ماذا يعني أن تكون زعيماً مسيحياً مشرقياً في زمن التكفير والداعشية السياسية. في كلمات العماد ميشال عون الرئيس الجديد للبنان الإيمان الحقيقي وحديثه يشكل نبراساً و منهاج عمل.. حديثه يختصر التاريخ ويوضح الحاضر ويرسم آفاق للمستقبل.

 

تفكير عون المشرقي

للعماد أياد بيضاء على أبناء هذا المشرق المسيحي ..

فالجنرال اكتسب لقب "الزعيم المسيحي المشرقي" من البوابة الدمشقية. وهذا امر طبيعي بفعل الخصوصية المسيحية من صيدنايا ومعلولا في الشام الى براد الحلبية. لقد تبنى العماد ميشال عون القضية المشرقية وكان اول من جاهر بها في الوقت الذي كان الكثيرون يختلقون الحجج والأعذار للهروب من حقيقة ان هذا المشرق يتعرض لخطر يريد إلغاء بصمته المسيحية المشرقية .

 

لقد ادرك العماد اننا شعوب وليس أقليات. ودعا المسيحيين في لبنان الى تحديد خياراتهم ف"إما النصرة وإما معلولا"؛ إذ "ليس مقبولاً أن نبقى صامتين ومسلسل تهجير المسيحيين من المشرق يسير باضطراد بدءاً من فلسطين مروراً بالعراق ومصر وصولاً الى سوريا". ولفت الى أن مقاومة هذا المشروع تبدأ بالرأس وبالقلب، وتحتاج الى "رِكاب" تمكّن المرء من "الوقوف على رجليه" وليس الى أشخاص "يمارسون الذمية قبل وقوعها ويدافعون عمن يذبحهم". العماد عون الذي كان يتلقى استغاثات من معلولا وصيدنايا وكذلك نداء استغاثة من قرية بلودان السورية التي كانت محاصرة من جبهة النصرة والمهددة بمصير مشابه لبلدة معلولا. في ذلك الوقت وتعليقاً على كلام لوزير الخارجية الاميركي "جون كيري" شدد على أن "لا حاجة لحماية مسيحيي الشرق" وعن قول اللرئيس ساركوزي إن "لا مكان للمسيحيين في الشرق" توجّه العماد عون الى دول الغرب بالقول، "نحن في الشرق لا نريد حماية بل نريد تطبيق حقوق الانسان بما تضمنه من حرية المعتقد وحرية التعبير وحق الاختلاف.

من هنا لا نستغرب لماذا يرفع أهل وادي النصارى ومعلولا وصيدنايا صور العماد، من هنا نعرف لماذا اكتسب هذه الخصوصية بالنسبة للسوريين المسيحيين .

 

المقاربة العونية لسوريا والمسألة المسيحية

وأريد أن أذكر ببعض مواقف العماد عون حول العلاقة مع سوريا والدور المسيحي المشرقي.

إذ أكد عمق العلاقة بين سوريا ولبنان بقوله: رؤيتي لأفضل العلاقات في ذلك المضمار جاءت من قولٍ شهير لنابوليون بونابرت: "السّياسة إبنة التّاريخ، والتّاريخ إين الجغرافيا، والجغرافيا ثابتة لا تتغيّر". سوريا هي إلى جانب لبنان قبل أن تولد، وسنذهب من هذه الدّنيا وستبقى سوريا إلى جانب لبنان، وقاعدة الحياة الطّبيعية تفرض أن نكون على وئامٍ مع الجيران، وما من حربٍ في العالم أجمع استمرّت على مدار التّاريخ".

 

وأشار إلى أن "في سوريا، هناك احترامٌ للمعتقد الدّيني، واحترام لطريقة العيش الإجتماعية، على عكس دول عربية أخرى حيث تشييد الكنائس ممنوع وحيث يضطهد كلّ من يعلمون أنّه يحمل إنجيلاً معه، وحيث ظروف المرأة وطريقة عيشها حدّث ولا حرج". وأكد أن "من ناحية الشّكل، سوريا هي الأقرب إلى الحياة الدّيمقراطية لأنّها تؤمن بالحريات الدينية وبالإختلاف بين شرائح المجتمع".

 

ومن مواقف العماد عون إزاء الصراع السوري أشار إلى أن "لا يزال هناك معقلان لهم (المسيحيون) ويُعتبران معقلاً واحداً وهما سوريا ولبنان، لأنّهما يشكّلان وحدة. في بداية الأحداث في سوريا، قال لي مطران السّريان الأورثوذكس في حلب يوحنا ابراهيم إنّ الأتراك اتّصلوا به وقالوا له إنّ المسيحيين بخطر ويجب أن يغادروا سوريا. ثمّ ذهب إلى تركيا والتقى أردوغان وفي طريق عودته عرّج على لبنان واجتمعتُ به فسألني: "ما العمل؟"، قلتُ له بعد تفكيرٍ معمّق: "إيّاكم ومن ثمّ إيّاكم أن تتركوا وتذهبوا إلى تركيا، لأنّكم ستزرعون الذّعر في سوريا.

في الوقت عينه قمنا باتّصالاتٍ بالفاتيكان وجئنا بالصّحافة الكاثوليكية في العالم، إلى سوريا، عاينوا الأوضاع على الارض وبدؤوا بكتابة المقالات، وكلّ الكنائس المشرقية على اختلافها كانت على موقفٍ موحّد ودعمت النّظام في سوريا مع المطالبة بإصلاحات. كان يجب أن ندافع عن القلعة الأخيرة المتبقية وإلا فلا يبقى أمامنا خيار سوى البحر، ونحن كنّا نتطلّع شرقاً".

 

هذا يلخص ما يمثله الجنرال اليوم بالنسبة لغالبية المسيحيين السوريين وبناء عليه لا عجب ان ترفع صوره في اغلب المناطق السورية المسيحية!

 أستاذة جامعية سورية مقيمة في الولايات المتحدة