في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 أصدرت جمعية عون الكنيسة المتألمة البابوية (ACN)، تقريرها السنوي الـ14 عن الحرية الدينية في العالم، في مقر السفارة الإيطالية لدى الكرسي الرسولي. وقالت الجمعية البابوية في بيانها، إن "التقرير الذي رأى النور عام 1999 وطرح نفسه في السنوات الـ20 الماضية، على اهتمام المراجع "الكنسية، الدبلوماسية، السياسية والإعلامية"، كأداة لا غنى عنها لمن يريد أن يعرف وضع الحرية الدينية في جميع دول العالم، كما تستنكر الدراسة انتهاكات هذا الحق الأساسي ضد المؤمنين وتقوم الدراسة بتصوير الوضع في هذا الصدد في 196 دولة.

شهد تقديم التقرير كلمات تحية من قبل رئيس الفرع الإيطالي للجمعية، الفريدو مانتوفانو، رئيسها التنفيذي الدولي توماس هاينه-غيلدرن، ثم تقديم التقرير من قبل مدير فرع إيطاليا أليساندرو مونتيدورو، وتحدث خلال التقديم كلاً من الرئيس الدولي للجمعية، الكاردينال ماورو بياتشينتسا، وأسقف المنيا (مصر) للأقباط الكاثوليك المطران بطرس فهيم عوض حنا، بجانب محامي المحكمة العليا والمدافع عن ضحايا الاضطهاد الديني في باكستان، تبسم يوسف. بينما أدارت الجلسة المتحدثة باسم الفرع "مارتا بيتروزيللو".

 

بابا الفاتيكان يشجع مبادرة لأجل المسيحيين المضطهدين

وقد شجع البابا فرنسيس مبادرة شباب مدينة البندقية الذين كرسوا حجهم الأبرشي التقليدي للمسيحيين المضطهدين في العديد من مناطق العالم، ووجه لهم قداسة البابا رسالة موقعة من أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، أشار فيها إلى هدف المبادرة والذي يتمثل ب "توعية الرأي العام على مأساة العديد من المسيحيين المضطهدين بسبب إيمانهم". ويذكر أن تلك المبادرة أطلقتها جمعية عون الكنيسة المتألمة البابوية (ACN)، لإضاءة عدد من المعالم باللون الأحمر بسبب الاضطهاد الديني.

 

شهادة من الشرق الأوسط (مصر)

قال المطران "بطرس فهيم عوض حنا"، أسقف المنيا للأقباط الكاثوليك، إن الوضع في مصر لا يزال صعبًا للغاية، على الرغم من مساعي الحكومة ومن الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الحريات الدينية، ويشير فى حديثه إلى أن "الدستور المصري" يضمن "حرية العبادة" لكن على الورق فقط!! كما أوضح إنّه لا يعوّل على الحكومة المصرية كثيراً، ويشير إلى أن السبب الحقيقي هو "العقلية المتعصبة" المنتشرة في كل ربوع مصر، بسبب تأصيل الجماعات الأصولية الإسلامية والقوانين غير العادلة التي صدرت في الماضي.

 

العنف الجنسي والتحويل القسري للنساء إلى الإسلام

سلط التقرير الضوء على النساء اللواتي يعانين العنف بسبب الإيمان فى بعض الدول مثل "نيجيريا، سوريا، العراق، مصر، باكستان" وأشار إلى النقاط التالية:

  • كثيراً ما استخدمت الجماعات الإسلامية المسلحة في أفريقيا والشرق الأوسط الاغتصاب كسلاح في الحرب.
  • يمكن للعنف الجنسي المنهجي أن يكون أداة قوية عندما تحاول مجموعة ما قمع أخرى.
  • يقوم العديد من الجهاديين باغتصاب النساء غير المسلمات وإجبارهن على التحول إلى الإسلام بالقوة.

 

الوضع الراهن لمسيحيو سوريا

المسيحيون يشكلون نسبة كبيرة من السكان، حوالي 10 في المئة وينتمي معظمهم إلى الكنائس الشرقية، وقد أشاد قادة الكنائس بأجواء التسامح التي كانت قائمة قبل الحرب ولأن المسيحيين كانوا يتركزون في مناطق مهمة استراتيجياً تتأثر بالحرب، فقد فروا بأعداد كبيرة، وقد نزح العديد منهم داخلياً وفر آخرون إلى الخارج كلاجئين.

 

داعش يحتجز 25 مسيحيًا

قد أبرز التقرير تحرير الأراضي التي يسيطر عليها داعش في عام 2017 وقال: إن بعض أبرز القادة المسيحيين في سوريا ما زالوا مفقودين، مثل "الكاهن اليسوعي الإيطالي الأب باولو دالوليو، المطران بولس اليازجي، المطران يوحنا إبرهيم، الأب ميشيل كيال من كنيسة الأرمن الكاثوليك، والأب ماهر محفوظ من كنيسة الروم الأرثوذكس".

وفي مقابلة مع جمعية "عون الكنيسة المتألمة" في أوائل عام 2018، وصف "أنطوان" وهو أب لثلاثة أطفال، ما حدث له عندما استوقفه متطرفون إسلاميون في مدينة حلب السورية، قائلًا: عندما اكتشفوا أني مسيحي، طالبوا منى التحول إلى الإسلام وعندما رفضت تم سجني وتعذيبى وحرمانى من الطعام.

