يوجد هناك لغط  كبير بين مفهوم "اللامركزية الادارية الموسٌعة" ومفهوم "الفيدرالية". حيث يشوب مفهوم اللامركزية الادارية الموسٌعة شوائب عدة، منها على سبيل الذكر وليس الحصر:

 

1- بقاء القرار بيد السلطة المركزية، وبالتالي عدم تقديم أي حلّ جدّي للمعضلة الرئيسية المسببة للصدام الوطني الذي عصف بلبنان عبر كل تاريخه. إذ أنّ ذلك سيعيد إنتاج حلبة الصراع  ذاتها وإن كانت بمظهر مبرّج، ما سيسمح للطوائف من ان ترسخ على نهجها الدؤوب للتقاتل على الحكم المركزي، طالما أن الدوائر للامركزية ستبقى في النهاية خاضعة لحكم السلطة المركزية، ولاسيما كون الدوائر الإدارية المقترحة ستبقى مجردة عن الصلاحيات الدستورية اللازمة التي تحميها من إخضاعها لتشريعات البرلمان "المركزي"، وتحيدها عن سيطرة مجلس الوزراء "المركزي"، وتحصنها إزاء إعتبارات المنظومة القضائية التابعة للمركز. 

ومع وصول نظام الحكم في الدولة اللبنانية إلى حدّ التفلّع، ولا سيما بعد تفاعل مواطن الخلل الكامنة في جوهر تركيبته، باتت المقاربة التي تصبو إلى الإبقاء على الصيغة نفسها لتشكيل الحكومة العاجزة و البرلمان المعطل و القضاء المستباح، معتبرة أن المشكل هو في مكان آخر، هي مجرد ضرب من الجنون أو في أحسن الأحوال محاولة يائسة لتأجيل الأزمة، من دون أن تقدم أي حلّ جذري مبني على رؤيا بعيدة في العمق للإشكالية الوطنية.

  2- عدم شمول "اللامركزية الادارية" اي تصٌور لحلّ منهجية التذابح السياسي، الساعية أبداً لفرض الرؤى الأحادية الجانب بالنسبة للخيارات الوطنية الكبرى. فهذا الصراع على قبض زمام السلطة المركزية بكافة تجليات تشعبات الحكم من سياسية وتشريعية وتنفيذية وأمنية وإقتصادية وحقوقية وثقافية وإدارية  مجموعها بالاساس لب المشكل والمسبب الرئيسي للخلافات، حيث أن اللامركزية الادارية ينحصر تطبيقها بالشق الإداري الإنمائي فقط، قاصرة عن تقديم أي حلّ للفروع الأخرى.

 

3- إنّ عدم نجاح اللامركزية المالية في بعض المناطق الفقيرة، يمكن ان يدفع سكان هذه المناطق إلى النزوح الى المناطق الاكثر انتاجية او غناء وبالتالي الى  خلق ضواحي في قلب هذه المناطق، الامر الذي يمكن الى ينتج خلافات ونزاعات مع السكان الاساسيين وبالتالي خلق بيئة غير مستقرة...

 لهذا فانه ليس من المجدي الذهاب الى انصاف الحلول حيث وبحسب رأينا يبقى الحل باعتماد النظام الفيدرالي فقط.

  • أمين عام المؤتمر الدائم للفدرالية