لقد انتظرنا بفارغ الصبر مؤتمر الحرية والمواطنة في الأزهر، وانتظرنا نتائج هذا المؤتمر الذي كنا على يقين انه لن يكون مغايراً لنتائج المؤتمرات السالفة. ولكن قررنا ألا نبدي رأينا قبل انتهائه كي لا نُتهم بالنوايا السيئة و أن نبني رأينها على مقتضى النتائج.

 

ويا ليتنا عبرنا عن هواجسنا قبله لكان رأينا أقل تعبيراً عن خيبتنا منه. نقول خيبة لأننا ومنذ سنين نقول إن الأمور لن تستقيم من دون تشريع قانون يجرِّم ويجازي المجرمين والتكفيريين. وطالما لم يتطرق المؤتمر إلى هذا الأمر فسيبقى المؤتمر ونتائجه فقاقيع وتخديراً للشعب، وخاصة للمسيحيين الذين يعيشون أو من قلة الموت او على الأمل والرجاء. ولا بل اسوأ من هذا الأمر، إذ إنه يشجع القتلة من حيث عدم المطالبة بقانون يجرم القتلة، وحث الشرطة بالالتزام بمحاضر تحقيق شفافة ومطالبة القضاء بالمحاسبة من دون اي خوف او قلق.

وطالما لم يحصل هذا الامر فيبقى المؤتمر في خانة "كلام كلام" وبعده كلام، ومسيرة القتل والتهجير مستمرة من دون أي رادع. لا بل الأخطر أن الكلام حافز ومشجع لهذا القتل، لأنهم يؤكدون للقتلة انهم يبيعون كلاماً وليس أفعالاً، ولا يدينون الإرهاب التكفيري في شكل واضح ولا يتطرقون لجوهر ومنبع الأزمة الحقيقية المتمثلة في عدم التجديد الديني. فيقولون له اكمل قتلك أيها القاتل لأن من بعد جرائمك لن تسمع إلا كلاماً ولن نمنعكم من استكمال مسيرتكم بردعكم بالمبادرات الأمنية والعسكرية والقضائية.

لم يعمل الأزهر على إصلاح المناهج التعليمية التى تحث على القتل والتكفير، ولم يتم ايضاً العمل إلى إصدار كتاب تاريخ حقيقي يؤكد أن المسيحيين هو مكون أصيل في الوطن وليسوا غرباء ولا دخلاء، ولم يتم العمل كذلك على برنامج لتثقيف الشعب على نبذ الكراهية ضد الآخرين، ومئات من الحجج الأخرى التي تمنع القتلة عن القيام بما يقومون به وخاصة الإدعاء أنه خدمة لله . بذلك يعلنون للناس أن اجتماعاتهم معا" تؤكد أنهم متفقون ولو لم يردوا ذلك، أن تستمر الجرائم لأن بها يستمرون في مراكزهم الروحية التي تحولت الى مواقعسلطة بعدما أصيبوا بالفساد والطمع والشجع....

 * رئيس مؤتمر الأقليات في لبنان