حوار فادي كمال يوسف 

اعتبر المنسق السياسي لوحدات حماية سهل نينوى (NPU) النائب يعقوب كيوركيس أنَّ الحفاظ على مناطق سهل نينوى حيث التمركز الديمغرافي المسيحي بالعراق، وتحت حماية وإدارة ابناءها سيمثل الضمان للوجود المسيحي بالبلاد، مبيناً في الوقت ذاته أن انتشار قوات (NPU) سيستكمل في جميع مناطق السهل الشمالية تطبيقاً لاتفاقات بغداد أربيل، فيما الأمريكان مهتمين بدعمنا سياسياً وعسكرياً.

"اليوم الثالث" التقى كيوركيس على هامش زيارته للولايات المتحدة وكان هذا الحوار:

 

نرفض تقسيم سهل نينوى أو ضمّه لإقليم كوردستان

لم يخف كيوركيس والذي يرأس كتلة الرافدين النيابية في برلمان كردستان، مخاوفه التي برزت بعد أن شارفت المعركة على نهايتها متمثلة في "تحويل الخط العسكري الى خط سياسي واعتباره حدود سياسية لإقليم كردستان، في خرق صريح للاتفاق بين بغداد واربيل والذي تحقق برعاية أمريكية، وضرباً للوجود السياسي للمسيحيين الكلدان والسريان والاشوريين". وكشف عن "تحديات كبيرة ستواجه سكان سهل نينوى بعد انتهاء معركة التحرير والقضاء على داعش، وفِي المقدمة اعادة توحيد مناطق السهل بعد ان قسمتها المعارك بين القوات الكردية (البيشمركة) والجيش العراقي".

وقال إن "قواتنا تسلمت إدارة الملف الامني في القسم الجنوبي الى جانب الشرطة المحلية من الجيش، وفي القسم الشمالي سيتم سحب قوات البيشمركة منه الى مواقعها السابقة بعد انتهاء عمليات تحرير نينوى وحينها ستقوم القوات المحلية المكونة من ابناء المنطقة ومنها وحداتنا بالانتشار هناك ومسك الارض والملف الأمني".

نسعى للإنتشار العسكري على كامل سهل نينوى

وأشار كيوركيس إلى أن "الهدف الذي نسعى لتحقيقه خلال المرحلة القادمة، هو ضمان انتشار قواتنا في سهل نينوى الجنوبي والشمالي، ولكن ما حال دون ذلك الى الان هو تقسيم المنطقة عسكريا قبل الشروع بعملية تحرير محافظة نينوى، فأصبح الجزء الشمالي ضمن قاطع عمليات البيشمركة والجنوبي ضمن قاطع عمليات الجيش العراقي والقوات المحلية، ومن ضمنها وحداتنا".

ورفض كيوركيس سياسة الأمر الواقع والتي تنتهجها بعض القوى المسيطرة على المنطقة، مشيراً الى "أننا نسعى منذ الآن إلى منع وقوع تلك السياسات وكذلك نحاول إبعاد مناطق سهل نينوى عن الصراعات السياسية بين أربيل وبغداد، وعندما حانت ساعة الحقيقة لا أربيل حمت ولا بغداد أدارت المعركة".

 

المستقبل المسيحي مرهون بإنشاء محافظة سهل نينوى

وشدد كيوركيس على أن "المستقبل المسيحي في سهل نينوى مرهون بعودة السهل موحداً وادارته أمنياً وادارياً من قبل سكانه كمرحلة أولى، ومن ثم تنفيذ مشروع محافظة سهل نينوى لجميع مكوناته المسيحية والمسلمة والايزيدية، وبغير ذلك يبقى الوجود المسيحي مهددا".

كيوركيس الذي يرفض اليأس رغم الظروف المأساوية التي عاشها المسيحيين في مركز ثقلهم الديمغرافي بالعراق، يثق بأن المشروع السياسي في السهل قابل للتحقيق، ولكنه بحاجة ترتيب الأوراق بين القوى المتنفذة للتفاهم ومن ثم صياغة الغطاء القانوني له. واستدرك بأن "مجلس الوزراء العراقي في جلسته يوم ٢١ كانون الثاني ٢٠١٤ اقر استحداث محافظات جديدة، ومنها محافظة سهل نينوى وهذا المشروع ما زال قائما ونحن بحاجة الى استتباب الامور الأمنية وعودة المهجرين عندها سنقوم بتفعيل القرار والسعي لتطبيقه على ارض الواقع".

 

لا دور حقيقياً للقوات المسيحية المرتبطة بالبيشمركة

وعن القوات المسيحية الأخرى المنتشرة في مناطق السهل وخاصة الشمالية منها، نفى كيوركيس "وجود قوات بالمفهوم العسكري، انما هي مجموعات مسلحة صغيرة مرتبطة بالبيشمركة او قوات حماية حدود الإقليم، وليس لديها دور في الواقع كمسك الارض او إدارة الملف الامني في مناطق وبلدات سهل نينوى الشمالية"، فيما ليس "هناك تنسيق أي معها لان ذلك يكون عندما تتواجد قوات تدير الملف الامني وتمسك الارض وهذا ما تفتقد اليه هذه المجموعات".

