ظهر في عهد الرئيس محمد أنور السادات ما يسمى بـ "ازدراء الأديان" جريمة نص عليها قانون العقوبات في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وذلك لمواجهة الجماعة الإسلامية التى استخدمت منابر المساجد للإساءة للمسيحيين والدين المسيحي، بهدف الحد من الإساءة لأصحاب الديانات الأخرى وقتئذ. وحدد المشرع المادتين رقمى 98، و160، وتنص على التالي: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تتجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين فى الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة، لقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية".

 ولا تنتهى عقوبة المدان في هذا النوع من القضايا بمجرد قضاء عقوبة، حيث يضطر المتهمون لتغيير نمط حياتهم أو حتى الانتقال إلى محل إقامة جديد، خوفاً على حياتهم، خصوصاً لو كان المدان قبطياً.

 وأثارت تلك المادة الجدل كثيراً خلال الفترة الماضية، وتداولها عدد من الأدباء والمفكرين والإعلاميين ونشطاء أقباط، ما بين النقد والترحيب ومطالبات التعديل والإلغاء. وتبدأ قضايا "ازدراء الأديان" عبر استهداف حريات الرأي والاعتقاد والتعبير، فيكون الضحايا من الأقباط والمسلمين الشيعة وملحدين وبعض المسلمين السُنة، وغالباً ما يصطاد مواطنون جملةً وردت في رأي على مواقع التواصل الاجتماعي، أو في سياق حوار مع آخرين، يقدمون على إثرها بلاغات للنيابة العامة، التي تجرى تحقيقاتها مع المتهمين، ولها أن تحيلهم إلى القضاء.

 

حبس قبطي ثلاث سنوات بتهمة ازدراء الدين الإسلامي

قررت جنح مستأنف مطاي تأييد حكم أول درجة بالحبس ثلاث سنوات للقبطي "عبده عادل عياد" 40 عاماً من قرية منبال بمركز مطاي بمحافظة المنيا، جنوب القاهرة، بتهمة ازدراء الدين الإسلامي بعد نشره "بوست" اعتبر مسيئاً للإسلام، في الأحداث التي وقعت بالقرية في تموز/يوليو الماضي عقب موجة عنف ضد أقباط القرية وكان صدر أول حكم 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، ليتم تأييده في جلسة هذا الأسبوع.

ووفقا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة حقوقية، تزايدت إجراءات التأديب الإدارية والمحاكمات القضائية بتهمة ازدراء الأديان، عقب ثورة عام ٢٠١١، بدرجةٍ ملفتة. ووثقت المنظمة ٢٨ قضية حتى نهاية ٢٠١٣، نظرتها المحاكم المختلفة (ثلاث قضايا في عام ٢٠١١، و١٢ قضية في ٢٠١٢، و١٣ قضية خلال ٢٠١٣).

 ومنذ بداية عام ٢٠١٦، رصدت المبادرة المصرية نحو ٣٠ قضية، وجهت النيابة العامة في جانب كبير منه، اتهاماتٍ لمنتمين للأقليات الدينية، بازدراء الأديان والإساءة للذات الإلهية. ومن بين هذه الحالات التي وقعت خلال العام الحالي، تعرض ثلاثة من أساتذة الجامعة لجزاء إداري، شمل الإيقاف عن العمل، وحسم جزءٍ كبيرٍ من مرتباتهم، وحُكم على باحثين اثنين في الشؤون الإسلامية، بالحبس سنوات عدة بينما نال الباحث أيمن كمال براءةً من المحكمة، بعد أن قضى قرابة الخمسة أشهر محبوساً على ذمة القضية. ولا يزال عدد من الشيعة والأقباط محبوسين على ذمة تحقيقاتٍ جارية، في قضايا الازدراء.

 

وتؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على أن رصد محاكمات ازدراء الأديان على مدار السنوات القليلة الماضية يعطي مؤشر خطير على وجود تمييز ديني واضح ضد من يتم استهدافهم بهذه الاتهامات، حيث ينتمي أغلبهم إلى أقليات دينية.

من ناحيته يقول "إسحق إبراهيم" مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أنه فور انطلاق تهمة الازدراء سواء استنادًا إلى فعل حقيقي أو عبر شائعة تصف مواطنًا بأنَّه ازدرى الإسلام، نجد الهرولة لعقابه. فإذا ما كان المتهم موظفًا بالجهاز الإداري للدولة عوقب بالوقف عن العمل، وإذا كان مواطنًا عاديًا يستباح جسده وملكيته وإن نجا من العدوان يجبر على التهجير القسري وفق حكم لجلسة صلح عرفي أو بقرار أمني أو بمبادرة ذاتية منه خوفًا على نفسه وأسرته. 

  • ناشط حقوقي مصري يكتب ل"اليوم الثالث"