تُعتبر مصر من أوائل الدول في العالم في ظهور فن السينما على أرضها، إذ قُدم فيها أول عرض سينمائي في مقهى زواني بمدينة "الإسكندرية" في يناير 1896 بعد شهر من تقديم أول عرض سينمائي تجاري في العالم في جراند كافيه بـ "باريس" في ديسمبر 1895، وأُنتج أول فيلم روائي طويل ناطق "أولاد الذوات" عام 1932.

والتراث السينمائي المصري غني بأحداثه وموضوعاته وشخصياته، وفي معالجته لقضايا الوطن وفي القلب منها طبيعة وأنماط العلاقة بين المصريين وبعضهم البعض من جهةٍ، وبينهم والجاليات الأجنبية من جهةٍ آخرى، حيث كان المجتمع المصري ثري بثقافات وديانات مختلفة.

وقد اقتحم "الفن السابع" الحياة الخاصة ومشاكل المصريين غير المسلمين رويدًا رويدًا -وسوف نُفَصِّلُ ذلك لاحقًا- سواء أكان هذا المصري يهوديا أو مسيحيا أو مسلما، مثل فيلم "فاطمة وماريكا وميشيل" الذي أُنتج في العام 1949.

وإن كان تناول السينما لشخصية المصري اليهودي قد تضاءل كثيرًا إلى أن تلاشى تقريبا بسبب توالي هجرة المصريين اليهود من مصر إلى دولة إسرائيل الناشئة آنذاك، بسبب الاضهاد الذي مُورس ضدهم من قِبَل نظام عبد الناصر كنتيجة مباشرة للعدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، الذي شاركت فيه إسرائيل جنبا إلى جنب بريطانيا وفرنسا.

وقد تباين الطرح ما بين المعالجة السطحية أو العمق في الطرح، مثل طقوس العبادة كالزواج والطلاق والرهبنة، وسوف نخصص هذا المقال البحثي للإجابة على هذا السؤال:

كيف جسّدتْ السينما هموم المواطن المسيحي، والتفاصيل المسيحية بأبعادها المختلفة؟ وما يصبو إليه هذا المقال ويُعوِّل على الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه السينما بقوتها الناعمة، عن طريق "التعريف" بمفاهيم وبعض تفاصيل الحياة المسيحية، بمعالجة سينمائية هادئة وواعية، ومن ثَمَّ "التقريب" بين المسلمين والمسيحيين أبناء الوطن الواحد.

 

مصر المنفتحة على العالم

كانت مصر في النصف الأول من القرن العشرين بلدًا تعدديا منفتحا ومتسامحا، وجاذبًا لكثير من الجنسيات والأعراق والثقافات، حيث كانت تحتضن آلاف من الجاليات الأوروبية، طلاينة وأرمن ويونانيين، بالإضافة للشوام، الذين أثّروا وتأثروا بالمجتمع المصري، وأضافوا للبِنَى والأنساق الثقافية المصرية نتيجةً للتلاقح والامتزاج بين تلك الثقافات المتباينة، في مجتمعٍ حُرٍّ منفتحٍ على الآخر، وكانت الإسكندرية مثال حي لهذا التمازج، حتى أُطلق عليها cosmopolitan city"".

ولذلك لا نجد غرابة من تناول السينما المصرية في بداياتها في العشرينيات من القرن السابق لشخصية المسيحي من زاوية المسيحي الأجنبي، وغاب المسيحي المصري عن أدوار البطولة خلال هذه الفترة، وقد أرجع أحد النقاد السينمائيين هذا إلى أن تناول شخصية المسيحي في هذه المرحلة كان في "إطار القوالب المهذبة والبرجوازية البعيدة عن واقعية الطرح".

