" كما أن الجسد هو واحد وله أعضاء كثيرة، وكل أعضاء الجسد الواحد إذا كانت كثيرة هي جسد واحد، كذلك المسيح أيضاً" 1كو12:12 .

 اخترت هذه الآية لتعبر عَن كوننا جميعاً أعضاء فى الجسد الواحد وبالطبع ليس كل الجسد رأساً بل نحن أعضاء فى الجسد الواحد. والسيد المسيح الرأس لنا جميعا وفكرنا هو فكر المسيح هكذا يجب أن نكون فليس من المطلوب أن نكون جميعنا رؤوسٌ!

 

التزامنا تجاه مصر

انطلاقا من هذا الفكر أننا جسد واحد، أُتيحت لمسيحيي المشرق فرصة الإنفتاح على العالم الغربي والعيش فيه. ولدينا التزام ديني ووطني وأخلاقي وأدبي تجاه بلادنا الغالية بلادنا التي لو تحدثت ذرات ترابها ستقص عليك أمجاد وبطولات واستشهاد لأجل إسم المسيح لأن ذرات تراب هذه الارض هي اجساد اجدادنا العظماء الذين سلمونا الايمان.

هاجرنا وحملنا داخل قلوبنا وطننا تعايشنا بقلوبنا في وطننا الجديد، ولكن نبضات قلوبنا تستمد قوتها من أوطاننا وكل خفقة من تلك النبضات تحمل رسالة حب لبلادنا. حملنا آلام ذوينا داخلنا من منطق انتماء وحب لوطننا، لذلك كان الهمُ الأعظم كيف لنا ليس ان نذوب في وطننا الجديد بل أن نساعد بلادنا وأهلنا في وطننا الاصيل.

 

جهودنا

وقد تجسدت هذه الآمال والأحلام في صورة جهود، بذلناها بنية صافية وبقلب محب، وقد كانت كما يلي:

  • انشاء العديد من المنظمات القبطية فى كل دول أوروبا لخدمة وطننا في سويسرا وإنجلترا والنمسا وهولندا والسويد وألمانيا وإيطاليا، بهدف خدمة قضايا المضطهدين على الهوية الدينية والعرقية وطلب حقوق متساوية بين أبناء الوطن الواحد مهما اختلفت انتماؤاتهم الدينية.. جاهدنا ضد الفاشية الدينية لدى حكام وقيادات، وجاهدنا ضد مندوب مكتب الإرشاد إلى أن رحل وما زلنا نجاهد لأن بلادنا تعيش في وهم الدولة المدنية بواقع سلفي.

 

 

منذ ثمان سنوات رأينا أنَّ جميع المنظمات تعمل بفكرٍ مختلف، إلى أن نجحنا بانشاء اتحاد المنظمات القبطية فى أوروبا قاطبة، ومنذ ذلك التاريخ ضربنا مثالاً ليس للعمل المنظم فقط بل للعمل المثمر أيضاً.

 

وقد تكلل نجاحنا واتحادنا بتمثيل الأقباط في مختلف الاجتماعات الدولية والعالمية:

