تتوجه أنظار العالم في هذه الأيام نحو فلسطين، إن كان بسبب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتباره "القدس عاصمة لإسرائيل" والمقاومة التي تتصدى لنتائجه من جهة، ومن جهة أخرى بسبب مرور عيد الميلاد، وما تمر به المدينة هذه الايام من أوضاع معيشية وأمنية.

 

بين مطرقة الإحتلال وسندان الهجرة

الأب عيسى فلجية كاهن رعية الروم الأرثوذكس في كنيسة المهد في بيت لحم يصف لموقع "اليوم الثالث" أحوال سكان المدينة عامة والمسيحيين خاصة في ظل الظروف السياسية والمعيشية، فيرى "أن الأوضاع بشكل عام تنحدر من السيء إلى الأسوء، بسبب الاوضاع التي يعيشها الجميع في المدينة اقتصادياَ بشكل رئيسي، وأهم نتائجها الهجرة مناطق أخرى في فلسطين أو الهجرة إلى الخارج مثل اوروبا وأميركا، لطلب المعيشة والدراسة". ويشير فلجية إلى أن "عدد المسيحيين في فلسطين 1% من عدد السكان، ففي بيت لحم تقريبا 15 ألف مسيحي موجود في المدينة، ومع ضواحي بيت لحم يصل العدد إلى 50 ألف مسيحي، أحوالهم صعبة لان لا يوجد في بيت لحم استثمارات كبيرة حتى تؤمن العمل ولقمة عيشهم ".

بنيت كنيسة المهد في عهد الامبراطور قسطنطين في القرن الرابع ميلادي، ولها أهميتها في كونها في مهد ميلاد المسيح وكانت اول موقع فلسطيني يدخل ضمن التراث العالمي. يتولى إدارة الكنيسة، بحسب الاب فلجية، ثلاث طوائف، الروم الارثوذكس والارمن واللاتين.

 

تداعيات قرار ترامب على مهد المسيح

وتعتبر الكنيسة محجا للمسيحيين في العالم وخاصة في هذه الأيام، حيث كانت تسجل سنوياً دخول مليون سائح خلال السنة. ويقول الاب فلجية "إن أعداد الحجاج كانت لغاية شهر تشرين الثاني كبيرة حتى أنه يمكن مشاهدتهم يقفون بصفوف طويلة إلى خارج الكنيسة، ولكن بعد إعلان الرئيس الأميركي أن القدس عاصمة لاسرائيل اندلعت الاحتجاجات في بيت لحم وكافة الأراضي الفلسطينية مما انعكس على عدد من يزور الكنيسة حتى أصبحت تدخل إليها فلا ترى فيها أحداً".

ويتابع واصفاً إجراءات الاحتلال في أثناء التحضيرات للأعياد: "تقوم الإجراءات بإغلاق الحواجز لمنع السياح من التوافد إلى بيت لحم، وينفذ الإحتلال سياسة زرع الخوف في نفوس السياح، بحيث يحذرهم الإسرائيليون من أخطار تنتظرهم إن دخلوا وقاموا بزيارة المدينة، والهدف هو تضييق الخناق على سكان بيت لحم حتى لا يحصلوا على الإستفادة الاقتصادية من السياح في الفنادق، ومن خلال المطاعم والتسوق،.وتعتبر الإجراءات إغلاقاً كبيراً وخاصة في فترة التحضير للميلاد فكل الناس تتوجه إلى مغارة الميلاد، لذلك نجد في كثير من الاحيان أن المشاكل تظهر في هذه الفترة، إذ يهاجمون في المساء وينشرون الفوضى ووينفذون اعتقلات بحق الناس ويهدمون البيوت، وهذه سياستهم المعهودة".

 

المقاومة الروحية

ويقول الاب فلجية "نحن كل يوم لدينا صلاة في كنيسة المهد لأنه كل يوم يولد المسيح، أما في موضوع الإحتفالات، فنتيجة الأحداث في فلسطين وجرح واستشهاد الشباب الفلسطيني في مختلف المناطق، في رام الله وغزة وبيت لحم وغيرها، كإنسان فلسطيني أرى أن علينا في هذه الظروف أن نساعد ونقاوم، ونحن في الكنيسة مقاومتنا الروحية هي بالصلاة، أما بالنسبة إلى الاحتفالات فاقتصرت على الطقوس العادية من دون أي احتفالات اضافية". ويشير الاب فلجية إلى دور الشبيبة في أخويتها وفرقها الكشفية داخل الكنيسة والمجتمع، على رغم الاوضاع المعيشية والامنية الصعبة التي يمرون بها، فهم يقومون بواجبهم في خدمة الناس والكنيسة وخاصة في أيام الأعياد من خلال زيارات لدور العجزة والأيتام.

 

بيت لحم تعني في اللغات القديمة بالارض الخصبة والطيبة، ولكن تحت ظل الإحتلال ليس من اسمها نصيب نتيجة الظروف الصعبة وإغلاق كل معابر الحياة في وجه سكانها، وخاصة لجهة ما كان للقرار الأميركي من أثر على سكان فلسطين كافة.

ويبقى السؤال عن مصير المسيحيين، فهل هناك خطة يمكن أن تنفذ فلسطينياً وعربياً وعالميا لتثبيتهم في أرضهم أم سيأتي يوم يكونون عبارة عن "دليل سياحي" للاماكن المقدسة فقط؟

  • صحافي سوري يراسل موقع "اليوم الثالث"