إنَّها ليلتك الأخيرة في هذا العالم.

لقد أكلت الفصح مع تلاميذك وها أنت الآن تصلّي لوحدك في كرم الزيتون.

نفسك حزينة إلهي، حزينة حتى الموت.

وقد صح ما قلت أنك ستكون الليلة وحيدًا في مواجهة ظلم هذا العالم.

حتى أنا إلهي سوف أنام كبطرس ويعقوب ويوحنا، ولن أقوَ على السهر معك،

....وستبقى أنت وحيداً ... وحيدًا في السهر ووحيدًا على الصليب.

نفسي حزينة مثلك حتى الموت، حزينة لضعفها ولوعيها مأساتها،

ذلك أنَّ مأساتي تكمن في عدم جرأتي على شرب الكأس.

عذراً إلهي لضعفي، لجبانتي، لعدم ثقتي بالآب كمثل ثقتك.

سوف تذهب بعد قليل ليدينك سيّد هذا العالم، عالم الظلم، عالم الخيبة.

سوف يشتمونك، ويبصقون عليك ويلطمونك، لكنك سوف تبقى صامتاً عازماً على المسير في درب الصليب، لتجعل كلّ شيء جديدًا.

بمسيرتك غدًا إلهي، سيولد الكون من جديد، لا من الجسد بل من الماء والروح، كما قلت أنت لنيقوديموس.

أما الآن فسأتركك سكرانًا بعظمة حبك...

لكنّي سأترك لك شمعة مضاءة، لتضئ لك بعضاً من ظلم هذه الليلة، ومن ظلم ليل هذا العالم.

إنتظر، سأترك لك أيضًا وردة أحضَرَتها لك ولي فتاة جميلة أحبّها، إنّها فتاة مُسلمة من لبنان.

.... عُذرًا، عليَّ الاستسلام الآن لتعبي الإنساني ولضعفي، لكنّي عارف أنَّك تفهمني، فأنت القادر على فهم كلّ شيء ومعرفة كل شيء وجعل كلّ شيء جميلًا، يا حبيبي.

  • أستاذ جامعي متخصص في التاريخ