 

ما نريده من واشنطن دعم إنشاء المناطق الآمنة

وعن زيارة الوفد المسيحي العراقي إلى الولايات المحدة، أكد كيوركيس أنها تمحورت حول دعم وتفعيل دور قوات الـ (NPU)، لافتاً إلى أن أن "الجانب الامريكي حسب ما أوضح لنا مهتم باستقرار المنطقة ودعم بقاء الأقليات وتمكينها من إدارة شؤونها ضمن القوانين الوطنية"،.

وشدد على أن "قواتنا ساهمت في تهيئة هذه الارضيّة من خلال مساهمتها في تحرير أراضيها، لذا فان كانت امريكا جادة في دعم الأقليات وتمكينها، فالطريق الى ذلك هو مساعدتها في حماية نفسها واعتبار مناطقها آمنة بقرار دولي، وهذا لا يعني جلب قوات اجنبية للحماية، فقط نحتاج الى اعتبار مناطق الأقليات في سهل نينوى وتلعفر وسنجار مناطق آمنة بقرار دولي".

 

فعاليتنا في قتال "داعش"

واعتبر كيوركيس أن "دعوتنا جاءت بعد تحقيقنا فعالية على الأرض، ذهبنا ونحن شركاء في محاربة تنظيم داعش الارهابي ونمسك الارض في جزء مهم وكبير من سهل نينوى، وطلبنا من الجهات الرسمية دعم هذه القوة للاستمرار والتواصل وتأمين عودة آمنة للمهجرين وبالإضافة الى أمور أخرى. وأضاف: "الجانب الاميركي تفهم كل المطالَب ونحن بانتظار ان تفي هذه الادارة الجديدة بوعود اطلقتها في بداية عهدها بكونها ستقف الى جانب المظلومين وضحايا الارهاب الاسلامي الراديكالي".

وأشار إلى أن رحلة واشنطن كانت "لجلب المزيد من الدعم والمساعدة في زيادة عدة وعديد القوة في مرحلة ما بعد داعش وتأهيلها بشكل افضل لإدارة الشؤون الأمنية في مناطق الكلدان السريان الاشوريين المسيحيين، انطلاقا من مفهوم الامن المحلي المرتبط بالمؤسسة الأمنية الوطنية العراقية وهذا المفهوم أمسى ضرورة ملحة لفقدان ابناء المنطقة وخصوصا الأقليات الثقة بقوات أمنية من خارج مناطقهم".

 

تدخل رجال الدين في السياسة غير مبرر

أما عن دور الكنيسة في الازمة التي يمر بها مسيحيو العراق، والذي يجب أن يكون داعما للطروحات التي تهدف الى اقرار حقوق المسيحيين وتسليمهم الملف الاداري والامني في مناطقهم وتمكينهم من المشاركة في بناء مستقبلهم، فوجد كيوركيس أن "ما يحدث الان هو تدخل غير مبرر في السياسة والقيام  بأدوار لا تنسجم ودور الكنيسة ورسالتها، ورجال الكنيسة عليهم ان يعوا دورهم، ولكن جل ما يقومون به هو خلط للأوراق والتشويش على الراي العام".

 وانتقد كيوركيس "الجولات التي يقوم بها رجال الكنيسة بين مصادر صناعة القرار السياسي الدولي بدون تنسيق مسبق وتقديمهم رسائل تتناقض في بعض الأحيان مع مطالب الساسة هو بحد ذاته مساهمة بتعميق معاناة المهجرين ولا يحقق مطالبهم".

 

ما زلنا نصلب على مذابح حريتنا

ويتألم كيوركيس عندما يصف المشهد الحالي فعلى حد قوله إنه "ومنذ الفي سنة وما نزال نتراجع وكل مرحلة نخسر المزيد من النفوس والأراضي ولكن رغم ذلك ما نزال صامدين"، مضيفاً أننا "صلبنا على مذبح حريتنا وعقيدتنا مئات المرات، كل مرة كنا نقوم ونلملم جراحاتنا".

 وبكثير من الأمل أعتبر أنه "قد حان الوقت للجراحات ان تندمل ويرتاح هذا الشعب في وطنه وارضه، وعلى الجميع ان يعي ويعرف ان هذا لن يتحقق دون ان ندير شؤونا الإدارية والأمنية، اما بقية الطروحات لا تعدو ان تكون احلام العصافير ستطير مع عنوان اخر بنفس مضامين داعش".

*فادي كمال يوسف كاتب عراقي يراسل "اليوم الثالث"