يئن العالم من الإرهاب.. لا يمر يوم دون سماع خبر قتل أو تفجير. بل تزداد الصورة قتامة حينما تسمع أعداد من حُصدت ارواحهم ومن كُتب لهم النجاة بإعاقات مستديمة.. وتكاد تُصاب بحال من الاكتئاب حينما تسمع عن أحداث ذبح أو نحر البشر تحت رايات "التوحيد" مع شعارات الله أكبر!

غريب أمر منطقتنا التعيسة التي أخرجت للعالم الارهاب!! فلا تتعجب أن ترى طفلاً يحمل سيفاً يتفاخر به الأهل ويطلقون عليه أسماء دينية " سيف الله المسلول" ليعكس قداسة ذبح الآخر.. ولا تتعجب أن ترى جماعات تقتل وتذبح وتنحر وتغتال تحت اسم أتباع الله.. ولا تتعجب أن تسمع أصوات منابر تصدحُ ليلاً نهاراً تبث الكراهية والحقد مدعية أنها أمرٌ الهي..

 

اغتربتُ منذ عشرون عاماً وأدركت أنَّ الغرب ليس قلعة للتقدم الصناعي فقط بل أن هناك صناعات ليست معروفة في شرقنا التعيس ألا وهي صناعة الإنسان!!

لا تتعجب... الإنسان هناك يُصْنَع على قيم، رقي، عاطفة، حب، وقبول الآخر.. تذكرت ابني ذا الثلاثة أعوام حينذاك حينما قطع ورقة من إحدى الشجرات، فإذ بسيدة متقدمة في السن تتحدث معه برفق وصوت مملوء بالحب لماذا فعلت ذلك؟ بالطبع أنت لا تعرف أنك آلمت الشجرة لأنك قطعت جزء منها وهذا تماماً يماثل حينما يشدك أحد من خصلات شعرك. قالت تلك العبارات واختتمت حديثها بأننا يجب ألا نتسبب في الآم الآخرين.. فهم ابني الدرس..

 

"الصناعة" في الطفولة

صناعة الإنسان تبدأ في الطفولة فقيم الحب والعطف وقبول الآخر صفات تُزَرع في الأطفال.. هل سمعت عن طفل إرهابي؟ هل شاهدت طفلاً خرج من رحم أمه ليقتُل ويذبح؟ هل شاهدت طفلاً يجد لذة في رش مياه النار على الفتيات في الشارع لكونهم غير محجبات؟ هل شاهدت طفلاً يجد لذة ومتعة في قذف بيوت المخالفين بالحجارة ليكسر ويبث الرعب في قلوب الناس؟ هل وهل أسئلة عديدة تجعلنا نتساءل من المسؤول عن تربية أطفال إرهابيين؟

بالطبع الطفل مثل قطعة العجينة. فمن تربى على القيم النبيلة تمكنت منه تلك القيم فتجده عطوفاً رحيماً محباً للكل، ومن تربى على قيم فاشية عنصرية تجده في شرقنا التعيش ذابحاً ناحراً قاتلاً مغتصباً، والطامة الكبرى إن كانت هذه الصفات بصبغةٍ دينية ليجيدها الطفل، فيكون رائداً للذبح والنحر تحت شعارات دينية فيموت الضمير وتدفن الاخلاق وتنعدم النخوة .

 

الطفل مثل قطعة الإسفنج يمتص تعاليم من حوله. أتذكر قصة، فكانت إحدى الأسر تتحدث عن جارة أن لها وجهان "بوشين"، فذهبت تلك الجارة لزيارة الاسرة فقام الطفل بالالتفاف حولها وهو يتأملها، فسألته ما بك حبيبي؟ فإذ بالطفل يصرخ لأمه أين الوجه الآخر؟ لأنكم ذكرتم أنها "بوشين"..

الطفل مثل قطعة قماش تشَكّله حسب رغبتك، فإن كنت أنت سفاحاً سيكون مثلك وإن كنت إنساناً سيصبح إنساناً.

الطفل في شرقنا التعيس يُصنع على نرجسية دينية أنه أفضل بينما هو الأسوأ.. إنه أعظم بينما هو الأقل.. إننا خيراً بينما نحن كل أعمالنا شرور.. فلذلك ليس عجيباً أن تجد وسط الحضارة الأوروبية أطفال ولدوا هناك وعاشوا ودرسوا... وبالنهاية أصبحوا إرهابيين، لأن الأسرة لم تهتم بإنتاج إنسان بل أنتجت إنساناً شكلياً ومظهريا وحيواناً مفترساً جوهرياً، إنسان في المظهر وحيوان مفترس فى الجوهر.. هذا الحيوان المفترس استطاع أن يتعلم كل التقنيات الحضارية من كمبيوتر وإنترنت ووسائل تواصل عالمية سَخرها جميعا لخدمة الإرهاب ولم يتعلم كيف يعيش إنساناً..

 

العالم العربي والإسلامي يصنع القاتل الإرهابي

من المسؤول عن انتاج الإرهاب؟ البيت؟ المنابر الدينية؟ البرامج الإرهابية؟

أكيد كل تلك الحواضن ولكن ستبقي منطقتنا التعيسة تنتج للعالم ليس صانعي الحضارات بل هداميها، لا تنتج سوى القبح والكراهية والنرجسية الدينية.. وسنظل نتحدث عن امتلاكنا القيم النبيلة مثل الحب والعطف ونحن لا نقدم لأجيالنا سوى الكراهية والبغضة ونتحدث عن العمل والحسن وفي الحقيقة كل اعمالنا قبحا فبعد ادماننا الشيفونية اصبحنا نتحدث قيم منعدمة فينا.

هل هناك طفل ولد ارهابياً، ام يتم تشكيله على يد منابر الكراهية واصحاب النرجسيات الدينية في وشرقنا الذى يصنعه إرهابياً لتستمر مسيرة تقدم أمة الشرق رائدة الإرهاب العالمي!

*رئيس اتحاد المنظمات القبطية في أوروبا