 

محطات مهمة في تاريخ السينما المصرية

العام 1923 كان الانطلاقة الحقيقية للسينما المصرية، وكانت البداية مع الأفلام الروائية القصيرة "الصامتة"، حيث أُنتِجَ أول فيلم صامت بإخراج مصري خالص، وهو فيلم "برسوم يبحث عن وظيفة"، في العام 1923، الذي اِهتمَّ -رغم قِصَر مدة عرضه (17 دقيقة)- بأن يُظهرَ العلاقة الطيبة في إطار الصداقة التي تجمع بطليّ الفيلم -في إطار كوميدي صامت- "برسوم" المسيحي "الفنان عادل حميد"، وصديقه "الشيخ متولي" الذي قام بدوره الفنان "بشارة واكيم" الذي قام فيما بعد بإخراج روائع للسينما المصرية.

بدأت السينما المصرية تتناول شخصية المسيحي بعد "برسوم يبحث عن وظيفة" في شخصية المسيحي "الأجنبي" من خلال فيلم "قبلة في الصحراء" في العام 1927، الذي يُعتبر أول فيلم "طويل" صامت. الفيلم من إخراج وتأليف "إبراهيم لاما" وقام ببطولته "بدر لاما" شقيق مخرج ومؤلف الفيلم أيضا، وهو الذي قام بدور الشاب البدوي الذي يقع في حب الفتاة الأجنبية "إيفون جوين".

أما فيلم "وخز الضمير" الذي أنتج في العام 1931 فقد تناول أيضا شخصية امرأة أجنبية مسيحية متزوجة من مصري، لكنها لا تكترث بعادات وتقاليد المجتمع المصري بل تتمرد عليها.

نأتي إلى العام 1932 أُنتج فيه أول فيلم "روائي طويل ناطق" وهو فيلم "أولاد الذوات"، ويتناول الفيلم قصة فتاة فرنسية مسيحية، يتقرّب إليها شاب مصري ويحبها لما وجده فيها من تمرد على الأعراف الإجتماعية السائدة البالية.

مازال التناول على استحياء، والمعالجة السينيمائية سطحية، وما تزال السينما المصرية تتناول شخصية المسيحي الأجنبي.

 

"الشيخ حسن" وإرهاصات أسلمة المجتمع المصري

أثناء رصدي للأفلام المصرية التي تناولت شخصية المواطن المصري المسيحي، لم أتردد لحظة في وصف فيلم "الشيخ حسن" الذي أُنتج في العام 1952، ولاحظوا معي التاريخ، وهو العام الذي قام فيه "الضباط الأحرار" بحركتهم- باعتباره "تأريخ سينمائي" للمحاولات الأولى لـ "أسلمة" المجال العام والسياسي معا.

فلا يمكننا أن نغض الطرف عن التغييرات العميقة التي أحدثتها هذه الحركة سلبًا -وظهرت نتائجها لاحقًا- على قيم التعايش والانفتاح والتعددية في المجتمع المصري.

كذلك لا يمكننا غض الطرف عن "العلاقة العضوية" لكثير من أفراد "مجلس قيادة الثورة" بـ "الإخوان المسلمون" وتأثرهم بأيديولوجيتها الراديكالية المتطرفة.

 

دعونا نرجع إلى "الشيخ حسن "، الذي تدور قصته حول قصة حب تجمع بطل الفيلم "حسين صدقي" بالفتاة المسيحية لويزا "ليلى فوزي"، ويتزوجا على الرغم من اعتراض الأهل. والفيلم تعرض للنقد الشديد من جانب الكثير من المسيحيين، وهو نقد مُبرر من وجهة نظري -وسأذكر لاحقًا مُبرراتي- حتى مُنع من العرض، وبقي بقي المنع مستمرًا حتى العام 1954 الذي تولّى فيه "جمال عبد الناصر" رئاسة الجمهورية.

ويعود السبب لاعتراض المسيحيين بسبب مشهد النهاية، إذ تموت بطلة الفيلم لويزا وهي مسلمة، إذ تنطق بالشهادتين لتؤكد إسلامها!! بلا مبرر درامي سوى التعصب المقيت، رغم أن الفقه الإسلامي لا يمنع زواج المسلم من الكتابية -يهودية أو مسيحية- وبقاءها على دينها، إذا افترضنا حُسن النية لصُنَّاع الفيلم والمدافعون عنه، على اعتبار أن قصة الحب تتخطى الحواجز الاجتماعية وخانات الديانة! ومنذ ذلك التاريخ أصبح "الشيخ حسن" البداية والتيمة السينمائية المكررة لما يمكن أن نسميه قصص الغرام الـ one way في السينما المصرية، التي لا تكون إلا من خلال "شاب مسلم" و"فتاة مسيحية" !!

