أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد 30 كانون الأول/ديسمبر2018، قراراً حمل رقم 602 لسنة 2018 بتشكيل لجنة عليا لمواجهة الأحداث الطائفية، برئاسة مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب. وتضم اللجنة ممثلاً عن كل من هيئة عمليات القوات المسلحة والمخابرات الحربية والمخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية والأمن الوطني. ومن حق اللجنة أن تدعو لحضور اجتماعاتها "من تراه من الوزراء، أو ممثليهم وممثلي الجهات المعنية، وذلك عند النظر في الموضوعات ذات الصلة".

وتتولى اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية، وضع استراتيجية عامة لمنع ومواجهة الأحداث الطائفية، ومتابعة تنفيذها، وآليات التعامل مع مثل تلك الأحداث في حال وقوعها. وتعد اللجنة تقريراً دورياً بنتاج أعمالها وتوصياتها وآليات تنفيذها، يعرضه رئيسها على السيسي، وأتى ذلك بعد يومين من هجوم استهدف حافلة سياحية قرب منطقة الأهرامات بالجيزة.

 

الصحافي "عماد خليل" فى حديثه لـ"اليوم الثالث" معلقًا على قرار الرئيس قال إن القرار فيه إعتراف بوجود أزمة بعد سنوات من الإنكار. وأضاف "خليل" أن التشكيل الجديد يعني سحب الملف برمته من جهاز الأمن الوطني الذى فشل فيه على مدار السنوات الماضية وكان منحازاً ضد الأقباط، وتابع: هناك نية جادة لحل الملف المتراكم منذ عشرات السنوات، ويشير إلى أن عدم تضمين التشكيل وجود رجال دين يثبت جديته وبعده عن الشكل الصوري المعتاد.

 

قانون خاص بجرائم الكراهية في مصر

أما الحقوقي "وحيد زكريا" المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية فشدد في تصريحه لليوم الثالث على ضرورة تبني رجال القانون في مصر، المطالبة بسن قانون خاص بجرائم الكراهية في مصر، يُغلظ ويُضاعف العقوبة على الجرائم المبنية على أساس طائفي أو عرقي أو عنصري كما هو موجود في بلاد كثيرة.

 

ويطرح "كمال زاخر" منسق التيار العلماني بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فى حديثه لـ"اليوم الثالث" ملاحظات أولية على القرار قائلاً:

  1. تطور نوعي بوجود أجهزة المعلومات السيادية (المخابرات العامة والعسكرية) في اللجنة.
  2. مشاركة القوات المسلحة الذراع الفاعل في فرض السيطرة على من يهدد الأمن القومي.
  3. تصعيد في مستوى اتخاذ القرار بمتابعة رئيس الدولة للأمر من خلال تقرير دوري يقدم له من رئيس اللجنة.
  4. صلاحيات أعمق بإسناد رئاسة اللجنة إلى مستشار الرئيس والذي تولي قبلاً حقيبة الداخلية وملفات التطرف والأمن.
  5. تطوير للعملية الشاملة سيناء 2018 والتي حققت نسبة كبيرة من هدفها خلال العام المنصرم لتنتقل إلي مواجهة أشمل بامتداد الوطن 2019.
  6. أهم ما حققه التشكيل عدم ضمه ممثلين عن المؤسسات الدينية ليجنبها الإنحصار في الحلول الضيقة أو الخضوع لتوجهاتها.

 

محمد منير مجاهد نائب رئيس هيئة المحطات النووية للدراسات والشؤون النووية، ومؤسس مجموعة "مصريون ضد التمييز الديني"، رأى في تصريح ل"اليوم الثالث" إنه لا زال الفكر المسيطر هو المواجهة الأمنية وهي مطلوبة بلا شك، ولكن مواجهة الطائفية أساساً فكرية وثقافية ويتطلب هذا المواجهة في مجالي التعليم والثقافة بإجراءات جذرية.

 

أولاَ: تجديد الخطاب الديني

ويطرح "مجاهد" رؤيته الخاصة بضرورة تشكيل لجان عالية المستوى تضم متخصصين في اللغة العربية وعلوم القرآن والعلوم الطبيعية تتولى إعداد تفسير حديث للقرآن الكريم، وإعداد كتاب حديث يضم الأحاديث الصحيحة التي تعتمد على سلامة المتن وعدم تناقضه مع القرآن الكريم ولا مع العلوم الطبيعية، وإعداد كتاب حديث بأصول الفقه يعالج المشاكل الحالية للمسلمين ويبتعد عن الخرافات وقضايا الماضي، وتكون هذه الكتب هي الكتب المعتمدة في تخريج الدعاة ومشايخ الجوامع من الجامع الأزهر.

