دير السلطان دير أثري للأقباط الأرثوذكس يقع داخل أسوار البلدة القديمة لمدينة القدس، في حارة النصارى، تبلغ مساحته حوالي 1800 متر مربع، وقام صلاح الدين الأيوبي بإرجاعه للأقباط بعد استيلاء الصليبيين عليه، وعُرف من وقتها باسم "دير السلطان". ولهذا الدير أهمية خاصة عند الأقباط لأنه طريقهم المباشر للوصول من دير مار أنطونيوس حيث مقر البطريركية المصرية إلى كنيسة القيامة.

 

جذور المشكلة

وأزمته قديمة تعود إلى العام 1820، ذلك أنه برزت محاولات مستميتة للاستيلاء على الدير القبطي وتم اللجوء إلى المحاكم أمام الدولة العثمانية التي أقرت أحقية الكنيسة القبطية في الحيازة والملكية. ورُفِعتْ قضايا في المحاكم الإسرائيلية وألزمت الحكومة الاسرائيلية بتسليم الدير للكنيسة القبطية لكن لم يتم تطبيق الأحكام على أرض الواقع. وفي عيد القيامة عام ١٩٧٠ أقدم الإسرائيليون على تغيير مفاتيح الدير واحتلوه وبات في عهدة رهبان إثيوبيين على الرغم من إنه دير قبطي.

وفي تشرين الأول 2016 شكلت الكنيسة لجنة من المهندسين والأساتذة لترميم الدير تحت إشراف هيئة اليونسكو كهيئة دولية لكن من دون جدوى. وفي العام الماضي تقدم بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس بدعوة لعقد مصالحة بين الكنيسة القبطية والكنيسة الإثيوبية هناك وشكلت الكنيسة القبطية لجنة ضمت عدداً من المطارنة وكذلك الوفد الإثيوبي ووفداً من سفارة المصرية في تل ابيب والسفارة الإثيوبية، وحضر ممثل عن وزارة الأديان الإسرائيلية ووزارة الداخلية وبحضور الاب ثاوفيلوس بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس. لكن وبحسب تصريح قداسة البابا تواضروس الثاني لم يكن الحوار محايدًا إذ مال إلى تأييد الجانب الآخر فى الحوار.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي لمطران القدس: نحن نخبرك لا نستأذن منك!

القس بولس حليم المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية يروي لليوم الثالث أنه وصلت رسالة شفهية من وزير الأديان الإسرائيلي بقرار صدر من رئيس الحكومة بترميم الدير من دون أي تنسيق مع الكنيسة المصرية بل ورفضت عروضها السابقة.

وقد تم إرسال رسالة للمطران القبطي مفادها: "نحن نخبرك لا نستاذن منك..!!" وبدأت الحكومة الإسرائيلية تعلن موقفها في الموضوع، وفي ٢٢ تشرين الأول 2018 ورد إتصال تليفوني من سفارتنا في تل أبيب للانبا أنطونيوس أبلغوه فيه أن إسرائيل تنوي دخول الكنيسة للترميم بأي صورة من الصور، وهذا ما حدث حيث تم اقتحام الدير الساعة السادسة من صباح أمس 23 تشرين الأول من قبل البوليس الإسرائيلىي لبدء أعمال الترميم. فقامت الكنيسة القبطية ممثلةً في المطران والآباء الرهبان وبعض الأقباط بتنفيذ وقفة احتجاجية سلمية قدام باب كنيسة الملاك بدير السلطان ليعلنوا رفضهم لهذا الإجراء. لكن المهندسين والعمال الإسرائيليين دخلوا واستخدموا القوة مع المحتجين ما أظهر الانتهاكات لحقوق الانسان وتعطيل ممارسة الشعائر الدينية لأفراد الكنيسة القبطية.

 

بيان النواب المصريين

وجاء في بيان لنواب مصريين: "في ظل الأحداث الجارية وبعد الاعتداء البغيض والوحشي من الشرطة الإسرائيلية على الرهبان الأقباط أمام دير السلطان القبطي وكنيسة القيامة في القدس، ندين وبشدة نحن أعضاء البرلمان المصري الموقعين أدناه كممثلين عن الشعب المصري العظيم هذا الاعتداء الغاشم على رهبان مسالمين يطالبون (بوقفة سلمية) بتطبيق حكم المحكمة الإسرائيلية العليا نفسها بمصرية وقبطية دير السلطان ووجوب تسليمه للكنيسة القبطية الأرثوذكسية منذ عام ١٩٧١ ونناشد مؤسسات حقوق الإنسان في العالم كافة والمجتمع الدولي التدخل لوقف هذه الجريمة الوحشية ضد الإنسانية".

 

أفكار للحل

الباحث والكاتب المصري سليمان شفيق يقول لـ "اليوم الثالث" لإنهاء المشكلة هناك ثلاثة طرق:

  1. الطريق القانونية لأن لدينا ٢٣ وثيقة وحكم من المحكمة العليا الإسرائيلية ويجب استكمال الكنيسة للعمل القانوني عن طريق محامين إسرائيلين.
  2. نضال سياسي، وذلك عبر الدولة المصرية والدولة الأردنية لأنهما يستطيعان عبر اتفاقية كامب ديفيد ووادي عربة التمكن من السيطرة سياسياً، وبدون ذلك حتى لو تم تدويل القضية لن تقبل إسرائيل وسنخسر.
  3. يمكن الإعتماد على المجتمع المدني والحقوقي في إسرائيل وخاصة المنظمات المصرية اليهودية.

 

أما الباحث "وحيد زكريا" المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية فيؤكد لـ"اليوم الثالث" فيرى أن هناك اصراراً من الكنيسة القبطية على تواجدها أثناء الترميم وهذا حقها التاريخي والقانوني، ويشير إلى الإصرار من السلطات الإسرائيلية على عدم تواجد الأقباط وهذا ليس من حقها، مشدداً على أن إسرائيل اخطأت وعليها ان تعيد الحق لأصحابه وتعتذر للرهبان الأقباط.

  • ناشط حقوقي مصري يراسل "اليوم الثالث"ش