  1. شاركنا بعقد 12 مؤتمراً داخل البرلمان الأوروبي ببروكسل٠
  2. كانت لنا لقاءات مع رئيس البرلمان السيد مارتين شولتز ونائب رئيس البرلمان الأوربي السيد انتونيو تانياني علاوة على عدة لقاءات فى اجتماع مغلق مع السيد اولمر بروك رئيس لجنة شؤون العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوروبي.
  3. شاركنا خمس مرات في مؤتمر الأقليات بالأمم المتحدة بجنيف، وكانت لنا دائماً كلمتان، وآخر مؤتمر شاركنا فيه بخمس أعضاء وألقينا اربع كلمات عن حال الأقباط فى مصر.
  4. شاركنا بإقامة أكثر من 14 مؤتمراً صحفياً مع الصحافة الغربية في ألمانيا، بالاشتراك مع الجمعية الدولية لحقوق الإنسان بالمانيا وهي أكبر جمعيّة ألمانية لحقوق الإنسان.
  5. نسقنا عملنا مع جميعات عالمية لتحمل هموم إخوتنا وتنشرها، لتدرك الأنظمة أن العالم يعرف كمَّ الاضطهاد الذي يعانيه الأقباط فى مصر مثل الجمعية الدولية الألمانية لحقوق الانسان بالمانيا و منظمة التضامن المسيحي العالمي في سويسرا وامريكا.
  6. ساهمنا في تغيير المزاج الأوروبي تجاه النظام الحالي في مصر من ايضاح أن ما تم ثورة شعبية وليس انقلاباً، وذلك في عدد من المؤتمرات الصحفية للإعلام الغربي.
  7. نعمل على مساعدة المضطهدين المهددة حياتهم في بلادنا مصر لانقاذهم من قضاء عنصري فاشي.
  8. أخيراً وقفنا مع النظام الحالي في مصر، وكانت لأول مرة يعمل فيها الاقباط فى المهجر مع النظام المصري على أمل غدٍ افضل. حتى أن طلب منا عدد من الاصدقاء التخلي عن اسم اتحاد المنظمات القبطية وإطلاق إسم المنظمات المصرية، فكان ردنا على الجميع نحن لا نعمل ضد بلادنا بل لأجل بلادنا،. ذلك أن العمل على رفع الاضطهاد عن20 مليون قبطي أي مصري على أرض مصر يساعد في رفع اسم مصر عالمياً.

 

 تحديات العمل المستقبلي

الطبع أمامنا الكثير من العمل. فما زال مسلسل خطف الفتيات القبطيات القُصَّر مستمراً وبتزايد في صعيد مصر. وما زالت أجهزة الدولة تعمل ضد قرارات سيادية لاعادة الحق، وما زالت أعمال التهجير للأقباط سارية في كل مناحي مصر وبرعاية أمنية ورعاية عدد من رجال البرلمان، وما زال الأقباط محرومين من تقلد مناصب مرموقة في الدولة، وما زال ملف الأقباط مع جهاز أمن الدولة كأنهم قتله أو مجرمين... وما زالت دماء مسيحيي الشرق تنزف وما زال التكفير قائماً ولن ينتهي، لذلك أرى أن واجبنا المقدس هو العمل على شقين في الداخل والخارج:

الداخل للوقوف ضد الضحايا ومساعدتهم ورفع قضاياهم للإعلام المحلي لاثبات الغبن والظلم.و خارجياً برفع آلامهم في المحافل الدولية والعالمية، لان مهما كانت قوة الظلم وبطشه فإنه ضعيف لان الحق اقوى.. وكل ما يخشاه الظالم فضحة والتشهير بأعماله فى المحافل الدولية.

 

الحل بالدول المدنية

اخيراً إنَّ آلام مسيحيي المشرق متعددة، ولن تنتهي إلا بإقامة دول مدنية لا توجد فيها المادة الثانية كما في المادة الثانية بالدستور المصري، بل فيها مواد الاعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 إن العمل المنفرد جيد، ولكن دعونا نفكر في عمل واحد يجمعنا، نحمل هموم بعضنا بعضاً. إذ يجب علينا ايجاد آلية لنوحد جهودنا معاً ليس بهدف حماية الأقليات، بقدر ما هو حماية أوطاننا من سرقتها في المستقبل والقائها فى مستنقع دول سحيقة تتلذذ بالتخلف والتطرف وممارسة السادية على الأقليات.

 

  • مدحت قلادة رئيس اتحاد المنظمات القبطية في أوروبا، ألقى كلمته هذه في المؤتمر السنوي الرابع لمركزية مسيحيي المشرق "مسيحيو المشرق ما بعد التكفير: حضور ودور"، الذي عقد في مركز "لقاء" في الربوة – لبنان التابع لبطريركية الروم الملكيين الكاثوليك. وشاركت في المؤتمر وفود من مصر وسوريا والعراق والأردن ولبنان.