نيفين كميل – خاص "اليوم الثالث"

زيارة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان لمصر تعتبر رسالة رمزية وسياسية قوية للعالم كله، لأنها تشكل استمراراً لاستراتيجية الحوار المعتدل، وهذا ما اكده البابا . بمقابلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر.كما أن زيارة البابا تشير إلى تأكيد على أهمية مصر ودورها على الصعيد العربي والإسلامي والمسيحي والعالمي، وإظهار حقيقة الأديان وأنها تعمل من التسامح والمحبة والارتقاء بالإنسان إينما كان، وأنها ترفض استغلال الدين واسم الله فى أعمال إرهابية وعنيفة. وقد كان لنخب مصرية سياسية ودينية وثقافية رأيها في تصريحات لموقع "اليوم الثالث".

 

النمنم

وزير الثقافة حلمي النمنم شدد  على أنَّ زيارة قداسة البابا فرانسيس ليست مجرد زيارة إنما كما عبَّر عنها قداسته، هي حج إلى مصر. وأضاف "النمنم" أن زيارة البابا، ليست فقط لدعم مصر والمصريين معنويًا، وإنما تذكرنا بدور مصر على مدار التاريخ، فإذا كانت قد أنتجت القمح لإطعام الفقراء والجائعين فى زمن سيدنا يوسف، فهي الآن مطالبة بتقديم قمح المحبة والسلام للعالم.

وقال وزير الثقافة إن الزيارة رسالة إلى العالم أن مصر أم الدنيا، وترد على أي محاولات لتلويث الوعي في مصر من قبل جماعات "الإخوان" الإرهابية بأذرعها المنتشرة حول العالم.

وأضاف وزير الثقافة أنه علينا أن نتبنى نداء بابا الفاتيكان حول السلام، مشيراً إلى أن حرصه على إلقاء كلمات بعينها باللغة العربية ومنها "السلام عليكم" و"الدين لله والوطن للجميع" و"تحيا مصر"، تمثل تعبيراً عن أهمية الرسالة التي أراد إيصالها. وبحسب النمنم فإنَّ البابا يخاطب عقل المصريين ووجدانهم وضميرهم، مؤكداً أنَّ مصر في التاريخ القديم كانت أرض الأنبياء وقبل ذلك كان يحج إليها الفلاسفة الكبار، ومشيراً إلى أنَّ ردود الأفعال الدولية على زيارة بابا الفاتيكان تؤكد أهمية مصر كواحدة من أكبر دول الشرق الأوسط وأنها بلد الأمن والأمان.

وشدد وزير الثقافة على أهمية مشاركة مسلمين في القداس، وعلى أنَّ هذا مؤشر قوي على أنَّ مصر تستطيع ان تجمع الإنسانية كلها بمختلف الإنتماءات.

 

الأقباط الكاثوليك: إعادة الثقة بين الشرق والغرب

نائب بطريرك الأقباط الكاثوليك بمصر الأنبا الدكتور يوحنا قلته أكَّدَ أنَّ هدف الزيارة كان لفتح نوافذ حوار بين الشرق والغرب، وبين الكنيسة الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية ايضاً. وقال إننا شعرنا جميعاً في الأونة الأخيرة ان العالم يمر في مرحلة من الخوف وضعف الثقة بين الشرق والغرب، فالغرب يتهم الشرق والمسلمين بالإرهاب، والشرق يتهم الغرب أنَّه فقد القيم الروحية مما تسبب في أزمةِ ثقةٍ وتعايش.

وأضاف قلته أنه لذلك أتى البابا فرانسيس ليعيد الثقة والتعايش، فلا سبيل للتعايش بين البشر الا بنبذ العنف، ولهذا نرى أنَّ الزيارة لها أبعاد خطيرة وهامة وهي إعادة بناء جسور الثقة بين الشرق والغرب ونبذ العنف والكراهية. وقال أرى أنَّ "الخطوة القادمة هي أن على المسلمين في كلِّ حادث إرهابي أنْ يعلنون رفضهم ونفورهم من ذلك، فاذا لم يكن هناك سلام بين المسلمين والمسيحيين، لن يتحقَّق سلام على الأرض"، مشيراً إلى أنَّ الحوار ليس معناه تغيير الدين او العقيدة، ولكنْ فهم الآخر واحترام عقيدته والتعايش في سلام، ولذلك "هذه الرسائل اكد عليها قداسة البابا فرانسيس من خلال زيارته وتشديده على العدالة الإجتماعية والمساواة".

 

فكري: رسالة ضد الإرهاب والعنف

وقال القس رفعت فكري نائب رئيس السنودس الإنجيلي بمصر أن زيارة قداسة البابا فرانسيس زيارة مهمة ترجع أهميتها لشخص البابا نفسه، "فهو رجل مستنير يتعامل مع الإنسان بعقلية مستنيرة، ووجوده في مصر وهي دولة محورية في الشرق الأوسط بمسليمها ومسيحيها، في هذا التوقيت بعد التفجيرات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها مصر، هو رسالة إلى الإرهابيين بأن مصر دولة آمنة، ورسالة ضد العنف والإرهاب ومؤشر إلى هزيمته. وأشارَ فكري إلى أنَّ للزيارة مدلول مهم للحوار المسيحي المسيحي بين الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية، وإلى أنَّ إلغاء إعادة المعمودية كسر حاجزاً كبيراً بين الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية. وختم بالقول إنَّ مصر استفادت من هذه الزيارة على مستوى الحوار الإسلامي والحوار المسيحي، و"نحتاج الآن الى أن نصل الى مستوى هذا الحوار القائم على التعايش والتسامح والمحبة".