ويتساءل المسيحيون -ولهم كل الحق- منذ ذاك الفيلم وحتى الآن: لماذا لم تتجرأ السينما -حتى الآن- على معالجةٍ ما لعلاقات عاطفية يكون أبطالها "شاب مسيحي" و"فتاة مسلمة"؟! أهو الاستسهال وعدم الخوض في الأماكن الفقهية الوعرة؟ أم هو خوف من سطوة السلطة الدينية متمثلة في الأزهر وجماعات الإسلام السياسي باختلاف تنويعاتها الفقهية ومنطلقاتها العقيدية؟ أم تشرُّب أغلب السينيمائيين أنفسهم -إلا مَن رَحِمَ ربي- من ذات المَعين الفقهي؟؟

 

"الراهبة" وأول تناول متعمق لمظاهر الحياة المسيحية

ارتفاع المد "القومي" في الستينيات وتغلّبه -وقتيا- على التيار المتأسلم، وانسلاخ "جمال عبد الناصر" وخروجه نهائيا من عباءة "الإخوان المسلمون" -بعد أن اختبر غدرهم في غير مرةٍ بمحاولاتهم اغتياله- واصطدامه بهم، واذدياد جماهيريته. كل ذلك ساهم في التقليل من موجة أسلمة المجتمع، وساهم في المعالجة الموضوعية والوطنية غير المتعصبة، وظهر ذلك في فيلم "أم العروسة" في عام 1963، الذي ظهر فيه مرقص "إسكندر منسي" في شخصية مواطن مصري طيب وشهم أنقذ صديقه المسلم من قضية كبيرة.

أما في فيلم "الراهبة" الذي أنتج في عام 1965 والذي تلعب فيه هند رستم دور البطولة، فإن قصة الفيلم تدور حول شقيقتين يمتلكان استراحة في جبل لبنان، الأخت الأولى تقوم بدورها هدى "هند رستم" التي بسبب فشلها في قصة حب تقرر العمل كفنانة استعراضية لنسيان تجربتها، لكنها تفشل في النسيان، وتتجه في النهاية إلى "الدير"، وهناك تتغير حياتها تماما.

في هذا الفيلم ظهر مشهد طقس "سيامة الراهبات" في الدير للمرة الثانية بعد أن أظهر الفيلم طقس "زفاف" شقيقتها في الكنيسة.

 

السبعينات والثمانينيات وسينما المقاولات الخفيفة

في سينما السبعينيات كان تناول المسيحي بطريقة سطحية ومن بعيد لبعيد، ويظهر ذلك في أفلام كثيرة مثل أفلام "أبناء الصمت" أو "أغنية على الممر"، وفيه يرمز الفيلم إلى الشخص المسيحي من خلال الصليب ولم يتناول دورا محوريا، حتى عندما عرض فيلم "بديعة مصابني" عام 1975 الذي تناول حياة الراقصة بديعة مأخوذة عن مذكراتها، وقامت بدورها الفنانة "نادية لطفي"، الفيلم لم يهتم بشخصية المسيحي بقدر الاهتمام بحياة الراقصة بديعة مصابني.

في عام 1976 كان العرض الأول لفيلم "لقاء هناك" الذي تدور قصته حول قصة الحب التي تجمع بين إيفون (سهير رمزي) وعباس (نور الشريف)، لكن بسبب اعتراض الأهل لاختلاف الديانة يتزوج عباس من قريبته، وتصبح إيفون راهبة.

