في مدينة روان الفرنسية، في النورماندي الهادئة، وصل الذابح إلى داخل الكنيسة حاملاً ببربريته وحقده سكين الذبح وهو يعرف تماماً من هو الذبيحة وأين هو المذبح.

الذابح يعتقد يقيناً أن مذبح الكنيسة هو المكان الأفضل والموضع الأنسب للذبح من الوريد للوريد، ولذا سموه كذلك. الذابح اختار ذبيحه الكاهن الثمانيني العائد من لقاء الشبيبة المسيحية مع البابا، الذي حضره مليونا مشارك، هذا الكاهن القال في طريق العودة إلى رعيته:

"لن نستعمل السلاح في واجه قاتلنا، فسلاحنا الوحيد هو المحبة حتى الصلب".

 لو كان الذابح يعلم أن مذابح كنائس كثيرة كانت محاريب ومذابح يوم لم يكن للمسلمين مال كافٍ لبناء المساجد، فتشارك المسيحي والمسلم مكاناً واحداً للعبادة. في تلك الأيام الغابرة، استضاف المسيحيون المسلمين في كنائسهم، وصلوا فيها للواحد الأحد. في الكنائس كبّر المسلمون وسّوى الإمام الصفوف وألقى خطبته الصغرى والكبرى في صفوف المصلّين، كما وفي المكان نفسه، قدَّم الكاهن الذبيحة وتلفَّظ بكلام التقديس محولاً الخبز إلى جسد المسيح والخمر إلى دمه فيتناوله المؤمنون.

 لست أدري إن كان السكين الغائر في جسد الشيخ، والقاطع للوريدين هو نفسه سكين ابراهيم الخليل، الذي كان حضّره مسنوناً لذبح إبنه، كما طلب منه الله، ثم حول السكين إلى رقبة الكبش الذي كان في العليقة، والكبش ذبح حلال وذبح الإنسان حرام إلى أي دين أو طائفة أو عرق أو لون انتمى.

 

أستاذ جامعي وعضو "مركزية مسيحيي المشرق"