تأتي زيارة الرئيس اللبناني الجديد العماد ميشال عون إلى مصر في ظلّ متغيرات سياسية كبرى على الساحتين الإقليمية الدولية، وهي بذلك تمثل وبحق زيارة تاريخية، إذا أخذنا في الاعتبار ما يواجهه العالم من مخاطر الإرهاب والتيارات الإسلامية التكفيرية التي تعدت نزاعاتها وتنظيماتها وحروبها الحدود الإقليمية وباتت تمثل تهديدا للعالم ليس فقط أمنياً بل وحضارياً أيضاً. وقد عبّرت نخب سياسية وإعلامية وفكرية مصرية عن رأيها بالزيارة ل"اليوم الثالث".

 

صالح: عون يسعى لتوحيد الصوت المسيحي

الأستاذ جرجس صالح الأمين العام الفخري لمجلس كنائس الشرق الأوسط الذي شارك في استقبال الرئيس ضمن الوفد الكنسي، يرى لموقع "اليوم الثالث" أنها زيارة تاريخية لتوثيق العلاقات بين مصر ولبنان.

وفي قراءة صالح أن الرئيس ميشال عون يسعى لتوحيد الصوت المسيحي والسعي لعدم تفريغ الشرق من المسيحيين وسط التوترات التي تعاني منها المنطقة، ويشدد على مركزية إيمانه بالتعددية خاصةً وأن لبنان مثلاً هو موزاييك بطوائفه الثمانية عشر.

 

 شفيق: الجمع بين السُنّة والشيعة

ويقول الكاتب الصحفي والباحث سليمان شفيق في حديثه مع "اليوم الثالث" إن الجنرال عون قائد عسكري ورجل دولة وسياسي ذو خبرة "معتقة"، والأهم أنه رئيس توافقي لأبعد الحدود. وربما هذه النقطة بالذات تقود، بحسب شفيق، إلى سعيه نحو دور إقليمي مهم للبنان عن طريق تقريب وجهات النظر بين السنة والشيعة، ولعلها تُؤتي ثمارها حتى تتجنب المنطقة أزمات وحروباً جديدة.

 ويشير شفيق إلى أنَّ تصريحات الرئيس عون تجاه الوضع الإقليمي، تتناغم مع رأي لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب المصري إبان الزيارة والذي اعتبر "أن أمن سوريا من أمن مصر وحمايتها واجب قومي"، في إشارة واضحة لتطابق الموقف المصري مع موقف الرئيس اللبناني فيما يخص القضية السورية، وضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وعدم تقسيمها بأي حال من الأحوال.

 

ويتابع الباحث شفيق "إننا نحن أمام زيارة في غاية الأهمية لأنها تحقق الكثير من تطلعات الشعبين على الشكل الآتي:

  • أولاً: تمكن مصر من ملء الفراغ الذي تركتة السعودية بعد تقلص دورها في لبنان.
  • ثانياً: تقارب غير مباشر بين وجهة النظر الإيرانية والمصرية عبر وسيط.
  • ثالثاً: إعطاء مصر الضوء الأخضر لمحاولة الوساطة للتقريب بين السعودية وبقاء الأسد في الحكم، بحسب رأيه.

 

 النائب أبو حامد: قضايا الإرهاب واللاجئين

أما النائب البرلماني المصري محمد أبو حامد في حديثه أيضًا مع "اليوم الثالث"، فقد رأى أن الزيارة تاريخية خاصة أنها تأتي قبل انعقاد القمة العربية في 29 مارس القادم في المملكة الأردنية.

ويلفت أبو حامد النظر إلى وجود قضايا مشتركة بين البلدين وهي قضايا الإرهاب واللاجئين، فكما أن مصر تواجه الإرهاب وعلى أراضيها آلاف اللاجئين السوريين كذلك فإن لبنان يعاني من تدفق اللاجئين على حدوده وقطعاً يتأثرو بعضهم بعشرات التنظيمات الإرهابية المسلحة التي تحارب في سوريا.

 ورداً على سؤال هل يمكن الاستفادة من التجربة اللبنانية بخصوص التعددية والتعايش المشترك، لم يرى أبو حامد ضيراً في ذلك إذا جاءت في إطار ما سماه "الدبلوماسية الشعبية"، وضرب مثلا بالقوافل الثقافية التي تقوم بها "الهيئة الإنجيلية" في كلا البلدين.

 ولكنه استدرك قائلاً إن مصر طوال تاريخها لم يكن لديها مشكلة في التعايش المشترك وثقافة قبول الآخر بين المسلمين والمسيحيين. لكن المشكلة أن بعد تمدد نفوذ جماعات الإسلام السياسي في مصر بعد ثورة 1952 -التي اقصت التيارات الإسلامية المعتدلة كالحركة الصوفية، زاد تمددها باضطراد في العقدين الأخيرين.

وبسؤاله عن دور الجامعة العربية الضعيف في القضايا القومية المعاصرة، والذي ظهر بجلاء في القضية السورية، قال إن السبب وبدون مواربة هو نتيجة لتأثير دول معينة، منها الولايات المتحدة والمملكة السعودية على قرارات دول آخرى داخل الجامعة، أي أن تلك الدول كانت تأخذ قراراتها ومواقفها ليس للصالح العربي.

*ناشط حقوقي مصري