في زمن إنهيار الأنظمة وسقوط الزعماء ومحو الحدود وتفجير دور العبادة وإبادة مكونات سيما مسيحيي الشرق بكل تراثاتهم وقومياتهم ولغاتهم وتاريخهم،

 في زمن تراخي العرب والمسلمين عن واجبهم في التصدي للارهاب فكراً وثقافة واعلاماً وفقها.

 في زمن غياب العقل الغربي والرؤية والقيادة واللهاث وراء مصالح دون قيم ومبادىء.

 في وقت يكاد مسيحيو الشرق يكفرون بكل الجيران، بكل الأنظمة، بكل الأحزاب، بكل العالم، يُبادون يُهجرّون يُقتلون يُذبحون، لا يفكرون إلا بقارب نجاة، إلا بجواز سفر جديد، إلا بسماء في غرب فيه على الأقل حرية وكرامة الانسان.

 

 يأتي انتخاب العماد ميشال عون بارقة أمل، نوراً وضوءا لمسيحيي لبنان والشرق، هو الذي آمن وناضل من أجل هذه المسيحية، تابعها وأحس جراحاتها، ورعاها. هو المسيحي اللبناني المشرقي، في آخر قلعة مسيحية حرّة، في آخر نموذج للعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين على قاعدة المساواة والمشاركة الحقيقية في صناعة القرار الوطني.

 فهلْ يحمل الرئيس العماد، مع همومه الكثيرة وأولوياته الوطنية، عبء أن يخترع الأمل لمسيحيي الشرق من هذه الواحة. هل يكون عهد أنصاف الطوائف المسيحية الست وهي نصف الطوائف المسيحية المسماة أقليات مسيحية في تمثيلها في الوزارة بمن يحمل قضيتها، وفي زيادة عدد نوابها الى ثلاثة وهو مطلب يجمع عليه أبناؤها وفي فتح أبواب الادارة أمام كفاءاتها.

 وهل يكون عهد متابعة قضية المسيحية المشرقية في كونها تجسيد للبنان وفكرته ورسالته، وطن حوار حضارات، فيشعر كل مسيحي مشرقي أن له في بعبدا أباً ومرشداً، دون أن يكون هدفنا لا التدخل في شؤون دول ولا قيام تحالفات، بل الدفاع عن مبدأ هو المواطنة في الشرق ورفض الارهاب والتكفير والالغاء وقمع الحريات ومحو الثقافات واللغات.

 

 هل يكون الرئيس عون ومعه العهد "نورٌ على جبل" في شرق يفتش عن مستقبله ويضيع بين دولة عنصرية اسرائيلية الغائية عدوانية، وبين تنظيمات تكفيرية جاهلة لا تعترف بأي آخر لا من دينها ولا من مذهبها ولا من قوميتها ولا من إثنيتها. إنه تحدي الخيارات. إنها قضية تستحق أن تكون شعار عهد.

 

رئيس الرابطة السريانية

الأمين العام للقاء المسيحي المشرقي