برز في الأسبوع الماضي زيارة السفير البابوي في دمشق للرئاسة السورية، حيث نقل رسالة من البابا فرنسيس للرئيس الأسد، تضمنت مواقف مهمة مشددة على السلام في سوريا وعودتها نموذجاً لتلعيش الواحد بين الثقافات والأديان. وهذا ما يجعلنا نلقي الضوء على مواقف الفاتيكان تجاه الأزمة السورية، وارتباطه بتطور علاقته مع روسيا.

 

 

بدأ انخراط الفاتيكان المباشر في سوريا في العام 2013 عندما نُشرت تقارير تفيد بأن سوريا قد تكون استخدمت أسلحة كيميائية ضد شعبها، وكانت الولايات المتحدة تدرس إتخاذ قرار حول ما إذا كانت ستقوم بضربات جوية ضد النظام في دمشق. في أيلول من ذلك العام، دعا البابا لليوم العالمي للصلاة من أجل سوريا فيما هي تتفكك وتتجه الى مزيد من الفوضى. جنباً إلى جنب مع الموقف الإحتجاجي، أطلع الفاتيكان نحو 70 سفيراً على موقف البابا، وهو أن التدخل من شأنه أن يفاقم النزاع فقط وبالتالي ينبغي التماس الطريق التي يوصل إلى حل سلمي. كما كتب البابا فرانسيس رسالة إلى زعماء مجموعة دول العشرين (G-20)، خلال مؤتمرهم الذي عُقد في روسيا، معتبراً أن التدخل العسكري غير مجدٍ.

 

ولّدت هذه الخطوة علاقة وثيقة بين البابا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يعبر عن سياسة روسية تقليدية بحماية المسيحيين في الشرق الأوسط. ومنذ ذلك الحين بدأ الإثنان ينسّقان الجهود لتقديم المساعدات الإنسانية. والجدير ذكره أن حدة التوتر بين روسيا والفاتيكان بشكل ملحوظ بعد وفاة البابا يوحنا بولس الثاني. وأعيدت العلاقات الدبلوماسية بين روسيا والفاتيكان تراجعت رسميا ابتداء من العام 2009.

 وتبدو فرص التقارب أكثر وفرة في عهد البابا فرانسيس الذي يعرف، ليس فقط بحرصه على التواصل مع سائر الطوائف داخل الديانة المسيحية، ولكنه يبدو حريصا أيضا على الحفاظ على علاقات جيدة داخل الأديان المختلفة. التقى الرئيس الروسي فلايمير بوتين مع البابا فرانسيس مرتين على الأقل خلال العامين الماضيين. وقد بدا أن بوتين حريص بشكل كبير على إحداث تقارب بين الكنيسة في بلاده وبين الفاتيكان ويرجع ذلك لجملة أسباب، وفق المحللين: أولهما الاستفادة من الهيمنة الروحية لكنيسة الفاتيكان على المسيحيين في العالم، وكسر التحالف الحصري بينها وبين القوى الغربية.

 

أما ثاني هذه الأسباب المحتملة فهو محاولة إزالة التوتر حول أوكرانيا في ظل التجاذب بين الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية في البلاد بشأن الدور الروسي، وما تبعه من اتهامات متبادلة بين كنيتسي الفاتيكان وموسكو. أما ثالث هذه الأسباب فربما يرجع إلى سعي بوتين لإضفاء أكبر قدر من الشرعية والإجماع على تحركاته في الشرق الأوسط، وبالأخص في سوريا، وربما انعكس ذلك بوضوح على عنوان لقاء فرانسيس وكيريل الذي ركز بشكل كبير على دور الكنيستين في حماية المسيحيين من الاضطهاد بفعل الحروب في الشرق الأوسط على أيدي من يوصفون بـ”الجماعات المتطرفة”، وهو نفس الإطار الذي يحاول من خلاله بوتين تسويق حملته في سوريا بوصفها موجهة ضد التطرف ومنع انتشاره إلى العالم.

 باحثة سورية مقيمة في الولايات المتحدة