 

في كانون الأول/ديسمبر2014، أصدر داعش كتيباً، أوضح فيه لأتباعه أنه من "المسموح" أن يمارسوا الجنس، ويضربون ويتاجرون بالنساء العبيد، بما في ذلك الفتيات الصغيرات، وهذا يقدم تفسيراً لما تم فعله مع الآلاف من النساء من الأيزيدية وغيرها من خلفيات دينية أقلية تحت ما يسمى بالخلافة التي أنشأها داعش في العراق وسوريا.

 إظهار قوة الإسلام عن طريق الخطف والاغتصاب

ففي شمال نيجيريا، استخدمت جماعة "بوكو حرام" المرتبطة بداعش اختطاف نساء مسيحيات كجزء من جهودها لإجبار المسيحيين على المغادرة، وقال متحدث باسم بوكو حرام: "سنقوم بتنفيذ جهود جديدة لإثارة الخوف لدى المسيحيين من قوة الإسلام عن طريق خطف نسائهم، ووفقاً لـ "ماكميد كمارا" ممثل منظمة العفو الدولية لنيجيريا، قال أن الفتيات التي تم خطفهم من تنظيم داعش تعرضوا إلى انتهاكات مروعة بما في ذلك الاغتصاب.

وأكثر حالة معروفة هي خطف 276 طالبة، معظمهن من المسيحيين، تم الاستيلاء عليهن من المدرسة الثانوية الحكومية في بلدة "شيبوك" في ولاية "بورنو" شمال شرق نيجيريا، في نيسان /إبريل عام 2014، وكان العديد من الطلاب غير المسلمين اضطروا إلى اعتناق الإسلام والزواج من أعضاء "بوكو حرام" في 5 أيار/مايو من نفس العام. وأصدرت "بوكو حرام" شريط فيديو يظهر بعض الفتيات يرتدين الزي الإسلامي، وفي السنوات التالية، تمكنت عدة فتيات من الهرب بينما تم إطلاق سراح الآخرين بعد مفاوضات تم إطلاق سراح أكثر من 100 شخص، وتم الإفراج عن 82 في أيار/مايو 2017 مقابل خمسة من مقاتلي "بوكو حرام".

 

عودة مسيحيو سهل نينوى لمناطقهم بعد التهجير

عندما سقطت مدينة قراقوش، آخر مدينة أغلبية مسيحية في العراق، إلى داعش في عام 2014، خشي الكثيرون من عدم وجود مستقبل لمسيحي البلاد، لكن بحلول حُزيران/يونيو 2018، أظهرت أرقام جديدة أن ما يقرب من نصف سكان البلدة قد عادوا الآن.

 وكشفت الإحصائيات الصادرة عن جمعية "عون الكنيسة المتألمة" بالتعاون مع لجنة إعادة إعمار نينوى، أنه من بين 6،826 منزلاً مدمراً في قرقوش، تمت استعادة 2،187 وذلك بمساعدة من ACN ومنظمات أخرى. كما بلغت أعداد العائلات العائدات ذروتها في آب/أغسطس 2017 مع أولياء الأمور المتلهفين لتأمين أماكن مدرسية لأطفالهم.

 

المتطرفون يقتلون 29 من الأقباط

وجاء بالتقرير بشأن مسيحيي مصر إنه فى أيار/مايو 2017 أطلق متشددون إسلاميون النار على 29 من الأقباط - كان من بينهم أطفال ونساء - عندما رفضوا اعتناق الإسلام، كانوا فى طريقهم إلى دير الأنبا صموئيل المعترف، بمحافظة المنيا، وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الحادث.

 

يشكل اختطاف النساء من الأقليات الدينية وإجبارهن على التحويل القسري إلى الإسلام - و يرافقهن في الغالب الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي مشكلة رئيسية في مصر، وقالت جمعية "عون الكنيسة المتألمة" أن ما لا يقل عن 550 أمرأة مسيحية تتراوح أعمارهن بين 14و40 سنة أختفت بين عامي2011 و2014.

 

بدأت عمليات الاختطاف والزواج القسري للنساء المسيحيات منذ السبعينيات ومستمرة إلى الآن كل شهر يتم الإبلاغ عن الحالات، لقد تم اختطاف سبعة منهن على الأقل في نيسان/أبريل 2018، في أيلول/سبتمبر2017. وكشف رجل كان يعمل من قبل في شبكة اختطاف أنه يحصل على (000 3 دولار) من منظمات متطرفة لكل فتاة، وعندما تذهب العائلات إلى الشرطة للإبلاغ عن فقدان بناتها أو زوجاتهن فإنها غالباً ما تجد أن الشرطة ترفض المساعدة، وتخبرنا أحياناً أن المرأة المخطوفة غادرت وتحولت إلى الإسلام بمحض إرادتها الحرة - كما حدث في قضية كريستين نيسان/أبريل 2018.

  • ناشط حقوق مصري يكتب في "اليوم الثالث"