أيام قليلة تفصلنا عن زيارة البابا فرنسيس لمصر، وجاءت بعد عدة دعوات تلقاها البابا فرنسيس من الرئيس عبد الفتاح السيسي، والبابا تواضروس وآخيراً من مجلس الأساقفة والبطاركة الكاثوليك، خلال زيارتهم للأعتاب الرسولية.

 "بابا السلام في مصر السلام" كان شعار الزيارة المرتقبة للبابا فرنسيس الذي اختار اسمه تيمنًا بالقديس فرنسيس الأسيزي الذي عاش حياته خادمًا للفقراء والمحتاجين على مثال سيده رب المجد يسوع المسيح، وعلى نفس الدرب يسير" اسيزي القرن 21". يجول يصنع خيراً في كل صوب وحدب فنراه يدعم الدولة الفلسطينية، ويطلب الغفران من البروتستانت ويبكي أمام حائط المبكى، ويطالب بعودة الحقوق للشعب الأرمني بالاعتراف بمذابح الأتراك ضدهم.

 البابا خورخي بيرغوليو طل لأول مرة عقب انتخابه فى مجمع يُعتبر الأقصر في تاريخ المجامع المُغلقة بعد استقالة قداسة البابا بندكتوس السادس، وذلك فى 13 مارس\ آذار 2013، ليكون أول بابا من الأمريكيتين، ومن أمريكا الجنوبية، ومن الأرجنتين، منذ عام 741، وهو أول بابا من خارج أوروبا منذ عهد البابا غريغوريوس الثالث.

 

وصفه كثيرون ب" بابا الإصلاح" نظراً للإجراءات التي اتخذها منذ وصوله لسدة مار بطرس فنجده ينتقد تكلفة ملابس الكاردينال والتي تصل حوالي 20000 دولار، مطالبًا إياهم بثياب أكثر تواضعا وعدم إهدار هذه الأموال، ويطالب أسقف ألماني بشرح كيفية صرف 3 مليون دولار على فناء من الرخام.

 وتارة أخرى يندد بالحكم على المثليين جنسياً حيث ذكر عدة مرات أن الكنيسة ليس لها الحق في التدخل روحيًا في حياة المثليون جنسياً والمثليات، لتطلق مجلة حقوق مثليي الجنس، على الحبر الأعظم" أحد الأشخاص الأكثر نفوذا لعام 2013 على حياة المثليين والمثليات".  ونجده فى خدمة الأسبوع المقدس يغسل ويقبل أرجل بعض السجناء منهم نساء وأشخاص مسلمين، حيث غسل البابا وقبل أقدام 12 من الأحداث الجانحين للاحتفال بمبادرة يسوع بالتواضع تجاه رسله في ليلة ما قبل موته، وفي هذا العمل حطم التقاليد عن طريق غسل أقدام النساء والمسلمين.

 

مواقف البابا الإنسانية لا تختلف عن مواقفه السياسية فى قوتها وجرأتها فالبابا "خورخي" ساعد فى "ذوبان الثلج" بين كوبا وأمريكا، وكان لأميركا اللاتينية نصيب حيث بدأت ملامح للمصالحة بين الحكومة في كولومبيا والجماعة الثورية FARC، وأخيرًا إعلان التهدئة بين تشيلي وبوليفيا، كما احتل مسيحيو الشرق الأوسط مساحة كبيرة من قلب وتفكير البابا فنجده يصلي من أجل السلام فى سورية والعراق، ويتذكر دائمًا شهداء المسيحية فى كل مكان.

 الحوار بين الكنائس، والإسلام كانت لها نصيب ايضًا من اهتمام" بابا السلام" حيث سعى لتحقيق السلام مع الأرثوذكس وبرز ذلك في اللقاء الذي حدث مع البطريرك كيريل وفيه بدأت عملية تواصل وتعاون بين الكاثوليك والأرثوذكس، كما يقول البابا عن العلاقة مع البروتستانت بأنها علاقة "بناء الجسور، وإظهار الاحترام، ومعرفة الاختلافات، وأن الأساسيات جميعنا متفقون عليها، وهي يسوع المسيح، القائم من بين الأموات، والمنتظرين لمجيئه الثاني".

 ولا يمكننا أن ننسى تجديد الحوار مع جامعة الأزهر عندما زارها وفد من المجلس الحبري للحوار بين الأديان وقد دعوا الإمام الكبير لزيارة البابا في روما، ولباها في مايو\ أيار 2016، حيث كانت زيارة هامة وتاريخية اتسمت بالود، و اتفق فيها الطرفان على استعادة الحوار بعد تجمده عدة سنوات، واتفقا على إذكاء روح التسامح، والتعاون على نبذ الإرهاب.

 

 في إحدى تغريداته كتب "أسيزي القرن الـ21": "القلب الشاب لا يتحمّل الظُلم ولا يمكنه أن يرضخ لثقافة الإقصاء ولا أن يستسلم لـ"عولمة اللامبالاة"، فمرحبًا بصاحب القلب الشاب الذي لا يتحمل الظلم ويتحدث علانيةً عنه، مرحبًا بالقديس البابا فرنسيس البابا 266 على سدة مار بطرس الرسول.

  • صحفية بجريدة روز اليوسف