للمسؤولين.

البيان الأول صادر بتاريخ ‏21 نيسان/أبريل 2017، البيان الثاني في نيسان/26 أبريل 2017.

 

"كوم اللوفى الطريق المغلق أمام صلاة الأقباط "

 

نحن أقباط كوم اللوفي مركز سمالوط بالمنيا، صوت صارخ من أجل الحق لا يسمعنا احد، تحملنا الكثير في إطار حرصنا على سلامة قريتنا ومن مخزون الحب الذي نتعايش به، تعرضنا للاعتداءات وحرق منازلنا قبل عام، ونتعرض لمضايقات طويلة وحُرمنا من حقنا فى الصلاة داخل القرية لأكثر من خمسة سنوات، نتشرد من قرية لأخرى للوصول لأقرب مكان لنا حتى نرفع أيدينا الى الله الذي لا احد غيره يشعر بنا، وكأنَّ الصلاة الى الله أصبحت جريمة نعاقب عليها من أشخاص نصبوا أنفسهم حكاما فى دولة من المفترض أنها تعلى سيادة القانون.

وتابع البيان: "حُرمنا من حقنا في الصلاة في أسبوع الآلام وصلاة قداس عيد القيامة، حيث قضينا هذه الأيام محبوسين داخل منازلنا ونُحاصَر بتهديد المتشددين، وننتظر وعود المسؤولين منذ شهر آب/أغسطس الماضي بفتح مبنى مغلق تابع المطرانية، ثم في محاولة لحل الأزمة قامت المطرانية بشراء أرضٍ أخرى فى أحد أطراف القرية وبجوار المنازل المسيحية.

وحتى هذا لم يرضِ المتشددين ويصرون على رفضهم فى ظل دعاوى تحريضية مستمرة ضدنا وتحرشات لا توقف، ورغم سيطرة الأجهزة الأمنية على الأوضاع بالقرية، إلا انه لم يصدر موقف ايجابي من الجهات الرسمية بشأن كنيستنا، والأيام تمر ونخشى أن تظل الأوضاع كما هي وينجح المتشددون فى الانتصار على دولة القانون وكسر وعود الحكومة التي اعترفت بحق الأقباط فى الصلاة ولكنها غير قادرة على التنفيذ على ارض الواقع !

 

وقال أقباط كرم اللوفي في بيانهم الثاني:

نطالب بأن نمارس شعائرنا ولا سبيل سوى بفتح المبنى المغلق للكنيسة أو السماح ببناء مبنى جديد على أرض المطرانية التي قامت بشرائها بجوار منازل الأقباط.

نرفض كل محاولات المتشددين وشروطهم بنقل الكنيسة خارج القرية حسب مقترحاتهم والتي تضع المبنى في مسافة لا تقل عن كيلو ونصف من حدود القرية.

نطالب الجهات الرسمية بسرعة إنهاء إجراءات إدخال المرافق لمنازل الأقباط، التي أحرقت فى شهر يونيو الماضي، وعددها خمسة منازل قامت المطرانية، بأعمارها وترفض الجهات المحلية السماح بإدخال المرافق بل حررت مخالفات لأصحاب المنازل بغرامات مالية وبعضهم صدر ضدهم أحكام بالسجن وذلك من اجل إرضاء المتشددين وتبرير حرق المنازل.

ضرورة سرعة تحديد جلسة للمتهمين بحرق المنازل وعددهم 19 متهما بعد إحالتهم للجنايات منذ شهور.

نطالب الجهات الأمنية باتخاذ إجراءات صارمة مع المحرضين ضد الأقباط على صفحات التواصل الاجتماعي والأمن على علم بهم، وأيضا بعض المحرضين داخل القرية الذين لم يتم القبض عليهم حتى ألان.

واختتم البيان برسالة إلى السيد السيسي:

"نرفع مطالبنا الى السيد رئيس الجمهورية وزير الداخلية والسيد رئيس مجلس الوزراء، وننتظر الرد السريع لإنقاذ حقوق مواطنين بسطاء لم يقترفوا جرماً سوى تقديم مشاعر الحب والسلام التي ترد دائما بالعنف من المتشددين والتجاهل من المسئولين ، وختم "اذا لم يستجيب احد لنا سنتواجه باسرنا للقاهرة لطلب مقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد ان أغلقت كل الابواب الرسمية امامنا".

وبالتزامن مع زيارة بابا الفاتيكان لمصر يومي 28 و 29 نيسان الماضي، أطلق عدد من النشطاء علي مواقع التواصل الاجتماعي، حملة تدوين من أجل أقباط كوم اللوفى تحت عنوان هاشتاغ باللغتين العربية والإنجليزية.

 

إلقاء الأواني والكتب الكنسية في الشارع

في واقعة الأولى من نوعها على مستوى الجمهورية أن تقوم قوات من الأمن بإغلاق مكان للصلاة والتحفظ على مفاتيحه. اقتحام عدد من أفراد الشرطة المصرية مبنى الخدمات، والذي يوجد به كنيسة السيدة العذراء التابع لإيبارشية ببا والفشن وسمسطا بقرية صفط الخرسا بمركز الفشن بمحافظة بني سويف، والذي تم تقديم طلب بتقنين وضعه حمل رقم 544 لعام بتاريخ 21/11/2016، وتخريبه وإتلاف محتوياته وإلقاء الأواني والكتب الكنسية والصور الدينية في الشارع وإغلاقه بالقوة، والتحفظ على المفاتيح الخاصة به وإغلاقه بواسطة السلاسل.

مما دفع حوالي 50 من الآباء الكهنة بإيبارشية ببا والفش وسمسطا، إلى لقاء محافظ بني سويف المهندس شريف حبيب. واشتكى خلال اللقاء كهنة الإيبارشية من التعنت الأمني الواضح في التعامل مع ملف كنائس الإيبارشية والوصول لمرحلة الإذلال من أجل بناء أو ترميم الكنائس أو تدبير مكان للصلاة في عدد كبير من قرى الإيبارشية والتي تضم مراكز الفشن وببا وسمسطا.

* ناشط حقوقي مصري