بمناسبة ذكرى مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والفاتيكان سيقوم البابا فرنسيس بابا الفاتيكان بأول زيارة رسمية للقاهرة في 28 و29 أبريل المقبل، تلبية للدعوة الموجهة إليه من الرئيس عبد الفتاح السيسي. فالرئيس السيسي يكن تقديرًا كبيرًا لشخص بابا الفاتيكان ومكانته المعنوية والروحية ومواقفه الشجاعة تجاه القضايا الدولية، حيث لمس سيادته هذه القيم النبيلة خلال لقائه مع البابا فرنسيس في المقر البابوي في نوفمبر 2014. ومن الجدير بالذكر أن البابا فرنسيس كان قد تعدى البروتوكولات أثناء زيارة الرئيس السيسي للفاتيكان، فالزيارة حُددت في أقل من 10 أيام واستقبله البابا في القصر البابوي متجاوزًا البروتوكول الخاص الذي يُلزم ضيوف إيطاليا الراغبين في لقاء البابا بالخروج من أراضيها ثم العودة إلى الفاتيكان، كما التقى الرئيس السيسي آنذاك كل الوزراء الموجودين في حكومة الفاتيكان، هذا فضلًا عن أنه أثناء زيارة السيسي كان الحوار مقطوعًا بين الأزهر والفاتيكان، لكن الرئيس كان من ضمن من وقفوا بقوة وراء عودة الحوار.

 

وزيارة البابا لمصر في هذا التوقيت تؤكد مكانة مصر المتميزة ودورها الرئيسي والمحوري في المنطقة, فمصر دولة كبرى في العالم العربي ويعيش على أرضها عدة ملايين من المسيحيين, فهي الدولة العربية الوحيدة في المنطقة التي يعيش على أرضها أكبر عدد من المسيحيين في الشرق الأوسط، كما أن لمصر أيضًا دوراً مهمًا في مد جسور المحبة مع العالم, ولم تكن في تاريخها دولة تصادمية، كما أن النظام السياسي الحالي يمد الجسور مع الجميع، فسمة مد جسور الحب والتواصل بين الشعوب والثقافات سمة يشترك فيها البابا فرنسيس والرئيس السيسي.

 فالبابا فرنسيس يتميز بسعة قلبه ورجاحة عقله وقوة عاطفته. هو إنسان منفتح بحب على المغايرين دينيًا وثقافيًا واجتماعيًا وحضاريًا، فهو يتسم بقلب مفتوح بلاجدران، وعقل راجح بلا قيود، وعاطفة جياشة بلاحدود، لذا فإننا نتطلع لأن تسهم تلك الزيارة الهامة في ترسيخ رسالة السلام وتعزيز روح التسامح والحوار بين كافة البشر من مختلف الأديان والمعتقدات، فضلاً عن نبذ خطاب الكراهية ورفض التعصب وممارساته الآثمة.

  ونتمنى أثناء الزيارة أن يوقع البابا فرنسيس وشيخ الأزهر وثيقة للسلام، والعمل على نشر ثقافة التعددية وقبول الآخر الديني والعقائدي المغاير، ونبذ التعصب ورفض خطاب الكراهية والخصام, فهذه القيم الكونية والتي توافق عليها العالم المتحضر هي قيم يحتاج عالمنا العربي اليوم إلى تعلمها وغرسها ونشرها حتى تنعم بلادنا بالحرية والحب والسلام والوئام .