 

عبيد: وحدة المسيحيين

وقال الأب الفونس عبيد راعي الأقباط الكاثوليك في الإسكندرية، إنَّ هذه الزيارة اعطت للعالم اجمع رسالة عن وحدة المسيحيين في مصر ووقوفهم امام الاحداث الأليمة بقلب واحد، مؤكداً ان توقيع الاتفاقية التاريخية هو رد بليغ للجميع ونقطة انطلاق لهذه الوحدة.

عطا: استغلال الزيارة لنشر ثقافة قبول الآخر

الدكتور رامي عطا رئيس قسم الدراسات الإعلامية في معهد الدراسات القبطية، شدد على أن زيارة قداسة البابا فرانسيس زيارة موفقة وناجحة على المستويين السياسي والديني. وقال إن الزيارة حملت رسائل عدة منها مواجهة العنف والتطرف والإرهاب، وعلى مستوى الحوار هي بناء جسور للحوار الإسلامي المسيحي وايضاً المسيحي المسيحي بين الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية. ودعا لاستثمار الزيارة بالتعاون والتنسيق مع مؤسسات التنمية الإجتماعية والمجتمع المدني والإعلام والتركيز على ايجابيات الزيارة والمعاني العميقة، فضلاً عن نشر ثقافة التسامح من خلال مؤسسات الدولة سواء وزارة التعليم او الثقافة، واللتين يمكنهما اقامة مؤتمرات ومهرجانات وانشطة ثقافية تدعو الى التعايش السلمي والتعددية وقبول الآخر.

 

كمال: تشديد على العيش المصري الواحد

كريم كمال الكاتب والباحث في الشأن السياسي والقبطي ومؤسس الاتحاد العام ل "أقباط من اجل الوطن"، شدد على أن أبرز الرسائل هي مساندة مصر ضد الارهاب ومساندة الشعب المصري. واضاف إن زيارة البابا للازهر الشريف وحضور مؤتمر السلام العالمي يحملان رسالة نحو الحوار والمحبة بين الاديان واعلاء قيم التعايش المشترك، كما تحمل زيارته للكنيسة البطرسية رسالة بأنَّ دم الشهداء يزيد المصريين اصرارا على التعايش المشترك.

وعن لقاء قداسة البابا فرنسيس بقداسة البابا تواضروس، قال كمال إنه لقاء هام للغاية وخطوة هامة نحو الوحدة المسيحية. واشار إلى أن لقاء البابا فرنسيس بالرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة للعالم بأن رئيس مصر وحكومتها وشعبها يؤمنون بدولة المواطنة وقيم التعايش المشترك، وهذا ظهر بوضوح في كلمة السيسي في استقباله البابا.

واضاف كمال إن شعب مصر مسلمين ومسيحيين في حالة من الفرح والامتنان لاصرار قداسة البابا على زيارة مصر وتحدي الإرهاب ومساندة مصر، مطالباً الحكومة المصرية باستغلال الزيارة في التروج السياحي لمصر وخصوصا السياحة الدينية. وأكد أن هذا يحتاج تحركاً سريعاً من الحكومة عقب انتهاء الزيارة.

وشدد كمال على أهمية التأثير العائل للبابا فرنسيس، بسبب عدد من العوامل وهي ان اتباع الكنيسة الكاثولكية على مستوى العالم حوالي مليار ونصف المليار، إلى جانب الكاريزما العالية والشعبية الكبيرة التي يتمتع بها قداسة بابا روما نتيجة النهج الذي ينتهجه لجهة التقرب إلى الشعب واعلاء مبدأ كنيسة فقيرة للفقراء، وهو النهج الذي طبقه على ارض الواقع من خلال واقع معاش، حيث يتخلى قداسته عن كل مظاهر الثراء من اول عدم استعمال سيارات مصفحة مروراً ببساطة قداسته في التعامل مع الشعب وزيارة السحون وعدم المبيت في القصور.

 

رسالة الصمود

وقال المحامي جوزيف ملاك زميل المفوضية السامية لشؤون الأقليات ورئيس المركز المصري للدراسات الإنمائية وحقوق الإنسان في الاسكندرية إنَّ زيارة قداسة البابا فرانسيس رسالة تشير إلى القوة والصمود؛ فعلى الرغم من كل الهجمات التي وقعت في مصر في الآونة الأخيرة، إلا أنه يُصِرّ على القيام بالزيارة، وهذا يدل على أنَّ مصر لا تزالُ بلداً آمناً.

*نيفين كميل صحفية مصرية.