أثار تعاطف المسيحيين مع إسلام البحيري في محنته الأخيرة وسجنه غضب بعض الاصدقاء من المسلمين، معتبرين أن هذا تدخلاً غير مقبولاً من المسيحيين في أمور لا تعنيهم ولا يفقهون فيها. بل وذهب البعض إلى ابعد من ذلك، الى القول ان المسيحيين يؤيدون إسلام البحيري لأنه يعمل على هدم ثوابت الدين والطعن في فقهائه.

 

منذ أن ظهر إسلام البحيري أحدث انقساماً بين مؤيد ومعارض، فهو بالنسبة لبعض المسلمين، مبتدع ومخرف، ومزدري للدين، وبالنسبة للبعض الآخر هو مُصلح ومجدد ومارتن لوثر العصر. وكل من الفريقين يستشهد على موقفه من إسلام بأدلة فقهية وعقليه ومنطقية.

أما بالنسبة للمسيحيين، هم لا يعرفون عن الدين الاسلامي ما يؤهلهم للحكم على صحة ما يقول البحيري، كل ما يعرفوه انه رجل يبدوا أنه يريد مساعدتهم على أن يعيشوا حياة طبيعية في وطنهم دون التعرض لمضايقات.

 

أما القول إن المسيحيين بتأييدهم لـ إسلام البحيري يتدخلون فيما لايعنيهم فهو قول غير مفهوم. فمن غير المسيحيين يقع عليه نتائج الخلاف بين اسلام ومعارضيه؟ إن ما يناقشه اسلام البحيري يمس حياة المسيحيين بمعنى حرفي، وأنا حين أقول حياتهم لا أعني ظروف حياتهم، بل أعني حياتهم أو موتهم.

لقد رأى المسيحيون في إسلام البحيري طوق نجاة، ولهذا الموقف دلالات يجب أن لا تفوت على أي عاقل، المسيحيين بالفعل يريدون ان يعيشوا بسلام في وطنهم بجانب المسلمين، هم لا يريدون ان يعيشون في غيتو خاص بهم، لا يريدون الهجرة، يريدون فقط العيش بسلام. وقد قدم لهم إسلام البحيري إسلاما يرحب بهم، لا يدعوهم كفاراً، يحرم سبهم ونعتهم بما لا يعتقدون في أنفسهم، يحرم إهانتهم و استحلال دمائهم و كرامتهم.

 لقد خطف إسلام قلوب المسيحيين حين نهر أحد الشيوخ في برنامج تلفزيوني قائلا له لماذا تدعوهم نصارى؟ هم يريدون أن يسموا مسيحيين، تأدب بأدب الإسلام.

 

أما الاعتقاد ان المسيحيين يهللون له لأنه يهدم الدين فهو ايضا اعتقاد ناتج عن سطحية شديدة، فالحقيقة هي العكس تماماً. إن حرص المسيحيين على علاقتهم الجيدة مع المسلمين هي ما دفعتهم لتأييد إسلام البحيري، الملحدين مثلا من خلفية إسلامية يكرهون إسلام البحيري، لأنه يحطم لهم حجتهم في الالحاد. الدواعش يكرهون اسلام البحيري، لانه يهز قناعاتهم بقدسية جرائمهم.

 

أما المسيحيين، لو كانوا بالفعل يريدون هدم الإسلام أو التقليل منه لرفضوا ما يقوله إسلام و قالوا مثل الملحدين انه يحاول ان يُجمل الاسلام، لكن هم لا مصلحة لهم في ذلك.

 قد يكون إبداء المسيحيين الرأي في قضايا فقهية بالفعل غير مناسب وغير لائق، لكنه كما قلت موقف له دلالاته. ويظهر مدى حرص المسيحيين على حياة مستقرة في وطن غالبيته من المسلمين، كما يظهر قدر الإحباط الذي يعانيه المسيحيون من الخطاب التقليدي ضدهم في كل مناسبة باسم الدين.

 

وفي النهاية، إسلام البحيري ليس هو القضية، وأنا لم أقصد أن أكتب عن إسلام،  لكنه بالتأكيد وضع يده على أساس القضية. وإن كان الحل الذي قدمه لم يلقى قبولاً فنحن في انتظار حل آخر يحفظ دماءنا وأرواحنا.

  • طبيب مصري مقيم في الولايات المتحدة