المسألة ليست مسألة حضور مسيحي فقط، أو مقاربة طائفية لواقع هذه المنطقة العربية ذات الغالبيَّة المسلمة. في الحقيقة، إنها بحث حثيث في كيفيّة المحافظة على التعدديَّة والتنوّع في هذا المنطقة من العالم. لهذا كان موقع "اليوم الثالث". ولربّما هذا هو أحد أنبل اهدافه.

        قد يكون أفضل ما حصل في ما عُرف بـ"الربيع [أو الخريف] العربي" هو كشف الواقع الحقيقي الفسيفسائي لمجتمعات الفضاء العربي. صحيح أن الغالبيَّة الظاهرة هي مسلمة. لكن التمعّن بهذه الغالبيَّة يُظهر أنّها أكثر تعقيدًا مما نصوّره عادة. فهناك طوائف تقول أنّها مسلمة، ولكنّها من التنوّع والاختلاف أحيانًا بمكان أنّها يمكن أن تكون عقائديًا وسلوكيًا تختلف تمام الاختلاف عن طائفة أخرى تقول أيضًا أنها مسلمة. هذا فيما خصّ الجماعات المسلمة، فما قولك في التنوّع الكبير الذي نراه بين الكنائس والطوائف المسيحية من كاثوليكية وأورثوذكسية وبروتستانتية. هذا ولم نتحدّث عن فئات تضم الكثير من الناس التي تقول بالإلحاد أو اللأدرية.

       

وعليه، تبدو الحاجة جليَّة لمنابر تظهّر هذا التنوّع وتدافع عنه وتضيء على أهميّته وجماليّته وفرصه المستقبليَّة. من هنا كانت رسالة موقع "اليوم الثالث" الذي فتح منبره للشباب المشرقي المثقف والملتزم قضية الحريَّة والتنوّع والعيش معًا في هذه المنطقة في مرحلة قد تكون من الأشد ألمًا وسوداويَّة.

        فتحيَّة لهذا الموقع الشاهد الملتزم، وتحيّة للقيّمين عليه وكتّابه وقرّاءه، وكل التمنيات بمزيد من التألق والنجاح والامل بمستقبل لمشرقنا تحت عناوين الحرية والجمال والعيش معًا.

  • أستاذ في الجامعة اللبنانية متخصص في التاريخ