بين الارض و"النصارى" حكاية عشقٍ حتى الثمالة وعبادة حتى التقديس، هي منبت خبزهم ومورد حياتهم، هي الرحم والقبر ومرقد عنزتهم وهي المجاورة لأديارهم والمظلّلة لصوامعهم والمتناثرة تحت أقدام هياكلهم ومعجن قديسيهم ومصهر عظمائهم، هي حنين العودة ومرارة الهجرة ورائحة التراب الذكية المتضوّعة في وجدانهم.

أما وقد حيكت المؤامرات ورسمت المخططات البعيدة منها والقريبة منها، الشيطانية منها والالهية منها للاطاحة بلبنان التعددي والحضاري المعلم، لالغاء تمايز وفرادة هذا الكيان الذي لم يوجد يوماً الاّ بفعل حقيقة مسيحيّة ومارونيّة بالتحديد وباقرار جماعي، استحالت الارض قنابل موقوتة في أيادي “النصارى” تقضّ مضاجعهم فترغيبٌ ما بعده ترهيب تيمّناً بالنموذج النكبوي الاقرب فارتهب من ارتهب وتهجّر من تهجّر واقسم من أقسم اليمين ثلاثاً على مسقط رأسه بالطلاق.

 

في العام 1976 أتى الموفد الاميركي دين براون الى الرئيس فرنجية مسلّماً ايّاه حكم بلاده على المسيحيين بالهجرة الجماعية الى الولايات المتحدة وكندا كاشفاً النقاب عن أجزاء من مخطط الوطن البديل العائد لعام 1969، الشاهد على لجوء مئات الكوادر الفلسطنية من الاردن الى لبنان على اثر ايلول الاسود وما رافقه من من الاموال المتعددة الالوان المغدقة والممولة ذاك وذلك وما تبعه من مآثر منظمة التحرير وعينها على جونيه لتصل القدس عبر طرقها. فكان لا بد من ازالة المكون الابرز للمقاومة اللبنانية انذاك والمتمثل باحزاب الجبهة اللبنانية و سيّما الارضية المسيحية الحاضنة للصمود والرهان على لبنان الدولة والهوية.

ومن اساطيل دين براون الى فاجعة حرب الجبل الفصول تتتابع والمصالح تتقاطع واللاعبون يتبادلون الادوار بانتظار صفارة الحكم بل الحكام والمسيحيون هم هم مستهدفون في اراضيهم وكنائسهم وبيوتهم يطاردون ويتوزعون سبايا على ابواب الله الواسعة، واذا بالمخطط يحطّ رحاله في العاصمة بيروت المكلومة بسهام الدمار وحرب الاسواق ونيران خطوط التماس وما ان انبلج الازدهار الا تفتّحت معه معالم الارض المهوّدة والاملاك المصادرة والحقوق المنتزعة.

هذا ناهيك عن عمليات الشراء الواسعة للاراضي من شرق صيدا الى جبيل مروراً بالمتن وتلاله الكاشفة على الاحلام والاوهام التوسعية للبعض، وظاهرة تملك الاجانب وسيّما اشقاء العروبة وبخاصة في المناطق ذات الوجه المسيحي بعد الانتهاء او الانهاء على ستّ الدنيا المقسّمة حصصاً وأسهماً والمنطرحة في أسواق رؤوس الاموال والمسوّغة لهم والممنوعة عن أهلها الا للفرجة والتحسّر

 وفيما المادة 7 من قانون تملك الاجانب تحدد النسبة المئوية القصوى التي تجيز للاجانب تملكها في الحقوق العينية العقارية في لبنان، وتنصّ المادة الاولى من القانون عينه على ضرورة استحصال الغير لبناني الحامل لجنسية دولة معترف بها على ترخيص يعطى بمرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزارة المالية بغية اكتساب حق الشراء، يصار التحايل على مندرجاته آلافاً مؤلفة عبر تنظيم عقود بيع بأسماء وهمية ولا يتم تسجيلها في السجل العقاري ليصار لاحقاً الى تهريبها الى غير اللبنانيين وقضى الله أمراً غدا واقعاً.

 أما وقد كان المسيحيون هم صلة الوصل بين اللبنانيين على مختلف مشاربهم وقبلتهم، أما وقد كانت أرضهم حاجة لوجودهم واستمرارهم وفعل ايمان وتجذر بوطن الآباء والاجداد ومطهر لا بدّ منه لولوج القداسة، يبقى ان المحافظة على هذه الارض مسؤولية مشتركة تتقاسمها الدولة او ما تبقى منها عبر استصدار القوانين للحد من بيع الاراض للاجانب والسهر على صرامة التطبيق والكنيسة عبر التشجيع والمساهمة في قيام مؤسسات ولوبيات من رأسماليين مسيححين في الوطن والمهجر لاستنباط الحلول البديلة الحائلة دون بيع اراضي “النصارى” بفعل العوز وضيق الحال حفاظاً على الكيان وفرادة الصيغة ووجه الوطن ومقومات العيش المشترك واسقاطاً لقناع المخطط المقنع.

 

عضو المكتب السياسي الكتائبي