هذه المدينة الوادعة التي تعانق العاصي وتعني في السريانية أرض الكهوف كان قدرها ان تكون في عين العاصفة منذ بداية الحرب السورية، قوافل من الشهداء تمضي وهي صامدة في ايمانها راسخة في عقيدتها، تطالها يد الارهاب والتكفير بين الحين والاخر ثم لا تلبث ان تتراجع امام صمود اهلها الاسطوري. سبع سنوات عِجاف مرّت عليها وهي صاحبة العُمق التاريخي المسيحي الذي تنطق به الآثار المنتشرة حول المدينة وفِي كل ركن فيها. من قلعة شيزر الشامِخة فوق كتفٍ صخري، إلى المعبد اليوناني القديم الذي يُعرَف حالياً بإسم كنيسة السيّدة وصولاً إلى المباني الأثرية والمقابر البيزنطية.

 ففي بداية الحرب السورية اجتاح سلام هذه المدينة تفجير ارهابي ذهب ضحيته عدد من أبنائها وأصيب العديد بجروح. اختبرت محردة مع الوقت حصاراً كاملاً وجزئياً خلال سبع سنوات، إنهالت فيها القذائف حتى تشبّعت شوارع المدينة برائحة الدماءوما زالت حتى اليوم تسير على درب الجلجلة.

 

هذه المدينة لمن لا يعرف عريقة في تاريخ المسيحية.

في عهد الامبراطور قسطنطين سمح للمسيحيين بممارسة طقوسهم فانتشرت الكنائس والأديرة في المنطقة ومنها كنيسة السيدة في محردة والكنيسة الكبرى في شيزر ومن ثم تزايد عدد سكانها خلال الحقبة البيزنطية. كما اصبحت في العصور الوسطى محردة مركزاً لأبرشية كبيرة تدعى أفخايتية وقد ذكرها البطريرك مكاريوس في كتابه "تاريخ البطاركة".

وقد كانت محردة في القرون الوسطى معقلاً للروم الأرثوذكس ودعامة كبيرة للكرسي الأنطاكي.

والجدير بالذكر ان هذه البلدة الوادعة قد ذاقت من ويلات الاحتلال العثماني ما ذاقته كل سورية، وهذا هو حالها اليوم على يد التكفير والاهاب الذي لم يوفر الشيب والاطفال وما اقترفت يداه بحق عائلات مسالمة دخل الى بيوتها وجرعها الموت والالم.

 

إنها مسقط رأسم البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس والمطران غطاس هزيم مطران بغداد والكويت. ولا زال أهالي محردة حتى يومنا هذا يتكلمون بعض المفردات الآرامية وهذا دليل على أنهم من أصول آرامية، ولا زال أهالي المدينة يرددون شعار العين تحارب مخرز الارهاب وأنيابه.