افتتحت أسقفية الشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، معرض الكتاب القبطي السادس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بالتزامن مع احتفالات تدشين الكاتدرائية في يوبيلها الذهبي، ومرور 6 سنوات على تجليس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.

شارك في فعاليات المعرض الذي يستمر حتى الثاني عشر من كانون الأول/ ديسمبر، في قاعة الأنبا أثناسيوس نحو 40 دار نشر ودير بإصدارتهم، فيما تستمر للعام الخامس على التوالي مقاطعة دير أبو مقار بوادي النطرون لفعاليات المعرض نظراً لمنع بعض كتب الأب متى المسكين، الأب الروحي لرهبان الدير، لرفض أسقفية الشباب بعض الكتاب نظراً لما قالت إنها تحوى تعاليم مخالفة للإيمان الأرثوذكسي، على الرغم من مشاركة الدير في فعاليات معرض الكتاب القبطي الذي تقيمه مطرانية سمالوط بالمنيا تحت رعاية الأنبا بفنوتيوس، مطران سمالوط.

 

منع السيرة الذاتية لأسقف البحث العلمي والدراسات العليا

تسببت السيرة الذاتية للأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي والدراسات العليا بأزمة لمعرض الكتاب القبطي. فقد أعلنت مكتبة الأنبا غريغوريوس عدم المشاركة في المعرض لهذا العام، وتقدمت مكتبة الأنبا غريغوريوس بإعتذار لقرائها قالت فيه "إن القائمين على المكتبة رفضوا تعليمات الأنبا موسى أسقف الشباب"، وبناءً عليه سحبت أسقفية الشباب اشتراك المكتبة، وانسحبت من المشاركة في المعرض، بالرغم من المشاركة في الأعوام الماضية، إذ عرض المعرض العام الماضي مساحة كبيرة لعرض مذكراته التي تصل إلى ٥٢ مجلدًا بالحجم الكبير، والتى تلقى رواجًا لأنها تؤرخ لفترة مهمة من تاريخ الكنيسة أبان التحفظ على البابا شنودة الثالث الراحل، وتشكيل لجنة خماسية لإدارة الكنيسة فى ظل حكم الرئيس الراحل أنور السادات. وأوضح الإكليريكي منير عطية، سكرتير الأنبا غريغوريوس أن الأجزاء الممنوعة هي:

  • الجزء 36 الذي يتناول التعليم الديني والكلية الإكليريكية ومدارس التربية الكنسية.
  • الجزء 39 ويتناول الإكليريكية بعد رسامته أسقفاً.
  • الجزء 40 ويتناول اللجنة الخماسية حتى نياحته.

 

ويعلق كمال زاخر، منسق التيار العلماني بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، قائلاً: إن إدارة المعرض لم تدرك أن المصادرة والمنع لم تعد آلية ذات تأثير في عصر السموات المفتوحة والثورة الرقمية، بل على العكس تعيد هذه الأجزاء الى دائرة الضوء وتدفع بالإشكاليات والأحداث التي جاءت بها إلى الجدل مجدداً، والذي يأتي بنتائج معاكسة لما حرصت عليه ادارة المعرض.

 وأضاف "زاخر" في تدوينة له على "فيسبوك": "قام البعض بتحويل هذه الأجزاء الي نسخة الكترونية PDF ووضعها على شبكات التواصل الإجتماعي، لتصير متاحة لقطاع أكبر من المتابعين، بالمخالفة للنداء الذي تصدر الموسوعة (لمحبي المسيح والأنبا غريغوريوس بعدم وضع الموسوعة على الإنترنت) وبالمخالفة لما كان يهدف إليه من قرروا منعها من العرض الورقي على رفوف المعرض، ويفتح الباب للبحث عن دوافع المنع؟ وعن محتوى هذه الأجزاء، ولمصلحة من هذا المنع، وهل ما جاء بها كان عصياً على الرد والتفنيد، الرأي بالرأي والحجة بالحجة!!".

 وتساءل زاخر: "هل كان طرح رؤية الأسقف فى تنظيم الإكليريكية (الطلبة والمناهج وطاقم التدريس)، وتوفير نسق التلمذة على غرار مدرسة الاسكندرية اللاهوتية القديمة، وراء المنع؟"، مضيفاً: "على الرغم من أن هذا التصور قدمه الأب الأسقف الى الأستاذ حبيب جرجس عام 1939، ثم يقدم قراءة مستفيضة في العام نفسه للمجلس الملي العام حول (الإكليريكيين ومستقبلهم) ، وما سطّره في تقريره عن الاكليريكية في الذكرى 66 لتأسيسها (1959). وأضاف زاخر: هذا غيض من فيض حملته صفحات الجزء 36 التي تجاوزت الأربعمائة صفحة". وتابع: "وهل تناولها لمرحلتين دقيقتين من مسار الكنيسة علاقة بالقرار، خاصة إنها تتعرض فى الجزء 39 لأزمة رسامة الأنبا غريغوريوس أسقفاً للبحث العلمي ومعهد الدراسات القبطية والتي حسبها أسقف التعليم - آنذاك – اعتداءً واجتزاء من اسقفيته، ودارت رحى الصدام وقتها الذي ترجم الى استهدافٍ مؤلم لصاحب المذكرات بعد صعود أسقف التعليم إلى الكرسي البابوي".

