زيارة البابا فرنسيس القادمة لمصر لها معنى خاص، فهذا الرجل يختلف عن معظم الباباوات الذين تبؤوا سدة الفاتيكان في القرن العشرين. يتخطى دائماً البروتوكولات الفاتيكانية، ولا تنطبق عليه التحليلات التي تتعامل معة على انه رئيس الكنيسة الكاثوليكية في العالم بل قديس معاصر تم تطويبه من الفقراء واللاجئين في حياته، ومن ثم وجب التعامل اولاً على البركة التي ستحل على مصر بزيارته.

على الجانب الاخر لا يمكن الخلط بين السياسة وبين تلك الزيارة، أو بين العلاقات المسيحية الاسلامية، ولا حتي بما كان يطرح من قبل بعض "المحللين" حول ان الزيارة تدحض الصدام بين الإسلام والمسيحية. هذه الزيارة علامة فارقة لإنهاء "المحبة الباردة" بين المذاهب المسيحية المختلفة، خاصة وانه على رأس كنيسة الاسكندرية الارثوذكسية بطريرك يتمتع بورع خاص ومحبة خلاقة، ومن ثم الحدث الاول هو اللقاء التاريخي بين كرسي روما وكرسي الاسكندرية، والذي اتنبأ بأنه سيضع حجر الاساس للمضي نحو "محبة الكنائس" التي هي البديل الحقيقي للشعار السياسي "وحدة الكنائس" .. ويذيب الجليد بين القطيعة القديمة.

 

فرنسيس والطيب

اللقاء بين البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الاكبر احمد الطيب، لن يكون من وجهة نظر البابا فرنسيس على أرضية الماضي .. بل يتخطى بحر الدماء الداعشي، ويبحر نحو إرساء قواعد روحية وليست بروتوكولية بين الأزهر والفاتيكان، سيكسر اللقاء "الحلقة المفرغة" لكل "فقه التكفير"، ويسقط حجج "المكفراتية" حيث يمثل قمة بين الإمام الأكبر ورمز السنة في العالم، والبابا الذي يجسد كل المسيحيين في العالم.

 

بين فرنسيس والسيسي

بقي اللقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والبابا فرنسيس، وبعيداً ما سوف يقال سياسياً، الا انه يمثل لقاء مصر قلب الشرق الاوسط ورمز روحي للغرب، ومصر المكافحة ضد الارهاب سوف تتضافر مع رأس العالم الجديد في مواجهة الارهاب وتعطي مؤشراً حقيقياً للتسامح في وطن يئن من المتطرفين.

والأهم أن بسطاء المسيحيين الذين لن يسعفهم الحظ بلقاء البابا فرنسيس سوف يتابعون هذا الحدث الكبير روحياً بعيداً عن "المكفرتية" والمحللاتية" " والمطبلتية"، سوف يتعاملون على انهم يأخذون البركة مع قديس برتبة بابا.

*كاتب وباحث مصري