صعود التيارات اليمينية في العالم منذ عقود ينذر بواقع متفجر يمهد الأرض لحرب يمينية. فأوروبا المصابة بغزو إسلامي ناعم يعلن عن ذاته في  صورة سلمية وأحياناً في مظاهرات هادرة بطول وعرض خريطة الدول الاسلامية إعتراضاً على قرارات مثل حظر الحجاب او منع المأذن او حتى مقتل سيدة، او بصورة عنيفة مثل تفجيرات لندن ومدريد وهجوم "شارلي إبدو"، يضع الخطاب اليميني فى المقدمة ويعطيه صدى للتطرف سواء ضد المسلمين او حتى ضد المهاجرين شرعيين أو غير شرعيين. ناهيك عن الموجات التي رست على شاطئ أوروبا نتيجة للصدمات المسلحة في دول الربيع العربي، وهو ما عضد صعود أحزاب مثل حركة بيغيدا في المانيا أو الوسط الديموقراطي في سويسرا وصولاً الى حزب الحرية في النمسا ومنها الى قلعة الحريات في فرنسا وصعود حزب الجبهة الوطنية صاحب الصدارة اليمينية فى أوروبا حالياً.

 ومن اوروبا الى اميركا يصعد تيار جديد على أرض الاقتصاد الحر ويقدم نفسه كمعادٍ للمهاجرين ومن ثم المسلمين، ليتراجع عن تصريحاته ثم يعود ليضعها على موقعه مرة أخرى بعد فوزه في مناورة سياسية مكشوفة. ويؤكد فى سياساته الجديدة على دعم القوى التقليدية العسكرية فى الشرق فى مواجهة القوى الاسلامية المتطرفة بمن فيهم جماعة الاخوان التي طالما اعتبرتها إدارة اوباما قوة وسطية ديموقراطية .

 أما فى الشرق فنجد أن صعود التيار الديني قد بدأ بعد هزيمة يونيو 1967 التي سقطت فيها فكرة العقيدة القتالية على أسس الوطنية والقومية للجيوش المحاربة. ولإنقاذ الموقف تم إستبدالها بعقيدة دينية وتم فتح المنابر داخل الجيوش للدعاة الدينيين خاصة في مصر، حيث قدمت دروس دينية أسبوعية منذ 67 وحتى 73، وما تبعها من تصالح نظام السادات مع الاخوان أقوى التيارات القاعدية حينها، ليتم تفريخ تنظيمات عدة بعدها تنتهي إلى صعود تيارات عنيفة تتغذى على إنتاج مفارخ الجماعات الدعوية من اخوان وسلفيين وتتسلم الحكم من السلطة العسكرية الحاكمة ما بعد 25 يناير 2011.

ومع صعود الإخوان لسدة الحكم فى مصر كان قد سبق ذلك صعود حماس فى فلسطين فى اختيار صريح للمقاومة على أساس يميني ديني، وحزب الله في لبنان كمقاومة تحمل لواء دينياً، ومقاومة القوات الأميركية فى العراق فيما عرف بتنظيم الدولة الإسلامية في بلاد الرافدين ومن ثم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش". وسبقها فى المضمار تنظيم القاعدة المختلف معها تكتيكياً فقط في مسائل السيطرة على الارض وإقامة الدولة، وتحول المعارضة فى سوريا الى معارضة مسلحة خرج من تحت عباءتها عدد من التنظيمات الدينية كفتح الشام وجند الشام وغيرها.

يترافق ذلك مع مشهد أكثر عنفاً في ليبيا. فحتى الجيش الوطني بقيادة العقيد حفتر يرفع شعارات دينية، وتونس لا تختلف كثيراً فى هذا المضمار لكن التيارات هناك اتعظت من رأس الذئب الطائر فى مصر وتراجعت خطوة للخلف، لكن ذلك لا يمثل تراجعاً عن الافكار إنما تجنباً للصدام مع الجيش، في حين ينظم المغرب وجود التيارات الدينية وتحاول أن تصل الجزائر إلى صيغ ما قبل الصدام.

 

في ظل كل ذلك ما هو موقع مسيحيي الشرق مع تحضير العالم لحرب دينية، ونموذج الموصل ومعلولا في البال؟

فهل الحل يكمن في دعم الجيوش الوطنية لتبقى الأقليات المسيحية فئة مضمونة الولاء لكل حاكم عسكري؟

هل هناك مساحات لتحرك سياسي لكل مكونات الأوطان؟

هل يضع مسيحيو الشرق شرط تجديد الخطاب الثقافي وفتح الحريات لإعادة بناء مجتمعات صحية كشرط لدعم الحكام العسكريين الجدد؟

إنها عينة من الأسئلة الصعبة على مسيحيي الشرق والتي ينبغي أن يبادروا للنقاش وإيجاد الأجوبة عليها.

ناشط حقوقي مصري - مدير مؤسسة شباب ماسبيرو للتنمية وحقوق الإنسان