قام أحد المتطرفين ويدعى عادل عبدالله 24 عامًا بمباغتة حارس كنيسة القديسين بالاسكندرية ويدعي "مينا عادل" أثناء جلوسه على كرسي أمام الكنيسة، واعتدى المتهم وهو طالب بكلية الحقوق،على حارس الكنيسة في وجهه بسلاح أبيض مما أحدث أصابته بجرح قطعي بالرقبة.

وكشف أبانوب بشارة، خادم بالكنيسة تفاصيل حادث طعن أمن الكنيسة. فقال خلال مداخلة هاتفية في برنامج "بتوقيت مصر"، على قناة "التلفزيون العربي"، إن أمن الكنيسة طالب المعتدي باظهار بطاقته الشخصية فبادر باظهار سلاح أبيض وطعن مينا رجل الأمن وأشار إلى أن الشاب كان يستمع على هاتفه لسورة "التوبة" وأخذ يردد " نصرة لديني" أثناء طعنة لـ "مينا"، مؤكداً أن المعتدي ليس مختل عقلياً كما زعم البعض.

 

الخداع الكاذب

وفي حقيقة الأمر أن معظم الناس مسلمين ومسيحيين لم تنطل عليهم قصة ان المتهم مختل عقليا فرفضوها، بل واعتبروا أنفسهم هم المختلون عقلياً أن صدقوا هذا الهراء!! هذا وفي حقيقة الأمر نكون نحن مختلون عقلياً إذا قبلنا قصة المرض النفسي للمتهم دون أن نسأل عدة أسئلة منطقية مثل:

إذا كان بالفعل عادل عبد الله مصاباً بمرض نفسي فلماذا لم يوجه عدوانه إلا إلى الكنائس فقط دون أن يصيب أحدا في الشوارع أو المحلات أو المساكن أو المساجد؟!! ثم كيف تمكن من أصدروا حكمهم على المتهم من دون فحص وشخصوا حالته وقالوا إنه مختل عقلياً بهذه السرعة؟!! وهل من حق أي أحد بهذه البساطة أن يلصق المرض النفسي بأي شخص دون فحص أو تدخل من المتخصصين في الطب النفسي؟!! أم أن الشهادة الطبية التي تثبت أن المتهم مصاب بانفصام في الشخصية كانت جاهزة في جيبه؟!!

على أي حال لا يهمني كثيراً أن يكون المتهم مختلاً عقلياً أم لا، لا سيما وأن هذه الأحداث ليست هي الأولى من نوعها وغالبا لن تكون الأخيرة. ولكن بنظرة موضوعية وأمينة لما يحدث في مصرنا الحبيبة، سنكتشف أن المسلسل القميء للاعتداء على المسيحيين وعلى الكنائس هو مسلسل كثيرا ما يتكرر. فالتاريخ خير شاهد على الاعتداء على كنيسة الخانكة وأبو قرقاص والكشح وبني ولمس والعديسات والعياط ومحرم بك والبطرسية والاسكندرية وطنطا وغيرها وغيرها الكثير، فهل كان المعتدون وهم بالمئات مختلون عقليا؟!!

 

احتكار الحقيقة وتكفير الآخر

بالطبع لا ولكن من المؤكد أنهم كانوا مختلين فكرياً، فيظنون أنهم بمفردهم في هذا العالم الذين يملكون الحقيقة المطلقة، ومن ثم ملأ التعصب الأعمى قلوبهم وعقولهم فرفضوا كل من كان على غير شاكلتهم ومعتقداتهم وكفروا كل من خالفهم الرأي والفكر واعتبروه كافراً زنديقاً. فالمختلون فكريا يظنون أن المسيحي مشرك بالله ويؤمن بثلاثة آلهة ومن ثم يجب قتله وإراقة دمه، بينما لو قرأ هؤلاء المختلون التوراة والإنجيل والقرآن قراءة متأنية لعرفوا أن المسيحيين لا يؤمنون إلا بإله واحد ولا يشركون به أحداً، ومن المؤسف أيضاً أن المختلين يعتبرون أن الكنائس ديار كفر وفسق ومن ثم يتحتم الاعتداء عليها بل وملاشاتها من الوجود. ولعل الرسالة التي نشرها الكاتب الكبير المستنير الأستاذ أحمد عبد المعطي حجازي في مقاله (مأساة لا تخلو من مشاهد هزلية) بجريدة الأهرام يوم الأربعاء 14 يوليو 1999، تؤكد هذا فقد ذكر سيادته ما نصه "أن من الكتب المقررة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة كتابا كان يدرس للدكتور احمد طه عطية أبو الحاج عنوانه الائتناس في علم الميراث، وقد جاء في هذا الكتاب في الفصل الثاني من المبحث الثالث في تنفيذ الوصايا ما نصه يحرم على الشخص أن يوصي بما يفضي إلى معصية، وذلك كوصيته ببناء كنيسة أو ملهي أو ناد للقمار أو لترويج صناعة الخمر وتربية الخنازير أو القطط والكلاب أليس هذا تخريبا؟"

 هذا ما يتعلمه الطالب داخل أسوار أعرق جامعاتنا المصرية بناء الكنيسة يفضي إلى معصية والكنيسة تتساوى مع الملاهي ونوادي القمار!! وهكذا كل عام تخرج لنا جامعاتنا العريقة طلبة متعصبون ورافضون للآخر الديني المغاير ومختلون فكرياً!!