 

ثانياً: تطوير الأزهر

ويتابع مجاهد عن تأكيد سلطة الأزهر الدينية والتخفيف عنه بحذف الزوائد الدنيوية غير المؤهل لها وذلك عن طريق:

  1. إلغاء الزوايا أسفل العمارات السكنية، ونقل تبعية المساجد للجامع الأزهر وتقوم هذه المساجد بتدريس الدين الإسلامي للراغبين عن طريق "مدارس الجمعة" بالمساجد على غرار "مدارس الأحد" بالكنائس، وإلغاء تدريس الدين الإسلامي بواسطة أي جهة أخرى كوزارة التربية والتعليم.
  2. إلغاء التعليم الأزهري وضمه لوزارة التربية والتعليم، وفصل الكليات المدنية عن الأزهر، واقتصار دور الأزهر على تخريج الدعاة وأئمة المساجد بعد انتهائهم من دراستهم الجامعية.
  3. تطهير الجامع الأزهر من الإخوان والسلفيين وإبعادهم عن أي مناصب فيه.
  4. ضمان استقلال الأزهر في كل شئونه، وعدم تدخل الدولة في شئونه، وعدم تدخله في شئون الدولة.

 

ثالثاً: مكافحة التمييز الديني والفرز الطائفي

كما دعا مجاهد إلى مكافحة التمييز الديني في التعليم وذلك عبر:

(أ) إعمال حزمة من التدخلات الإدارية الصارمة لاستئصال التخلف والتعصب الديني من مؤسسات التعليم عن طريق:

  • استئصال المعلمين السلفيين والتابعين للإخوان المسلمين من المنظومة التعليمية، واستبدالهم بخريجي الجامعات العاطلين عن العمل بعد تأهيلهم تربوياً.
  • تطبيق معايير صارمة لتقييم أداء المعلمين ومدى التزامهم بقواعد واضحة ومعلنة للتدريس والسلوكيات في الفصول المدرسية وفي تعاملهم مع الطلاب.
  • التدقيق في اختيار المعلمين والمعلمات لضمان عدم تسرب عناصر متعصبة دينيا إلى الحقل التعليمي والتربوي.
  • إعادة تأهيل العاملين بالوظائف التدريسية بحيث يصبحون قادرين على استخدام الحوار والحجة، ولا يتلاعبون بالنصوص لترويج فكر متعصب.

‌(ب) تطهير كليات التربية ومدارس المعلمين من المعلمين والأساتذة والطلاب السلفيين والتابعين لجماعة الإخوان المسلمين، والتأكد من خلو المقررات الدراسية من كل ما يعمق التقسيم والفرز الطائفي بين المواطنين المصريين.

(ج) تدعيم سيطرة الدولة على كافة المنظومات التعليمية لضمان الجودة التعليمية في التطبيق العملي، وعلي أساس التعليم الوطني الذي يدعم الهوية المصرية، وتأميم المدارس التابعة لجماعات دينية والتي يقتصر الالتحاق بها على أبناء أتباع هذه الديانة.

‌(د) الاستفادة من خبرات وتجارب البلدان المتقدمة في القضاء على كافة أنواع التمييز وخاصة التمييز الديني في المدارس والجامعات.

 

وعن مكافحة التمييز الديني في الإعلام دعا مجاهد إللا تفعيل المبادئ التي نص عليها الدستور ومنها:

‌(أ) إصدار قانون موحد لإنشاء وترميم دور العبادة دون تفرقة على أساس الديانة.

‌(ب) تشكيل مفوضية تكافؤ الفرص ومكافحة التمييز.

‌(ج) دعم ومساندة المبادرات الفردية والجماعية التي تدعو لمزيد من النشاطات المشتركة بين المواطنين المصريين على اختلاف معتقداتهم الدينية في كافة مناحي الحياة.

 

واختتم مجاهد حديثه مشدداً على "أن التمييز الديني والفرز الطائفي هما مصدر الإرهاب الذي يمثل أحد الأخطار الجسيمة التي تهدد وطننا ومواطنينا، ويتأكد إدراكنا لهذا الخطر بالنظر إلى كثير من المجتمعات حولنا التي تمزقها صراعات طائفية واسعة النطاق، ومن ثم علينا أن نبذل كل ما يمكننا كي نجنب وطننا مصر مصيراً مشابهاً وأن ندفع على العكس تجاه التسامح والتضامن الوطني مستلهمين تاريخنا الحديث، وخبرات العالم المتقدم في هزيمة الطائفية والانتصار لثقافة المواطنة والحقوق المتساوية لجميع المواطنين".

  • ناشط حقوقي مصري يكتب ل"اليوم الثالث"