وكان ظهور الصلوات الخاصة بـ "طقس التجنيز" عند المسيحيين الأرثوذوكس لأول مرة على الشاشة، كان في فيلم "للحب قصة أخيرة" في العام 1986. أما "مراسم الزواج المسيحية"، فقد ظهرت في فيلم "سيداتي آنساتي" حيث كان مشهد زواج سامي "أشرف عبد الباقي" وتريزا "إمتثال ذكي" في داخل الكنيسة.

 

سينما التسعينيات و"مجابهة الإرهاب"

إذا قمنا بتأريخ حقبة التسعينيات وعلاقتها بالأقباط، فلا يمكننا أن نغفل الدور الرائع الذي قام به بعض صُنَّاع السينما الأفياء لوطنهم، إذ أخذوا على عاتقهم مجابهة الموجة العنيفة من الإرهاب في تلك الفترة ، والتي تُشبه مرحلة الإرهاب الحالية في عنفها -وإن اختلفت في افتقاد الزخم الإعلامي وسرعة نقل المعلومة والخبر- والتي استهدفت الدولة والأقباط.

ولا يمكن أي مُنصفٍ أنْ يمرَّ على تلك الفترة ويتجاهل ما قام به الثلاثي السينمائي المتميز -وأَعْني به المؤلف والسيناريست "وحيد حامد" والفنان "عادل إمام" والمخرج "شريف عرفة"- في دحض وتعرية الأيديولوجيا الفقهية التي يستند عليها المتطرفون في تبرير أعمالهم الإرهابية، من خلال سلسلة من الأفلام لن تخبو من ذاكرة السينما.

نذكر من تلك الأفلام "الإرهاب والكباب"، إنتاج 1992، الذي ناقش الأسباب التي قد تدفع للشخص أن يتطرف ويصير إرهابيًا، من ثم يعتدي على الدولة وعلى "الآخر المسيحي" شريكه في الوطن. أما فيلم "طيور الظلام" العبقري، إنتاج 1995، الذي يعتبر بمثابة "نبوءة" للصراع السياسي الذي حدث بعد انتفاضة 25 يناير، خاصةً مشهد النهاية الرمزي والصراع على مَن يسدد الكرة ويُسجِّل "هدفًا" ضد الآخر في مرمى الوطن.

وفي العام 1994 أُنتج فيلم "الإرهابي" الذي أثار ضجة كبيرة وقتها بين الجمهور والنقاد على السواء حين عُرض.

قام بكتابته المبدع "لينين الرملي" وأخرجه "نادر جلال" عن قصة إرهابي استضافته أسرة مسلمة معتدلة دون أن تدري حقيقته بعد تعرضه لحادث سير، ومن خلال معايشته لهذه الأسرة يكتشف أنه كان مغيبًا، ويحاول أن يثوب إلى رشده ولكن الجماعة الإرهابية التي كان عضواً فيها لم تمهله وقامت بتصفيته.  وتجاور هذه الأسرة المسلمة أسرة مسيحية، الزوجة فيها متزمته دينياً تقوم بدورها الفنانة "ماجدة ذكي"، في مقابل الزوج المنفتح الفنان "مصطفى متولي"، ويظهر الفيلم بعض التفاصيل الدينية للأسرة المسيحية، وكذالك علاقة الجيره الطيبة بين الأسرتين.

 

في عام 1996 عُرض فيلم "التحويلة" وكانت شخصية المسيحي هنا محورية، ويقوم بدوره الفنان "نجاح الموجي" الذي يسجن ظلما، ويحاول الضابط المسلم "فاروق الفيشاوي" مساعدته، لكن الضابط والمتهم تكون نهايتهما القتل، في إشارة إلى أن الظلم لا يفرق بين مسلم ومسيحي. الفيلم تناول شعائر المسيحيين من خلال زيارة زوجة المتهم للكنيسة يوم العيد.

وفي عام 1998 عرض فيلم "أرض أرض" الذي تناول شخصية المسيحي من خلال ماري "جيهان فاضل" التي تحب رمضان "فاروق الفيشاوي"، وهو مسلم لكنه يتجاهل حبها بسبب فقره وليس بسبب الديانة، لتتزوج ماري من شخص آخر.

