لا شك ان زيارة قداسة البابا فرانسيس الأول بابا الفاتيكان لمصر هذا الشهر لها أهمية و أبعاد كثيرة. البعد الأول لما تحمله مكانة بابا الفاتيكان كرمز ديني ورئيس للمسيحيين الكاثوليك أكبر طائفة في العالم وبابا الفاتيكان له أهمية سياسية أيضاً.

 الأهمية الأخرى تأتي من توقيت الزيارة وهي المرة الأولى التي يزور فيها بابا الفاتيكان الحالي مصر، بل والمنطقة العربية، بعد سبعة عشر عاماً من الزيارة السابقة للبابا الأسبق يوحنا بولس الثاني سنة 2000 وقد تشرفت بلقائه آنذاك في كاتدرائية الأقباط الكاثوليك بمدينة نصر.

 

دلالات توقيت الزيارة

لاشك أن توقيت الزيارة مهم جداً إذ تأتي في وقت تئن فيه بلادنا من ويلات الإرهاب و تنحدر السياحة لأدنى مستوياتها و انخفاض معدلات السياحة بالمناسبة لا علاقة له بالترويج للسياحة أو للأثار، فالعالم كله يعرف أن لدينا أهم الأثار وأجمل الشواطئ لكن السبب الأساسي لانخفاض السياحة هو المخاوف الأمنية لدى السياح. لذا يجب أن يتم استغلال زيارة البابا بطرق غير تقليدية فلا نركز على تصويره بجوار الأهرامات! لكن الأهم هو الرسالة التي سيوجهها البابا فرنسيس المعروف ب"بابا السلام" والتي ستنقلها وسائل الإعلام العالمية ويمكن أن تكون رسالة سلام من أرض مصر و المنطقة إلى العالم أجمع.

 بالتأكيد يجب أن تكون هناك احتياطات أمنية خاصة لتأمين شخصية هامة مثل البابا لكن يجب عدم إظهار المبالغة في ذلك كما حدث في زيارة لاعب الكرة (ميسي). فظهور موكب الضيف محاط بالمدرعات الحربية و سيارات الجيش و الشرطة يعطي رسالة سلبية وليس العكس عن الحالة الأمنية ! وفالسائح الذي يرى تلك الصورة سيعتقد أن أي ضيف سيكون في خطر ان لم يتم توفير قوات خاصة لحمايته! وهي صورة سلبية غير حقيقية.

استقبال رئيس الجمهورية للبابا في مطار القاهرة وحضور الرئيس والمسؤولين للقداس سيعطي صورة عن تفهم الدولة و ترحيبها بحرية ممارسة الشعائر الدينية، في وقت يعاني منه المسيحيين في مناطق مختلفة من ربوع البلاد ليحصلون على حقهم الدستوري في إقامة دار للعبادة أو للصلاة.

 أقترح يتم ترتيب برامج سياحية للوفود المرافقة للبابا وهم عادة آلاف ياتون من كل أرجاء العالم لمرافقة البابا وحضور القداس الذي يقيم، وهؤلاء إذا استمتعو بزيارتهم سيكونون خير سفراء للسياحة حين يعودون لبلادهم، لذا يجب التركيز على برامج السياحة الدينية وعمل برامج مشتركة مع الأردن وفلسطين و هي الأماكن التي زارها السيد المسيح.

 

 ما بعد الزيارة

خيراً أتمنى ألا نقف بعد زيارة البابا عند الكلمات الرقيقة و المعتادة من الرئيس والمسؤولين في مثل تلك المناسبات، لكن تكون زيارة البابا إعلاناً لانطلاق برنامج عمل يقوده متخصصون مخلصون يعملون في عدة محاور، مثل تغيير المناهج التعليمية وتنقيتها من كل ما يحرض على الكراهية أو التمييز الديني وتفعيل الدستور وسن القوانين التي تكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية وتجرًم أي تحريض أو تمييز على أساس ديني أو طائفي.

برلماني سابق وعضو المجلس الإنجيلي العام