اخذ البحث في قضايا حقوق الأقليات بما فيها الأقليات الدينية بالطبع يكتسب اهتماماً دولياً متنامياً وبخاصة منذ تصاعد الفكر التكفيري في المنطقة وبخاصة للاقليات التي تصّر على المحافظة على هويتها الدينية والتمسك بما يرتبط بتلك الهوية من رموز وطقوس وشعائر. لكن لا مفر من تأكيدنا ما يكاد يلامس البداهة ان في كل فكر ديني بغض النظر عن هوية الدين أو المذهب الذي يتبعه يرتكز على تكفير الآخر الذي يُفضي البحث عند كل معتقد عن الطهرية والنقاء الديني والأيديولوجي الى احتكار الإيمان والتقوى والصواب السياسي.

لكن الهوية الفكرية التكفيرية التي نشاهدها اليوم على مسرح يعمه كل هذا الخراب يظهره كممثل نشيط ويؤدي دوره الإقصائي لكنه انتقل الى الاقصاء الكامل فكرياً وجسدياً.

 

هناك اعتقاد سائد بأن المنظمات التكفيرية تستفيد من الفراغ الذي يتركه انهيار الدولة وتزدهر نشاطها في الدول الفاشلة والمنهارة وهذه وجهة نظر تقليدية غير دقيقة، بخلاف ما تظهره كل الدراسات التي تثبت أن الارهاب الدولي ظاهرة عالمية يشارك فيها أطراف متعددة، وتخضع الديناميات العولمة تتمثل بالدول القوية والغير فاشلة التي هي أكبر مصدر للارهاب تجنيداً وتمويلاً وداعماً.

 

لقد ظهرت على مدى التاريخ حركات تكفيرية تتبنى العنف ويمكن تصنيفها سريعاً كالآتي:

جيل العنف الاول: يتميز المسار التكفيري بسمة مركزية على هيمنت على العقلية الجهادية الاولى وتمحورت في نشأتها على التأرجح بين جمع ما بين العمل الدعوي المنظم والتنظيم العسكري السري المسلح.

جيل العنف الثاني: يشكل اللبنة الاساسية التي خرج منها العنف الجهادي وتمتاز بسمة مركزية قائمة في فكر السيد قطب والقاضي بمنح الأولية لجهاد القريب وجهاد التمكين أي نظم الحكم.

جيل العنف الثالث: ويشمل خروج تنظيم القاعدة الذي باشر بتغيير مركزي يتمثل في الدعوة الى اقامة دولة الخلافة.

الجيل الرابع وريادة العنف: وهو ما يتميز ظهور الحركات التي تتبنى العنف اليوم لتثبيت وجودهم بالتركيز على الارض وإيجاد حاضنة اجتماعية تعزز انتشارهم الايديولوجي.

وهذا لا يمكننا القفز بأي حال عن ما يُعرف بالإسلام السياسي الأقل تطرفا. على أنها لا تولي السلطة اهتماماً مركزياً في نشاطها على العكس فالسلطة هي ما يهمها في المقام الاول وهذا ما بيّنت تجارب الاخوان المسلمين في مصر وحركة النهضة في تونس.

لكن يبقى المشترك الوحيد الراسخ في ادبيات جميع لتلك الحركات وعلى مر العصور وهي تعاملهم مع الأقليات والمجموعات المذهبية المخالفة لهم  وهي تعد مشكلة وتحد لوجود العديد من الأقليات في المنطقة باعتبارهم أهل ذمة وكفار ومرتدين، لكن هذه المرة مع تنامي ملحوظ في ابتداع طرائق أشد وأكثر وحشية وإجرامية.

 ناشط سياسي