نحن في زمن اﻻزمة....

في البداية لا بد من الحديث عن ازمة الضمير العالمي، التعامل بمعيارين، الإرهاب التكفيري، حقوق الاقليات، الحريات الدينيّة. وعدم احترام مقدّسات الاخرين ورموزهم الدينيّة.

لعل السرعة الهائلة بتطوّر وسائل الاتصال الاجتماعي دون وضع ضوابط لها ساعد على انتشار الفوضى بالعالم...

لا يمكننا محاربة قضية دون النظر إلى الأسباب التي أوجدتها...

 

أسباب الازمة

لا أدعي بأنّي أحيط بجميع الاسباب ولكن على الأقل ومن واقع منصبي وتنوّع المهام والدول التي زرتها أو عملت بها، أستطيع تسليط الاضواء على بعضها...

إن أسباب الازمة أهم من نتائجها، وللحصول على نتيجة إيجابية في محاربة الأرهاب لا بد للعدودة إلى جذور الازمة ونشأتها وإلى الدول الذي تدعمها بالمال أو بالسلاح أو بالاستثمار منها.

هناك سؤال يطرح نفسه مثلاً: لماذا نحن مع العنف عندما يطال غيرنا، وأمّا عندما يطالنا نحن فنعتبره ارهابًا...!

رغم أنّ الارهاب له جذوره التاريخية ولم يولد الان وإن ازداد شرّه في الفترة الاخيرة ولذلك سأحاول تسليط الضوء على بعض الاسباب التي جعلته يتصدر المكانة الأولى بالاهتمام العالمي.

أولاً: هناك أسباب دينيّة وتاريخيّة فعلى رجال الدين وهنا أقصد الجميع من مسلمين ومسيحيين التعاون للتميّز بين ما هو مقدّس وإلهي وبين ما هو تنظيمي ومتغيّر... وتحديد بعض المفاهيم والقيّم وشرحها وعدم ترك المجال أمام عامة الناس التي ليس لديها العلم الكافي للدخول بالتفاصيل وشرح المواضيع على هواها والتي كثيرًا ما تكون غيّر موفقة وتسيئ إلى الدين.

ثالثًا: وجوب حل النزاعات السياسية والحدوديّة ولعلّ أقدسها القضية الفلسطينيّة.

 

بعض الحلول العملية

أولاً: لا بد من إعطاء المسافة بين الدين والدولة والتعاون بينهما، لما فيه خير المؤسسة الدينية والمدنية.

ثانيًا: لا بدّ من التعاون بين الجميع لمحاربة الإرهاب، فعدم التعاون يزيد من الازمة ويمد بعمرها.

ثالثًا: التفاهم السلمي حول بعض القضايا ذو الطابع الاقتصادية وعدم اللجوء إلى النزاعات المسلّحة لحلّها وإنمّا إلى المنظمات الدولية والرسمية المخولّة بحل مثل هذه الامور.

رابعًا: إعادة النظر بالمناهج الدراسية في شرقنا العزيز والتي أثبتت فشلها.

خامسًا: احترام حقوق الانسان، فالإنسان هو الهدف الاوّل لكل الاديان والدول والمنظمات.

 

وفي الختام، لا بدّ من العودة للتعاون بين الجميع ﻻعادة ثقة الناس بالمجتمع الدولي. وخلق جو من الثقة بين الدول الكبرى والدول الصغرى والثقة بالمؤسسات المدنية والدينية والدعوة إلى إيجاد أخلاق عالمية شاملة يحترمها الجميع ...فنحن جميعًا نتعرض لأخطر انواع التخريب.

ولا بد من العودة الى القيم التي كانت توحدنا والتي زرعها آباؤنا فينا نتيجة خبرة وتضحيات...

فامانة لهم نحن على العهد باقون من الوحدة في التنوع...

راعي أبرشية لبنان للسريان الكاثوليك