في الساعة الحادية عشرة من صباح يوم السبت الواقع في 18 آب 2018 اجتمع في ديوان مطرانية السريان الأرثوذكس بالقامشلي رؤساء وكهنة الكنائس المسيحية في الجزيرة والفرات. وافتتح الاجتماع بالصلاة إلى اللّه لكي يلهم رعاة الكنائس لما فيه خير الكنيسة المقدسة الجامعة وأبنائها وأن يزيل برحمته هذه الغمامة السوداء عن سماء الوطن العزيز سورية بعد سنوات مريرة من الحرب والأحداث القاسية.

تداول بعدها المجتمعون في أوضاع الكنائس وحاجات أبنائها والظروف والمستجدات الطارئة في الفترة الأخيرة. لاسيما إبلاغ «الإدارة الذاتية» الكنائس بوجوب ترخيص مدارسها وفرض مناهجها تحت طائلة الإغلاق. بالإضافة إلى ظهور أشكال مختلفة من التعدّي على حقوق أبناء الكنيسة وممتلكاتهم وأراضيهم وقراهم بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

وقد أكّد المجتمعون على رفضهم القاطع لأي شكل من أشكال التدخل أو التعدّي على جميع حقوق المسيحيين تحت أي بند أو ظرف أو شكل. ورفض أي نوع من محاولات فرض تراخيص أو مناهج على مدارس الكنائس كونها مدارس تتمتع بالشرعية والقانونية وتخرّجت منها أجيال عديدة من كافة المكونات قدّمت الكثير لأبناء سورية ومحافظة الحسكة. وشدّدوا على أن المدارس لا تقل بالنسبة إلينا أهمية عن الكنائس، وإن إغلاق المدارس يمثّل رسالة بالغة الخطورة تمس الوجود المسيحي في المنطقة. إذ أنه لطالما كانت مدارسنا إشعاع نور لكافة أبناء الوطن دون تمييز في الدين أو العرق أو الانتماء وكانت مثالاً يحتذى في المحبة والتعاون بين جميع أبناء المجتمع، وهذا هو جلّ ما حملته رسالتنا المسيحية عبر التاريخ.

 

كما دعوا إلى وجوب احترام حقوق المسيحين من قبل جميع الأطراف، لأن المسيحيين كانوا دائماً دعاة محبة وسلام ولم يعتادوا على التعدي على حقوق الآخرين وأملاكهم، وهذه الممتلكات والأراضي ليست ملكاً سوى لأصحابها الأصليين الذين بذلوا العرق والدم في سبيل تحصيلها، ولئن اضطرتهم ظروف الحرب القاسية طيلة السنوات الماضية إلى الابتعاد عن وطنهم الأم، فإن هذا ليس مسوغاً أو مبرراً لأي أحد في الاعتداء على أملاك لا تخصه.

 ونوّه المجتمعون بأنه لا توجد أية جهة سياسية أو شخصيات مهما كانت صفاتها تمثل الكنائس، وإننا نعلن تبرؤنا الكامل من أية اتفاقيات أو تصريحات أو تصرفات يقوم بها أي أحد مهما كانت صفته باستثناء رؤساء الكنائس أو من يكلفونه بالتصريح أو التمثيل بشكل رسمي.

وفي ختام الاجتماع دعا المجتمعون أبناء الكنيسة للصلاة إلى اللّه والصبر والتمسك بأرض الآباء والأجداد، والإيمان بأن هذه الأيام الصعبة إلى زوال. وإن مسؤولية الدفاع عن حقوقنا كمواطنين في هذا البلد هي مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع كل من موقعه. وطالبوا «الإدارة الذاتية» ومن يمثلونها بمراجعة قراراتهم والعودة عنها حرصاً على أجواء المحبة والألفة والسلام والعيش المشترك في المحافظة.

  • رؤساء وكهنة الكنائس المسيحية في الجزيرة والفرات، القامشلي في 18/8/2018.