إن التكلم عن الوجود المسيحي في لبنان وطرحه كمعضلة للنقاش، يستوجب الكثير من الأسئلة. فهل المشكلة في لبنان، هي عقدة مجتمع تعددي أم ثقافة مواطنة منقوصة أم جهل وخوف من الآخر لمجرد أنه مختلف؟

لن أتطرق الى الجانب التاريخي والسياسي أو القانوني للموضوع بل سأنطلق في التحليل من الجانب التربوي- الثقافي.

 المشكلة في لبنان ليست في الديانة المسيحية أو المسلمة بل في "تسييس الدين" و"جهل المواطنة".

المواطنية التي لا طالما ذكرت في مشاريع وزراء التربية والتعليم العالي كالخطة الخمسية التي اطلقها الوزير السابق "حان دياب" والذي ذكر المواطنية وأهميتها لانشاء جيل جديد واعٍ لحقوقه، كما أنّ وثيقة الوفاق الوطني نصَت على بناء مفهوم المواطنة عبر انشاء كتاب تاريخ وتربية مدنية موحد.

هذه الخطوات التربوية، بالنسبة للبعض، هي مجرد كلام على ورق ولكن في الواقع هي المفتاح لخلق قاعدة واحدة تتصف بالمساواة والعدالة بين المواطنين اللّبنانيين بغض النظر عن اختلافهم الثقافي، الديني، المذهبي....

فالمواطنية هي مرتبطة بحقوق الانسان والمواطن ولا تدخل في الدائرة الصغيرة أي خصوصيات الأفراد.

 في حال نشوء هذه القاعدة المشتركة للمواطنين ستصبح هي الضمانة للحصول على حقوقهم على مختلف المستويات، و سيزال الحديث عن الوجود المسيحي، وعن الخوف من المسلم والتطرف....وسيتحول الكلام الى قضايا اكثر مساساً بلأمور المعيشية للمواطن.

أصبح الدين في لبنان، صلة وصل، يربط المسلم أو المسيحي بطائفته، بطريقة تجارية، زبائنية، على صورة الرعايا والملك، فباتت المصلحة مشتركة أي خدمات مقابل ولاء ديني.

 

فالولاء الأول للحزب أو الدين، أنسى المواطن ولائه لوطنه وباتت النقاشات تتمحور في اطر قبائلية ذات الانتماءات الأولية في دولة طوائف لا دولة قانون.

 

يمكن اعطاء مثال، غير مبالِ به في مجتمعنا، ولكن هو الحجر الاساس لتجاوز الطائفية المجتمعية والسياسية، وهي تدريس مادة التربية الوطنية التي تعتبر في آخر سلم أولويات الأهل والمدرسة ولكن في الحقيقة هي الأساس لبناء مواطن صالح في دولة.

انّ الكادر التعليمي هو صورة عن المجتمع اللّبناني، فبعض الأساتذة يستخدمون طريقة التلقين الموجهة حسب ايديولوجياتهم وافكارهم المسبقة في التدريس.

فالنتيجة تلقائياً ستكون على صورة الأساتذة وتوجيهاتهم وسيولد جيل جديد ملقن على أنّ الخلاف سينتج خلاف وسنعود الى مسيرة الدماء والحروب.

 باحثة في العلوم السياسية