في الثالث عشر من  آذار/مارس عام 2013 تم انتخاب الكاردينال الأرجنتيني جورجيو ماريو بورجليو، ليتولى منصب بابا الفاتيكان كخليفة للقديس بطرس تلميذ المسيح ، فتوقعت الحشود وقتها أن يختار لنفسه إسم البابا يوحنا بولس الثالث سيراً على درب البابا البولندي  القديس يوحنا بولس الثاني ، لكن المفاجأة انه اختار لنفسه اسماً لقديس عاش في القرن الثاني عشر الميلادي ويعتبر رمزاً للفقر والبساطة وهو القديس فرنسيس الأسيزي.

وبالعودة إلى شباط/فبراير عام 2000 نجد أن لزيارة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني إلى مصر في فبراير عام 2000 أهمية خاصة، لأنها تواكبت مع احتفالات الألفية الثانية لميلاد السيد المسيح، وهروبه إلى مصر من بطش هيرودس. وحظيت الزيارة وقتها باهتمام بالغ من المصريين، ووسائل الإعلام العالمية، حيث اقام البابا يوحنا، قداساً احتفالياً في الصالة المغطاة باستاذ القاهرة، وأصر وقتها على زيارة واقامة قداس في جبل سانت كاترين المقدس.

 

وتأتي الزيارة الحالية للبابا فرنسيس إلى مصر-في نهاية ابريل القادم- لتعيد إلى الأذهان زيارة شفيعه القديس فرنسيس الأسيزي في عصر السلطان الكامل والتي شهدت تقارباً واعجاباً من الحاكم الأيوبي وبلاطه. وظلت باقية في ذاكرتنا دعوة القديس فرنسيس للسلام ووقف الحروب الصليبية، ووقتئذ وقد قام بزيارة المرضى من الجنود في المعسكرات. وهو ما يسير على نهجه البابا الحالي والذي يوصف بأنه خليفة القديس فرنسيس، في تواضعه وبساطته وحبه للفقراء وللفئات المهمشة.

 وتكتسب زيارته هذه المرة أهمية خاصة، إذ، إنها تعتبر رداً لزيارة البابا تواضروس الثاني إلى الفاتيكان، وتدشين يوم الوحدة بين الطائفتين الارثوذوكسية والكاثوليكية، ومن ناحية أخرى فهي تعتبر تلبية لدعوة الرئيس السيسي، والذي زار الفاتيكان في أول زيارة خارجية له وكان قد دعاه وقتها لزيارة.

 وحرص البابا فرنسيس على فتح قنوات للحوار مع الأزهر، تقديراً منه لدوره الديني والتنويري في العالم، وهو ما ظهر خلال زيارة شيخ الأزهر في العام الماضي إلى الفاتيكان. واتفقا وقتها على عودة الحوار بين المؤسستين الدينتين.

  • فادي فرنسيس صحفي في جريدة "المصري اليوم"