يسرني أن أتقدم بالتهنئة إلى فخامة الرئيس ميشال عون لوصوله إلى سدة الحكم في لبنان.

فقد أنهى لبنان أطول وأعقد أزمة مرّ بها في تاريخه الحديث، وتم إنهاء  الفراغ الرئاسي الذي استمر لمدة سنتين ونصف لانعدام القرار السياسي وعدم وجود حكومة فعلية على أرض الواقع، فكان انتخاب الرئيس نقطة تحول كبيرة بالنسبة للبلاد وبدأ لبنان يسطر تاريخه بصفحة مشرقة من جديد.

إن إنهاء الفراغ الرئاسي ليس شكلياً فقط بل هو مرتبط بالمضمون أيضاً، وذلك من خلال تحسين القرار السيادي وإعادة التوازن إلى السلطة وتكريس الدور المسيحي الفاعل في المجتمع والنظام، لأن عدد المسيحيين هو في تناقص مستمر وخصوصا بعد الأزمات والحروب التي عصفت بالبلاد.

فالحديث كله في دول المشرق يتمحور حول الهجرة وأسبابها سواء المباشرة أو غير المباشرة. وهنا يجب أن نسلط الضوء على أبرز تداعياتها، فهي لا تشكل خطراً على الحضور المسيحي في المنطقة فقط، وإنما على هوية الشرق الأوسط ومصيره وديموغرافيته كونه يعد الأقدم في العالم ومهد الحضارات العريقة التي هي بمثابة حجر أساس للوقت الحالي كونها جسر يربط الماضي بالحاضر.

وانتخاب العماد عون رئيساً، بما يمثل من تمثيل ساحق في مكونه المسيحي ومن تفاهمات وطنية، أعاد التوازن وقلب الموازين وأدار البوصلة نحو مفهوم آخر ألا وهو البقاء والتشبث بالأرض، خاصةً بعد التخوف الذي كان يعتري أفئدة المسيحيين من اتجاه مستقبلهم نحو مصير مجهول.

أما عن موقف الشباب السوري من كلام التغيير والإصلاح والذي ورد في خطاب القسم، فهو بالنسبة لنا إيجابي جداً حيث حرَّك في هؤلاء الشباب نوستالجيا إلى أكثر من خمس سنوات مضت، عندما كانت سوريا على درب التطوير والتحديث قبل أن تنفجر فيها الحرب المشؤومة. كما حركت فيهم نوعاً من الأمل لكونها خطوة نحو بدء انفراج الأزمة لأن سوريا ولبنان ليسا جارين فقط بل هناك ارتباط وثيق وانصهار بينهما لا يوجد بين دولتين أخريين في العالم.

وأخيراً سيبقى لبنان قوياً في عهد فخامة العماد كما عهدناه دائماً في مواجهة كل التحديات الإقليمية، وسيبقى نموذجاً يحتذى به بين جميع دول الشرق الأوسط في احترام التنوع والتعددية والآخر المختلف.

مسؤولة الإعلام في "تجمع شباب سوريا الأم"