حين وقفت في باحة الكنيسة البطرسية في العباسية في القاهرة أشاهد حطام الجدران والمقاعد أحسست أنها تجسيد لوضع مسيحيي الشرق. شعوبٌ محطمة متروكة مهملة على قارعة التاريخ، ظلمتها الأيام والاقدار.

 كنت مع وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل والمستشار الاعلامي للرئيس اللبناني جان عزيز في زيارة تضامن لبنانية مسيحية مع أقباط مصر. إنّ هاجس بقاء المسيحيين ودورهم وحضورهم ومشاركتهم في القرار الوطني ومساواتهم صار يلامس ضميري ووجداني وكأنني في معركة خاسرة سلفاً، وكأن مسار احداث المنطقة تصب قي الاتجاه المعاكس.

 داعش وكل اخواتها، الاصولية العمياء، التطرف الحاقد، القتل الذبح أمام الشاشات، اقتلاع المكونات الاصيلة، إنهيار الدول المركزية، سقوط الحدود، كل هذا عوامل سلبية ضاغطة على ضمير وعقل المسيحيين.

 لكن إرادة الرجاء والإيمان العميق الطالع من عبق الرسالة، كما سمعناه من قداسة البابا تواضروس، يعطينا أملا ووعداً بقيامة دائمة. لا مكان للشك، لا مكان لليأس، اذا كنا مسيحيين، لا مكان للتراجع. إننا هنا لنشهد لنبقى لنستمر، مواطنين كاملي الأوصاف غير منتقص من كرامتنا ذرة، لنا رسالة أن نؤمن ونبشر بالإنسان قيمة بحقوقه كاملة، بالحريات مبدأ لوجوده.

 طفل المغارة ولد هنا. في شرقنا. في أرضنا المقدسة. وليس في نيويورك ولا في باريس. ونحن مؤتمنون على الدين وعلى عصارته الإنسان. ايماننا أنه تجسّد ليخلّصنا، ووعدنا أن نناضل لنخاّص أنفسنا من براثن الجهل، لتكون لنا حياة أفضل.

 هلْ تجرفنا الحروب. فيقال كان في الشرق مسيحيون؟

 هلْ ندحرج حجارة القبور فوق رؤوسنا، وننتفض على ذلنا وضعفنا وشكنا وأنانيتنا ونناضل كلنا معاً، ومع كل مؤمن، لشرق متنوع متعدد يحفظ كرامة كل انسان وحرية كل انسان؟؟

رئيس الرابطة السريانية

الأمين العام اللقاء المسيحي المشرقي