لا يمكن لمسيحيّ مشرقي قضى عمره دفاعاً عن قضية الوجود والحضور والدور الا أن يتطلّع ايجاباً لانتخاب حمودة صباغة رئيساً لمجلس النواب أو الشعب في سوريا، في هذا الوقت بالذات، بكل ما يحمل من دلالات، ومهما كان الرأي في توصيف الحرب في سوريا.

  على أنني من موقعي أجدني مضطراً لقول حقائق:

 -1- لا شك أن النظام في سوريا أرسل إشارتين بالغتي الاهمية. أولها أنه مازال نظاماً علمانياً يقبل بالمساواة – ولو شكلية – ولو رمزية بين كل أبناء سوريا، ويمكن لأي مواطن- حتى المسيحي -ولوْ أنه حزبي بعثي – أن يتبوأ أي مركز- حتى رئيس مجلس النواب. وثانيها أنه من الحسكة في الجزيرة في تأكيد على تشبث الدولة بهذه المنطقة وبمكوناتها مع كل الحديث عن مخططات كردية لها.

 -2- لا شك أن حقوق المسيحيين الثقافية والسياسية ومشاركتهم في صناعة القرار الوطني يجب أن تكون مكرّسة في الدستور، وليس منّة من أيِّ حزبٍ أو رئيس أو نظام، ولا شك ان الخطوة تأتي متأخرة جداّ بعد هجرة كثيفة من مسيحيي سوريا، لأسباب سياسية واقتصادية وأخيراً أمنية وإرهابية ولكنها أفضل من ألا تأتي أبداً.

 -3- لا مجال لأي مقارنة، ورغم كلّ شيء، بين نظام يحترم مكوّناته وبين فكر إلغائي يرفض الآخر ويكفرّه.

 -4- هل يساهم هذا الانتخاب في صمود شعبنا وبقائه ودوره في سوريا؟

 هذا هو السّؤال. هل يوقف النزيف؟ هل يبدأ عقل ينفتح يؤمن بالتنوع والتعدّد وحقوق كل انسان

وكل جماعة في هذا الشرق الحزين؟

 ملاحظة: انتشرت صورة لرئيس مجلس الشعب يقبّل القرآن. هذه إشارات غير ضرورية وتعطي عكس الإنطباع الذي انتخب حمودة لأجله.

  • رئيس "الرابطة السريانية" وأمين عام "اللقاء المسيحي المشرقي".