وتنوع تناول السينما لشخصية المسيحي في هذه المرحلة ما بين الدور المحوري مثل فيلم "التحويلة" أو تناول بسيط أقرب إلى الإشارة مثل فيلم "أمريكا شيكا بيكا".

 

"بحب السيما" .. يوميات أسرة مسيحية

شهد العقد الأول من الألفية الجديدة تناولا صريحا وجرأة كبيرة في تناول شخصية المسيحي في السينما، ويظهر ذلك في فيلم "بحب السيما"، ويُعد أول فيلم يتناول بالكامل حياة أسرة مسيحية، وعلى الرغم من الهجوم الذي تعرض له الفيلم لكنه عُرض في النهاية.

وأما فيلم "حسن ومرقص" فتناول علاقة الترابط بين المسلمين والمسيحيين، وتجسيد روح التسامح والتعصب بينهما في المجتمع الواحد من خلال علاقة الأسرتين المسلمة والمسيحية ببعضهما البعض. وأثار الفيلم ضجة كبيرة عند عرضه، لاتهامه بأنه تناول قضية المسلمين والمسيحيين بنوع من السخرية.

تطرقت السينما أيضا إلى مشكلة الطلاق عند المسيحيين من خلال فيلم "واحد صفر" وجسدت "إلهام شاهين" دور نيفين، سيدة مسيحية تجد صعوبة كبيرة في الحصول على الطلاق بسبب صعوبة الطلاق عند المسيحيين.

أما فيلم "لا مؤاخذة" فيحكي قصة طفل مسيحي يكمل دراسته في أحد المدارس الحكومية، يسمى "هاني عبد الله بيتر" يرفض الإفصاح عن ديانته المسيحية ويقول إنهُ مسلم خوفا من الاضطهاد الديني، وتدور الأحداث حتى يكتشف الأمر وتعرف ديانته ويحدث ما كان خائفا منهُ.

 

ويبقى الفن ذاكرة الأمة..

كثيرا ما عالجنا في مقالاتنا السابقة "القضية القبطية" -كجزء أصيل من القضية الوطنية- من منظور سياسي/حقوقي، ودافعنا من أجل إرساء وتأصيل قيم المساواة والمواطنة والتسامح في المجتمع المصري. وإذا كان من المهم طرق أبواب "السياسة" و"النضال الحقوقي"، فإن من الواجب أيضا التنبيه إلى أهمية استخدام وتطويع ما نملكه من "قوة ناعمة" متمثلة في الثقافة والفن.

ونحن من هذا المنبر نطلق نداء إلى الفنانين المصريين الذين نحبهم أن يبادروا ويقوموا بواجبهم الوطني، كُلُّ في موقعه، فالفن له تأثير هائل في النفوس، وفي الأفكار والمشاعر، والفن الحقيقي ينبغي أن يكون مُهدَّفا، والفنان الحقيقي صاحب "رسالة" وله دور توعوي -طبعا بطريقة راقية غير مباشرة.

وإذا كان أمير الشعراء "أحمد شوقي" قد قال في إحدى قصائده: "أنتمُ النَّاسُ أيها الشعراءُ"، قاصدًا أن الشاعر الحقيقي هو مُن يستطيع أن يعبر عن آمال وآلام الناس، فإن المخرج السويدي "Ingmar Bergman" قال نفس المعنى تقريبا عن السينما: "إنني أسأل نفسي لماذا عملت في هذا الميدان خمسين عاما وأكثر؟ وأجد نفسي أُجيِبُ عن هذا السؤال بأنني أريد إيجاد صلة مباشرة بيني وبين الناس لأخبرهم بأشياء عن أنفسهم.. وعني".

فهل يفلح الفن في إنجاح ما أفسده خلط الدين بالسياسة، أو بحسب الفيلسوف المصري د. مراد وهبة، "خلط ما هو مطلق بما هونسبي"؟

يبدو لي أن جواب هذا السؤال يتوقف على "وعي" ومدى "جرأة" صناع السينما أنفسهم في الطرح.

  • ناشط حقوقي مصري يراسل "اليوم الثالث"