يعمد بعض المنظّرين للتسويق لنظرية "الانصهار" في بوتقة واحدة وينادون بإلغاء "الطائفية السياسية" من النصوص، متناسين الغاءها اولاً من النفوس الامر الذي سيسفر حتماً للتغليب والسيطرة العددية لفئات من طوائف معينة على فئات من طوائف اخرى، وهو مقترح اما ينم عن سذاجة لدى البعض، او يعبّر عن قمة الخبث السياسي لدى البعض الاخر...

 

كما يذهب اخرون بطرح نظرية ان يتم التغيير عبر المناهج التعليمية والتربوية ومواكبتها بحملات توعية تتم عبر الوسائل الاعلامية... ولكن يبقى السؤال؟ هل نجح هذا الاسلوب في اي بقعة من العالم؟ والجواب، قطعاً لا. فمن تجارب سوريا والعراق منبع نظرية البعث والعروبة والتي انتهت بالحروب والانتهاكات الطائفية، الى يوغسلافيا ونظرية الانصهار مع الماريشال تيتو والتي انتهت بسقوط اكثر من مئة الف قتيل في حرب طائفية ضروس على مشارف القرن الواحد والعشرين، الى الاتحاد السوفياتي ونظريات ماركس ولينين وتروتسكي والتي انتهت بعودة الروس الى وجدانهم الارثوذكسي، الى غيرها من الامثال التي كان جميعها مصيره الفشل الذريع... حتى ان القسم الاكبر من مسوقي هذه النظريات، ومنهم من ينتمي الى احزاب عقائدية مثل الحزب السوري القومي الاجتماعي، الحزب الشيوعي، حزب البعث وغيره لم يتمكنوا من تطبيق نظرية "الانصهار" ضمن "بيئتهم المجتمعية"، لا من خلال الزواج المختلط (تبقى النسب ضمن المعدل العام)، ولا من خلال السكن والعيش في مناطق لا تنتمي الى هويتهم المجتمعية"... اما ما هو التوصيف المناسب للطوائف، فهي كيان وهوية مجتمعية وجماعية وجدت وتطورت منذ مئات السنين وقبيل تأسيس ووجود لبنان...

لذلك لا يمكن بان نلغيها بكل بساطة "بشحطة قلم" والا كان نجح السويسريون بالغاء الثقافات وصهرها في بوتقة واحدة، كما البلجيك او الهنود او الكنديين او سكان جزيرة سانت كيت ونيڤيس والتي لا تتعدى مساحتها المائتان وستون كيلومتر مربع، وغيرها من الدول صاحبة الوجه التعددي والنظام الفدرالي...

لذلك وبعيداً عن التكاذب او السراب، يبقى الحل الحتمي عبر تبني النظام الفدرالي فقط لا غير...

  • الأمين العام للمؤتمر الدائم للفدرالية