ويشير زاخر إلى أن المذكرات تعرض في الجزء 40 لفترة الصدام بين قداسة البابا شنودة والرئيس السادات في أيلول 1981 والذي تفجر بعزل البابا، وتعيين لجنة لإدارة العلاقة بين الكنيسة والدولة من خمسة أساقفة كان بينهم صاحب المذكرات وإنتهي الصدام بمصرع السادات 6 تشرين الأول 1981 وعودة البابا بعد نحو ثلاث سنوات 6 كانون الثاني 1985 لتبدأ جولة جديدة من جولات استهداف الأسقف ترصد احداثها مذكراته، مشدداً على أن "الأمر يستوجب قراءة متأنية للحدث وللأجزاء محل الإعتراض من الموسوعة".

 

أسقف الشباب "الأنبا غريغوريوس أستاذي ولم أمنع كتبه"

الأنبا موسى أسقف الشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية من جهته نفى بحسب ما نشر في جريدة "الوطن" المصرية أن يكون منع عرض كتب الأنبا غريغوريوس، وقال "إن ما يشاع غير صحيح، والأنبا غريغوريوس، أستاذي الذي علمني وسافرت معه أمريكا للخدمة أكثر من مرة، لكن هذه الأمور لها ظروف خاصة".

 

المتحدث الرسمي يتجاهل المعرض!

رواد مواقع التواصل يتساءلون عن تجاهل "المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية" معرض الكتاب القبطي هذا العام. وكتب "عادل صبحي" على صفحته الشخصية على "الفيسبوك" وهو مشارك هذا العام بالمعرض "صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تجاهل تماماً ان يذكر أي خبر عن معرض الكتاب القبطي الأرثوذكسي وفي هذا عجباً وسبباً خفياً لكننا نقدر مجهودات الأنبا موسى في نشر الفكر الأرثوذكسي السليم ونشكره جزيل الشكر".

 

مذكرات الأنبا غوريغورس تحتوي على رسائل هجومية

الصحفي المتخصص في الشأن القبطي "جرجس فكري" قال في حديثه لـ"اليوم الثالث" إن "القرار ليس أول مرة فهناك سوابق للكنيسة لمنع الكتب في معارضها". وأضاف فمثلاً كتب الأب متى المسكين كانت تواجه قرار المنع، وهناك تفهم لأسباب الكنيسة لمنع مذكرات الأنبا غوريغوريوس لأنها تحتوي على رسائل هجومية وانتقاد شرس وتوبيخ من الأنبا غوريغورس للبابا شنودة الراحل، والكنيسة ترغب في الحفاظ على الصورة النمطية لدى شعبها بأن رجال الأديان لا غبار عليهم". وأشار إلى أنه "قد تنجح هذه الرؤية في عصور سابقة لكن هذه الأيام هذه الرؤية أصبحت وهم فمثلاً عندما منعت مذكرات الأنبا غوريغورس انتشرت نسخ الكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقرأها الآلاف، فالمنع يعني جدل وأي كتاب يثير الجدل يجذب القارئ فبالتالي خسرت الكنيسة في تحقيق أهدافها بل وشوهت صورتها بأنها تخشى الحقيقة.

 وأكد ألا بديل عن "تتطور الكنيسة في رؤيتها بتطور العصر والأجيال"، قائلاً: "لا تمنع الكتب التي تغضبك لكن واجهها بكتب أخرى للرد عليها، تعامل مع شعب الكنيسة والأجيال الجديدة بطريقة تحترم العقول ولا تمارس الأبوية عليهم لأنك ستصدم بالنتائج فالأجيال تغيرت والمعلومة لم تعد فريسة المنع والقرارات الأبوية.

 

الباحث "إسحاق إبراهيم" مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية شدد لـ "اليوم الثالث" على "تداول كل الكتب وكل من له وجه نظر أخرى فيطرحها وأن يترك للقارئ أن يختار ما يقتنع به فالمنع ليس حلاً". وسألناه بشأن إدارة المعرض التى تضع كل عام عدة ضوابط لجهات النشر ومن يخالف تلك الضوابط يتم منعه من المشاركة فقال: "الضوابط تكون عامة وتنظيمية وليست بالمنع، المنع هو حجر على إرادة الناس وهذا لا يجوز فالأنبا غوريغورس علامة دينية مشهود له ومذكراته تؤرخ لفترة مهمة فى تاريخ الكنيسة".

  • ناشط حقوقي مصري يكتب ل"اليوم الثالث"