لم تأت الدعوة التي وجهها الرئيس السيسي للبابا فرانسيس لزيارة مصر من فراغ.

فمصر التي استقبلت البابا بنديكتوس منذ سنوات، عرفت قيمة أن يزور بابا الفاتيكان ليبارك أرضها ويستمد منها طاقة الدعوة لسلام العالم، فمصر أرض الرسالات السماوية الثلاثة إذ تستقبل الراعي الديني لمليار ومائتي مليون كاثوليكي على امتداد العالم تحتاج إليه ليعزز وحدتها الوطنية وتآخي كنائسها المتعددة لتواصل معاركها ضد قوى الإرهاب المتأسلم.

 التآخي الإنساني

وستكون جولته بين الكنيسة الكاثوليكية والكاتدرائية الأرثوذوكسية والجامع الأزهر الشريف نموذجاً للتآخي ليس فقط في مجال الروحانيات، وإنما التوحد في مواجهة داعش والقاعدة وجماعة الإخوان الإرهابية وكل قوى التأسلم. وحتى عندما يقدم البابا فرانسيس نماذج للاتضاع عندما يغسل وعلنا أقدام المهمشين وحتى المخطئين فإنه لا يقدم مجرد نموذج للاتضاع وإنما أداة لنشر فكرة السلام المتآخي بين المختلفين والمخالفين ويطفئ لهيب التصادمات والصراعات العرقية والدينية والجهوية والعنصرية.. بهذا النموذج. وعندما زار قداسته ميلانو اتجه إلى أحياء فقيرة وتقارب مع عائلات من المهمشين وزارهم في منازلهم ومنهم عائلة محوال عبد الكريم المغربي الأصل، ويحكى محوال كيف كانت الزيارة مفعمة بالمشاعر وكيف تقبل قداسته قطعاً من الحلوى قدمتها له الزوجة المحجبة محترما حقها في الحجاب. وفي الأسابيع الأخيرة وعندما تصاعد القتال بين داعش والقوات العراقية في الأحياء الغربية بالموصل، ندد قداسته في بيان حاسم بعدم اكثرات المتحاربين من الجانبين بارتفاع أعداد الضحايا من السكان المسالمين معلناً تقاربه الروحي معهم. وفي الذكرى الستين لقيام الاتحاد الأوروبي أصدر بياناً حذر فيه من فراغ القيم الذي يتمترس في دول الاتحاد، وندد بالتوجهات الشعبوية التي تتصاعد لتنثر غبار العداء ضد المهاجرين الهاربين من أتون معارك محلية تشعلها مطامع وعداوات لا تقرها الأديان.

 زيارة الأمل

وهكذا نجد أن زيارة الرئيس السيسي التي قام بها للفاتيكان وراعيخ الروحي والعلاقة بينهما، فتحت الطريق أمام قدوم البابا فرانسيس ليكرس سلام العالم من مصر أرض السلام وتآخي الديانات السماوية. فيكون الأمل في أن يكف المتصارعون على المغانم، تلك المغانم المغلفة بروح انتقامية ولا تهتم بالضحايا الذين تسفك دماءهم رجالاً ونساء وأطفالاً من دون أي ذنب ارتكبوه.

.. إنها زيارة الأمل في تصاعد دعوة موحدة لقيادات الديانات السماوية الثلاث ضد المطامع الأمريكية والأوروبية والإقليمية والتي تقودها نزعات انتقامية وشيطانية تغلب المنفعة على أرواح البشر.

فيا قداسة البابا مرحباً بك لتطلق حمامات السلام الحق.. من أرض السلام الحق.

  • رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع ورئيس سابق لهذا الحزب.