تمر الأمة العربية والإسلامية بمرحلة من أخطر المراحل وهى مرحلة تقرير المصير حيث تعيش واقعا مريراً وتحيا حياة ذل ٍ وهوانٍ واستكانة ٍ وترضخ لما يُملى عليها من أعوان الكفر والالحاد من كل امة ومن كل جنسٍ او لون، ولا تزال أمتنا تأكل فتات الموائد العالمية، ولا زالت هي أيضاً القصعة المستباحة لكل الأمم من الشرق او الغرب وزاد الطين بلةً انتشار فكرٍ متطرفٍ ينتسب زوراً إلى الإسلام ويتكلم ويرهب ويقتل ويأكل القلوب والأكباد باسم الإسلام، والإسلام منه بريءٌ براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

إن الإرهاب خطر جسيم بل مرض لعين أصاب العالم أجمع ولم تفلت منه أي دولة مهما كانت قوية أم ضعيفة، غنية أم فقيرة، من الوقوع في براثنه ومخالبه، والإرهاب مصدر للفعل أرهب بمعنى أخاف، إذاً مفهوم الإرهاب هو ترويع الآمنين وزعزعة الأمن والاستقرار في العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وكذلك ضرب الوحدة الوطنية والإسلامية بين أبناء الأمة الوحدة التي تمتد جذورها في أعماق التاريخ المتمثلة في وحدة الدم ووحدة اللغة ووحدة المصير المشترك ووحدة الآمال والآلام واخيراً وحدة الأرض.

 

وهذه القواسم المشتركة هي الأساس الداعم للوحدة الوطنية والإسلامية على المستوى الداخلي وهي أيضاً الأساس الداعم للوحدة العربية على المستوى الخارجي وهي صمام الأمان للامة داخليا ً وخارجياً من كل التهديدات والمخاطر. فعلى الشرفاء الذين يحملون هموم الامة ان يعيدوا بناء ما تهدم من أواصر الأخوة فيما بين الأمة الواحدة، كما أن الجميع مطالب بترسيخ مبادئ الوحدة فيما بين أبناء الأمة، ومن مقوماتها بين أبناء الوطن الواحد هي نشر المحبة والألفة بين أبناء الوطن، ونبذ العنف والشقاق والخلاف، ونشر لغة المحبة والتسامح والترابط والتكاتف، لأنها جزء مهم من قيمنا الوطنية وهي من القيم التي يحتاجها أبناء مجتمعنا كباراً وصغاراً، كيف لا وقد أمرنا ديننا الإسلامي بإزالة الأذى من الطريق وبنشر الابتسامة بيننا فالابتسامة..

 

في وجه الآخر صدقة، وان رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام هو خير قدوة لنا، كما أننا مطالبون وبخاصة نحن العلماء ورجال الدين لأي طائفة أو مذهب انتمينا بنشر لغة التسامح بيننا، وأن الله بعثنا مبشرين لا منفرين وان شعارنا الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. وأن ننشر لغة الحوار بيننا كأفراد وجماعات. وان نشعر أبناءنا بأن الوطن وطن الجميع، لأن من يعيش على أرض هذا الوطن له الحق في المشاركة في بناء حضارته والمساهمة في التفاعل مع مجتمعه وان كل فرد منا عليه واجبات وله حقوق. 

وتعد مشاركة المواطن في تطوير وطنه والمحافظة على استقراره وإنجازاته ومحبته لأفراده ولقيادته ولعلمائه مقوماً هاماً من مقومات وحدتنا الوطنية، وتتجلى وطنية المواطن من خلال حرصه على أمن وطنه الفكري والاقتصادي والاجتماعي والزمني ودوره الكبير في نشر المحبة بين أفراد وطنه والدعاء لولاة أمره وعلمائه.

  كما تعد حماية البناء الداخلي ممن يحاولون هدمه وإعاقته واجب على كل فرد إذ أن الوطن للجميع وحمايته ليست فقط من مهام رجال الأمن دون غيرهم، بل كل مواطن رجل أمن للحفاظ على جبهتنا 

ومن مقومات وحدتنا الوطنية محبتنا لوطننا الوحدة العربية أملُ كل عربي، ومطمحٌ سامٍ لرغبات أمة من الخليج إلى المحيط، ومن يشذ عن هذه القاعدة، فهو إما خائن لأمته، أو جاهل بمسؤوليته ومشاعر قومه.

وما أجمل أن يتحد العرب ولما لا؟ ألم يعلموا أن يد الله مع الجماعة ألم يعلموا قول الله: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، فالوحدة أمل الشعوب العربية والإسلامية منذ القديم وهى الآن فريضة شرعية وضرورة دينية بشرية لرد تكالب وتحالف القوى الاستعمارية والصهيونية على مواردنا وثرواتنا ومحاولتهم التحكم بأوضاعنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الدينية، فهى الوسيلة الوحيدة الآن للنصر على الأعداء وتحقيق الأهداف، قال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).

 وليس معنى الوحدة العربية أن يصبح الوطن العربي كله دولة واحدة برئاسة واحدة فهذا ليس ضرورياً، ولكن يكون هناك آراء واحدة ومواقف واحدة، فالوحدة عبر الحوار والتفاهم والتعاون بين الشعوب العربية من أهم مقومات النصر.

 

نعم يجب أن نُعلّم الناس أن بناء الاقتصاد الوطني المزدهر هو من الدين، وأنه يجب أن تعانق مآذن الجوامع ونواقيس الكنائس مداخن المصانع لنبني قوتنا الذاتية وهذا من الدين، وأن نصنع احتياجاتنا بقدراتنا الذاتية وهذا من الدين، وأن نبني وحدتنا وندعم تآلفنا ونحارب التفرق والتمزق وهذا من صلب الدين.

رئيس جمعيَّة "قولنا والعمل"