ليس في قاموس المسيحية معنى أو مبرر للإحباط، لأننا أبناء الرجاء، ولأن مملكتنا ليست من هذا العالم...

فالإحباط هو قتل وانتحار واستقالة من الرسالة والدور. وأنى للمسيحي أن ينتحر أو يستقيل من رسالته الإنسانية والروحية وأن يُبطِل دوره الحضاري والوطني والتعيشي!

لكن المسيحيين عاتبون وليسوا محبطين، نعم عاتبون... عاتبون، عاتبون!

 

  • عاتبون على من يظن أن فيهم إحباطاً، ولم يفعل شيئاً لإزالة الإحباط أو الحد من تأيراته عليهم وعلى اللبنانيين كافة.
  • عاتبون لأنَّ ثمّة من يعتبر أن هناك فئة محبطة، وفئة أخرى تعيش العز والنشوة بالإنتصار عليهم.
  • عاتبون على طائفة "العلمانيين" التي عابت ونامت وتسترت بحجاب الخوف، وصمّت آذانها وربطت ألسنتها عن كلام الحق والواجب.
  • عاتبون على الطوائف والمذاه الأخرى، التي تتركهم هدفاً لكل من أراد النيل من الصيغة اللبنانية، لأن لبنان وطن وأرض وشعب وليس كومة تراب، وجماهير عددية...
  • عاتبون على القريب الأقرب والبعيد الأبعد، لأنهم دفعوا ثمن الحرب ويدغعون وحدهم ثمن السلام، ولا يرون في ذلك حرجاً، لكنهم عاتبون...
  • عاتبون على المسيحيين، شعباً وقيادات ومذاهب، لأنهم صدقوا ذات مرة أن الإحباط حالة ولم ينتفضوا على الواقع...
  • عاتبون على من اتهمنا طويلاً بأننا أداة للغرب السياسي، وأين الغرب السياسي من أمس واليوم؟ بل أيننا من هذا الغرب الذي دفعنا وندفع ثمن اتهامنا به دوماً؟
  • عاتبون على الرعب شعوباً وأنظمة، لأنهم لم يحافظوا على التنوع، ولم يقولوا لبعضهم البعض "إرفعوا أيديكم عن المسيحيين"!
  • عاتبون على المسلمين، لبنانيين وعرباً، لأنهم تفرجوا على المسيحيين ويحملوهم مسوؤلية افتراضية عن كل ما فعلوه وما لم يفعلوه...
  • عاتبون على أنفسنا، أولاً وأخيراً، لأننا لم نثُر على محاور إحباطنا، وضدنا أننا محبطون، كرمى لعيون الغيورين...

نعم أيها اللبنانيون، نعم أيها المسلمون، نعم أيها العرب... نحن عاتبون، عاتبون، لا غاضبين...

لأن المحبة أقوى من كل حالة.

  • أستاذ جامعي وباحث في شؤون الإعلام