نتحدث كثيراً عن الصمود، صمود لبنان، صمودنا في هذه الأرض التي احتضنت القديسين والمقاومين.

إننا كشباب لبناني ومسيحي، نريد أن يكون هذا الصمود ذات ركائز راسخة في أرضنا، لنبقى نشهد لمسيحيتنا، لاعترافنا بالآخر المختلف، لميثاقيتنا وعيشنا الواحد بين جميع المكونات اللبنانية.

 

أنا بنت زحلة الإباء والفخر، وأعني أهمية هذا التجذر في كل المدن والدساكر اللبنانية.

وهنا، الصمود المقصود ليس ليس صمود العضلات المجدولة ولا السواعد المفتولة بل صمود العلمِ والعمل والمعرفة المؤيّدة بالفعل، وحلم الحق والخير والجمال قيم قدموس، وقمم الاجيال اللبنانية التي ولدت والتي لم تُولَدْ بعد.

صمود لبنان المهاجر والمقيم؛ جسمان لروحٍ واحدة يقف مع لبنان الزارع بما زرع وحصد، والعاصر بما عصر، والصانع بما صنع في وجه رياح لبنان الجمود والتراجع، ولبنان التقوقع والتقهقر. يقف مع الحالمين الساهرين العاملين بعقولهم النيِّرة وسواعدهم القوية، وعيونهم المتطلعة إلى ما وراء البحار والجبال، يثورون في وجه زبانية الفساد والانانية والاقطاع. صمود وحلم لبنان السيد الحر الذي سيدخل مغائرَ اللصوص بسوطه وصوته صارخاً في وجه سماسرة وصيارفة المغارة: "اخرجوا من بيت ابي لأنكم جعلتموه مغارةً للسارقين.

 

نحن كشباب بقاعي، نريد دولةً للحق والرعاية والرؤية المتوازنة الشاملة. نريد دولة قائمة على التوازن والشراكة، دولة تحتضن جميع بنيها. من هنا صمودنا يبدأ ويترسخ.

نريد صموداً قائماً على التنمية الإقتصادية، والمشاريع الإنتاجية التي وحدها تخلق فرص العمل وترسخ الشاب المسيحي في أرضه بدل أن ينزح إلى بيروت مع كل تكاليفها المعيشية المرتفعة. نريد مشاريع سكنية تشارك فيها الكنيسة وتدعمها انطلاقاً من رسالتها الإجتماعية، والنفحة التي يطلقها البابا فرنسيس مجدداً وباعثاً النهضة في الكنيسة.

إن صمودنا يحتاج إلى وعي بأهمية الحوار أولاً بيننا كمسيحيين لبنانيين، ووضع الخلافات جانباً من أجل الإنصراف إلى مواجهة القضايا الوجودية. كفى ترفاً وانغماساً في الصغائر والحقد، علينا أن نتطلع سوياً إلى كيفية تحقيق قانون انتخاب تمثيلي لنكون مشاركين في النظام السياسي ونحافظ على حقوقنا، إلى قانون للامركزية حقيقية نعبر منها إلى التنمية والمشاركة الديموقراطية المحلية، والنهوض بالأرياف والبلدات وتحقيق المساواة في الضريبة، بناء المدارس والجامعات والمستشفيات والمستوصفات. لصمودنا نريد التشبيك بين النخب المسيحية من كل القطاعات، ووضع خطط تصميمية واضحة، نجمع فيها كل الفئات، نجتذب من خلالها الإنتشار في كل دول العالم، ننشر فيها تراثنا وحضارتنا وننفتح على الآخر من خلال قاعدة المساواة في المواطنة وحماية التنوع والتعددية.

 

من زحلتي، المستندة إلى الجبل والمنفتحة إلى السهل، أرسل هذه الصرخة النابعة من المعاينة ومن المعاناة. أنا بنت هذه المدينة الشاهدة للوجود عبر التاريخ، وللعيش الواحد بين مكونات العائلة اللبنانية الواحدة. أدعو إلى الحوار الجاد والهادف حول قضايانا المشتركة، حول أسس الصمود الحقيقي لا الشعري أو اللفظي، ولنجمع سوياً كل الجهود ليكون صمودنا صرخة رجاء لكل مسيحيي المشرق ولكل مواطنيه المسلمين الذين يتشاركون معنا الرغبة بالعيش معاً والخروج من دوامة العنف والتكفير والإرهاب.

 إعلامية – مقدمة برنامج "النور معنا" في "تيلي لوميار"